«اليوم فُتح العزاء».. صحفية فلسطينية في رسالة مؤثرة لزملائها الشهداء: حملنا حربين على أكتافنا

كتب: ندى قطب

«اليوم فُتح العزاء».. صحفية فلسطينية في رسالة مؤثرة لزملائها الشهداء: حملنا حربين على أكتافنا

«اليوم فُتح العزاء».. صحفية فلسطينية في رسالة مؤثرة لزملائها الشهداء: حملنا حربين على أكتافنا

بعد صمت موجع وذكريات لطختها الدماء، تروي الصحفية الفلسطينية يافا أبو عكر مرارة اللحظات التي عاشتها ورفاقها من الصحفيين، الذين عزموا على نقل الحقيقة ورابطوا من أجل توصيل الصورة الحقيقية والواقع المرير للعالم أجمع، سنتان مليئتان بالألم والدمار، تعرضت خلالها غزة لأبشع أنواع العدوان الذي لم يترك خلفه سوى الخراب والجروح التي لا تلتئم، في ظل هذا الواقع القاسي، كانت قلوب الصحفيين على المحك، يسجلون بكل شجاعة ويواصلون عملهم في تغطية الأحداث، رغم ما يتعرضون له من تهديدات ومخاطر، واستشهاد زملائهم الذين كانوا إلى جانبهم في ساحة المعركة الإعلامية.

رسالة مؤثرة من يافا أبو عكر لشهداء الصحافة في فلسطين

«اليوم فُتح العزاء وفُتحت الجروح»، كلمات جريحة اختصرت كل معاناة من عاشوا تحت وطأة الحرب في غزة، على مدار عامين منذ 7 أكتوبر، وكان الصحفيون الفلسطينيون في قلب تلك المعاناة، ينقلون الحقيقة عن الواقع القاسي وهم يعيشونه بكل تفاصيله المؤلمة.

في حديثها المؤلم، بدأت يافا أبو عكر عبر صفحتها على «فيس بوك» باسترجاع الذكريات المؤلمة لشهداء الصحافة الذين ضحوا بأرواحهم في أثناء أداء واجبهم المهني، مؤكّدة أنَّ الحرب لم تقتصر على قصف المنازل وتدمير البنية التحتية فقط، بل امتدت لتطال أرواح الصحفيين أنفسهم، إذ فقدت غزة، وعلى مدار عامين من الحرب، عددًا كبيرًا من الصحفيين الذين استُشهدوا أثناء تغطيتهم لأحداث الصراع، وكانوا على رأس الموجودين في خطوط المواجهة، وتقول يافا: «نبكي مريم التي كانت معنا واليوم نفتقدها، نبكي محمد ومحمد يبكينا، نبكي أنس، حسن، سليمان، إسماعيل، أحمد، إبراهيم، وكل من رحلوا عنا».

جروح لا تلتئم والذاكرة لا تموت.. كلمات مؤثرة لصحفية فلسطينية

ويؤكّد الصحفيون الذين نجوا من فخاخ القصف وتداعيات الحروب في قطاع غزة، أن جروحهم لا تلتئم بسهولة، وأن الذاكرة لا يمكن أن تمحى، فالتجربة التي خاضها الصحفيون كانت قاسية ليس فقط على مستوى الأجساد، بل على مستوى الأرواح أيضًا، فالسنتان الماضيتان من القصف والتشريد جعلت الصحفيين يحملون في قلوبهم أكثر من مجرد ألم يومي، بل مئات القصص التي لا تستطيع الكلمات أن تعبر عنها، وقالت يافا أبو عكر: «كل صحفي وصحفية هنا حملوا حربين على أكتافهم، سنتين من الألم، والوجع، والكتمان.. لا يعلم بها إلا الله».

وفي خيمة الصحفيين التي اجتمع فيها عدد من الصحفيين الفلسطينيين في لحظة من اللحظات الأكثر حزنًا، سردوا تفاصيل قاسية، قالوا إنَّ الصحفيين كانوا كالجبال، يقفون رغم الألم، يبتسمون رغم الانكسار، ويخفون وجعهم في أعماقهم بصمت، لكن جميعهم انهاروا في اللحظة ذاتها، عندما تذكروا زملاءهم الذين استشهدوا وأخذوا معهم جزءًا من قلوبهم.

الصمود والتمسك الكلمة الحرة

ورغم كل هذه التضحيات والمعاناة، فإن الصحفيين الفلسطينيين لا يزالون يحملون على عاتقهم مهمة عظيمة، هي نقل الحقيقة إلى العالم بكل نزاهة، تقول يافا أبو عكر، في ختام حديثها: «ولتبقى الكلمة الحرة شاهدة على وجعنا وصمودنا»، هذا هو الرمز الأسمى الذي يسعى الصحفيون الفلسطينيون لتحقيقه، أن تظل الحقيقة حاضرة، وأن تكون الكلمة الحرة هي السلاح الوحيد المتبقي بعد أن فقدوا الكثير من زملائهم.