خبير اقتصادي: 80 مليار دولار تكاليف إعادة إعمار غزة ورفع الحطام يستغرق عاما

كتب: محمد متولي

خبير اقتصادي: 80 مليار دولار تكاليف إعادة إعمار غزة ورفع الحطام يستغرق عاما

خبير اقتصادي: 80 مليار دولار تكاليف إعادة إعمار غزة ورفع الحطام يستغرق عاما

تشهد الأوضاع في قطاع غزة تدهورًا كبيرًا نتيجة الحرب والعدوان الإسرائيلي، الذي ألحق أضرارًا فادحة بالبنية التحتية والمرافق العامة، فضلاً عن تدمير أجزاء كبيرة من المنازل والمؤسسات، وفي الوقت الذي يتوجه فيه المجتمع الدولي إلى خطوات عملية لإعادة بناء القطاع، تأتي لقاءات شرم الشيخ الأخيرة في إطار التوصل إلى تهدئة بين غزة وإسرائيل، وهو ما يفتح بابًا جديدًا عن مستقبل غزة وإعادة إعمارها.

أعداد النازحين جراء العدوان الإسرائيلي

من جانبه، يقول بلال شعيب، الخبير الاقتصادي، إن أعداد النازحين جراء العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة يقدر بحوالي 2.2 مليون نسمة، فيما قدرت الأضرار في المباني السكنية بأنها هائلة، حيث تضرر أكثر من 250 ألف وحدة سكنية بشكل كلي، بينما تضرر أكثر من 190 ألف وحدة سكنية بشكل جزئي، ولعل أكبر التحديات التي تواجه عمليات الإعمار هي الكميات الهائلة من الحطام، التي تقدر بحوالي 50 مليون طن، وهو ما يتطلب سنوات طويلة لرفعها وإعادة تأهيل المنطقة.

وأضاف «شعيب»، في تصريح خاص لـ«الوطن»، أن التكلفة الإجمالية لإعادة إعمار غزة قدرت بحوالي 80 مليار دولار، وهي تكلفة ضخمة تتطلب تضافر الجهود العالمية لتوفير التمويل اللازم. من جهة أخرى، فإن تكلفة إزالة الحطام وحدها تقدر بحوالي 1.2 مليار دولار، ما يعني أن هذه العملية ستستغرق أكثر من عام كامل لإتمامها.

وأوضح أنه في هذه الظروف الصعبة، بات الأمل معقودًا على المجتمع الدولي لدعم القطاع بالتمويل اللازم من خلال حشد المنظمات الدولية والدول الكبرى لتوفير التمويل الكافي، كما يجب أن تُخصص الأولويات لإعادة بناء المنشآت الخدمية مثل المستشفيات، وشبكات المياه والكهرباء التي دُمّرت جراء القصف، بما يُساهم في تقديم الخدمات الأساسية للسكان.

إعادة بناء القطاعات الاقتصادية طريق نحو الاستقرار

وأكد الخبير الاقتصادي أن في قلب أزمة غزة الاقتصادية يكمن القطاع الزراعي والصناعي، واللذان تعرضا لتدمير شبه كامل، حيث يحتاج القطاع الزراعي إلى ما يقارب 5 مليارات دولار لإعادة تأهيله، بينما دمر أكثر من 95% من المنشآت الصناعية في القطاع، وهو ما يستدعي ضرورة التركيز على إعادة تشغيل القطاعات الإنتاجية من خلال دعم مشاريع صغيرة ومتوسطة، وزيادة الاستثمار في المشروعات التي تساهم في خلق فرص عمل مباشرة للنازحين والمتضررين.

وأشار إلى أن إعادة إعمار غزة يجب أن لا تقتصر فقط على البناء المادي للمنازل والبنية التحتية، بل يجب أن تشمل أيضًا إعادة بناء الاقتصاد المحلي، وتشغيل القطاع الزراعي والصناعي من جديد، بما يضمن تحقيق دخل ثابت للمواطنين ويسهم في مكافحة الجوع والبطالة، وتتطلب المرحلة المقبلة تنظيم مؤتمرات دولية لجمع التبرعات التي تدعم عملية إعادة الإعمار، حيث يجب أن تركز تلك المؤتمرات على إيجاد حلول عاجلة للمشاكل المستمرة، مثل توفير التمويل اللازم لإعادة بناء المستشفيات والمرافق الحيوية، إلى جانب دعم جهود الإغاثة التي تستمر في تقديم المساعدات الغذائية والدوائية لسكان القطاع.

دور الدول الكبرى في إعادة إعمار غزة

وشدد على أنه من الضروري أن تقوم الدول الكبرى والاقتصاديات الصناعية المتقدمة بدور محوري في إعادة إعمار غزة، كما يجب أن تتضافر جهود الولايات المتحدة، ودول الاتحاد الأوروبي، ودول الخليج في توفير الدعم المالي، ليس فقط لإعادة البناء ولكن أيضًا في دعم استقرار المنطقة على المدى الطويل، غزة بحاجة إلى شبكة من الدعم السياسي والاقتصادي لضمان عدم تكرار الدمار.

التحديات المستقبلية وسبل الحلول

وعن التحديات المستقبلية حول إعادة إعمار غزة، فقال إنه ليس من السهل أن تكون العملية سهلة أو سريعة، ولكنها تتطلب تنسيقًا دوليًا فعّالاً وتعاونًا مشتركًا بين جميع الأطراف، كما لا بد من أن تتوافر رؤية واضحة تأخذ في الاعتبار استدامة المشروعات التنموية، وعدم تكرار الأخطاء التي حدثت في مراحل سابقة، ويجب أن يشمل هذا التخطيط التطوير المستدام للقطاع الاقتصادي، وتعزيز القطاعات الإنتاجية، بما يُسهم في تحسين مستوى معيشة السكان.