غزة تتنفس من جديد.. جهود مصر «من أرض السلام» تعيد النبض إلى غزة
غزة تتنفس من جديد.. جهود مصر «من أرض السلام» تعيد النبض إلى غزة
بخطوات ثابتة وجهود متواصلة أثبتت مصر أنّها حصن الدفاع الأول عن غزة، فمنذ اللحظة الأولى لاشتعال أحداث 7 أكتوبر 2023، وضعت حماية القضية الفلسطينية وصون حق أهلها في أرضهم نصب أعينها. رافضة التهجير، داعية لوقف العدوان، حتى جاءت اتفاقات شرم الشيخ لتؤكد أنّ ما أنجزته مصر لم يكن وليد لحظة، بل ثمرة جهدٍ متواصل ورؤية ثابتة، جعلت من صوتها الهادئ أقوى من ضجيج المدافع، ومن دبلوماسيتها الصبورة مفتاحًا لباب السلام بعد عامين من الألم والمعاناة.
جهود لا تنقطع على مدار عامين
ثمن الدكتور حسن سلامة، أستاذ العلوم السياسية الدور المصري والجهود الكبيرة للقيادة السياسية المصرية وللسيد الرئيس عبدالفتاح السيسي للوصول إلى الإعلان عن توصل حماس وإسرائيل إلى اتفاق وقف إطلاق النار والمرحلة الأولى المرتبطة بتبادل المحتجزين والأسرى الفلسطينيين.
وقال سلامة، لـ«الوطن»، إنّ الاتفاق تقدم مهم وإنجاز دبلوماسي كبير للدور المصري، وتتويج للجهد المصري والقيادة السياسية المصرية، مضيفًا أنّ الجهد الدبلوماسي السياسي المصري لم ينقطع على مدار عامين بين كل الأطراف، والتعامل مع الأطراف المؤثرة خصوصًا الولايات المتحدة الأمريكية.
وأوضح أنّ السيد الرئيس اتسم بقدر عالٍ من الذكاء السياسي في التعامل مع الرئيس ترامب، وفهم مفاتيح شخصيته للتعامل معه، واستطاع توظيف هذا الأمر لصالح التوصل إلى الاتفاق. وظهر هذا في دعوته للرئيس ترامب لحضور توقيع الاتفاق في مصر، وهو ما استجاب له ترامب، وأعلن زيارة مصر تقديراً لدورها.
عقيدة راسخة ودور تاريخي لا ينقطع
من جهته، قال دكتور هيثم عمران أستاذ العلوم السياسية والقانون الدولي جامعة السويس، إنّ اتفاق شرم الشيخ بين حماس وإسرائيل لم يكن وليد لحظة دبلوماسية طارئة، بل تتويج لمسار طويل من الجهد المصري المتراكم، الذي يقوده السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، مشيرا إلى أنّ ما جرى في شرم الشيخ حوّل الصدام إلى حوار، والجمود إلى مسار قابل للحياة.
وأضاف عمران، لـ«الوطن»، أنّ مصر أثبتت مرة أخرى أنّ قدرتها على إدارة الأزمات لا تستمد من موقعها الجغرافي فقط، بل من رصيدها التاريخي الذي جعلها الدولة الوحيدة القادرة على التحدث إلى الجميع دون استثناء، فمن واشنطن إلى الدوحة وأنقرة، ومن تل أبيب إلى غزة، كانت القاهرة هي النقطة التي تلتقي عندها الخيوط المتشابكة، والعاصمة الوحيدة التي يمكنها أن تمنح للسلام معنى واقعيًا.
وأوضح أن السيد الرئيس قدّم نموذجًا في الدبلوماسية الهادئة القائمة على توازن الردع والتأثير، فمصر لم تلوّح بالقوة ولم تبحث عن مكاسب إعلامية، بل عملت بصبر على بناء الثقة وإقناع الأطراف بأنّ السلام ليس منحة، بل مصلحة مشتركة. وجاء الاتفاق الأخير ليؤكد أنّ مصر حين تتدخل لا تفعل ذلك بحثًا عن دور، بل أداءً لمسؤولية تاريخية لا يملك سواها أن يتحملها.