هدوء بعد عامين من الجحيم.. شهادات إنسانية لصحفيين فلسطينيين: «سلام على الشهداء»
هدوء بعد عامين من الجحيم.. شهادات إنسانية لصحفيين فلسطينيين: «سلام على الشهداء»
بعد عامين من الحرب، التي كانت الكاميرا فيها سلاحًا، والقلم وسيلة نجاة، يعيش الصحفيون الفلسطينيون اليوم لحظة نادرة من الصمت مع وقف إطلاق النار وبدء عودة الحياة إلى شوارع غزة، يخرج هؤلاء من تحت الركام ليس فقط لينقلوا الخبر، بل ليشهدوا على ما تبقى من وطن، وعلى زملاء رحلوا وهم يحملون كاميراتهم.
ظل هؤلاء يسهرون تحت القصف لتوثيق الحقيقة، يحمون صورهم كما يحمون أرواحهم، ويتحدث بعضهم عن فقدان أصدقاء، وزملاء، وبيوت، ومع إعلان وقف إطلاق النار، عبروا عن سعادتهم ورووا لـ«الوطن»، لحظة الهدوء في غزة بعد عامين من الجحيم، بينهم الصحفي هاني الشاعر، الذي حمل كاميرته على مدار عامين كاملين متجولاً بين الركام والدمار ليوثق المشاهد الحزينة التي خلفها الاحتلال الإسرائيلي: «الناس هتتنفس من جديد، عندنا هدوء حذر في المخيمات، النازحون يترقبون إعلان الطرق الآمنة اللي راح يرجعون منها إلى غزة».
كنا نحتمي بالكاميرا
محمود أبو سلامة الذي فقد زميله المصوّر أثناء تغطيته قصف جباليا، يعبر عن سعادته بوقف إطلاق النار: «كنا نحتمي بالكاميرا، وكأنها درع، اليوم أتمنى ألا أسمع صفير الصواريخ مجددًا، نستطيع تلقي العزاء في شهدائنا، اليوم نقول لهم سلامًا على أرواحكم، سلامًا مليئًا بتضحياتكم ودمائكم، سلامًا إلى أن نلتقي».
بعد وقف إطلاق النار بجهود مصرية، لا يبحث الصحفيون الفلسطينيون عن سبق صحفي، بل عن لحظة راحة، عن مكان لا يسمع فيه سوى صوت طابور الصباح، صوت الناس في الشارع، المخابز والأسواق، عودة الحياة لا الانفجارات، بحسب الصحفي الفلسطيني مجدي فتحي: «كنا نركض بالكاميرا مش بس عشان نوثق الحرب، كنا نحاول نحافظ على ذاكرة غزة، اليوم بعد وقف النار، لازم نوثق الحياة، نكتب صفحة جديدة، مع الحذر من محاولة مخالفة إسرائيل لوعودها، شوفنا فرحة الناس ورصدنا لحظات الهدوء التي نتمنى أن تستمر».
غزة والبدء من الصفر
مع كل حرب على القطاع يبدأ الصحفيون من جديد، يحاولون إيصال صوت الأُسر إلى العالم، يوثقون ذاكرة الوطن وحجم الدمار وجرائم الاحتلال، ورغم فقدان زملائهم لكنهم يقومون من جديد بحسب هاني رزق: «غزة علمتنا نبدأ من الصفر، وسنكتب ما تبقى من الحكاية، سنوثق لحظاتها الهادئة والحزينة لحظة بلحظة، سنحمل صور شهدائنا، وأصوات الأطفال التي سجلناها وسط الركام، وسنوثق الحياة بعد الدمار، وإعادة بناء الذاكرة الفلسطينية من جديد».