بعد وقف إطلاق النار.. صوت أطفال غزة يعلو على الركام: «بدنا نعيش بسلام»
بعد وقف إطلاق النار.. صوت أطفال غزة يعلو على الركام: «بدنا نعيش بسلام»
في صباح بدا مختلفاً عن كل ما سبقه، خرجت من بين الركام أصوات الأطفال الفلسطينيين كأغنيات خافتة للحياة، تمتزج فيها الدهشة بالفرح، والنجاة بالخوف بعد عامين من القصف والدمار. ساد الصمت أخيرًا، صمت يشبه الارتباك، كأنَّ غزة بأكملها تتعلَّم من جديد كيف تتنفس بفضل الجهود المصرية التي أفضت إلى وقف إطلاق النار وبدء عودة النازحين إلى ديارهم، بدا المشهد إنسانيًا مهيبًا، أطفال يركضون بين الأنقاض، يرفعون رؤوسهم نحو السماء، كأنهم يقولون للعالم كله بصوت واحد: «بدنا نعيش بسلام».
على أطراف مخيم الشاطئ، كانت الصغيرة تالا العزازمة، 6 أعوام، تمسك بيد شقيقتها ليان وهي تتلفت حولها بحذر، تسأل بخوف: هل انتهت الحرب، هل سنعود إلى غزة؟، لتبتسم الشقيقة قائلة: «هاد الصباح مختلف، فيه وقف لإطلاق النار، وراح نرجع لبيوتنا، ونعيش في سلام ونروح مدارسنا».
عبدالله ينتظر العودة إلى منزله
لم يختلف حال الطفل عبدالله مكلوم، 10 أعوام، عن حال الشقيقتين «تالا وليان»، فالصغير الذي جلس يومًا على أنقاض منزله المهدَّم في غزة واضطر إلى النزوح مع أسرته إلى الجنوب في خان يونس، اليوم وبعد جهود مصر في وقف إطلاق النار، ربما سيعود إلى بيته، سيقف على تلاله وسيتفقد مكان مدرسته التي هُدمت بحسب حديثه لـ«الوطن»: «مبسوط إني راح أعود لغزة وراح أشوف مدرستي علشان أدرس لإن أنا بحب أكون مهندس علشان أبني البيوت اللي راحت».
أمام كومة من النار في مخيم بخان يونس جلست الشقيقتان مريم وسارة برام، تتذكران تلك الأيام والليالي الصعبة التي عاشتاها بعد قصف منزلهما وسط مدينة غزة، لكنهما عبَّرتا عن فرحتهما بوقف إطلاق النار: «كنت كل يوم بسمع صوت قصف لكن اليوم بدا مختلفًا، سمعنا صوت النصر، علشان هيك بدنا نرجع لبلدنا، وبدي دميتي تعيش وأنا كمان، بدنا نرجع مدارسنا، ونعمّر بيوتنا».
صحفي فلسطيني: فرحة كبيرة بعد جهود مصر في وقف إطلاق النار
هذه الوجوه الصغيرة التي حفرت الحرب ملامحها في وجدان غزة ما زالت قادرة على الضحك رغم الغياب، وعلى اللعب رغم الدمار بحسب الصحفي الفلسطيني مجدي فتحي لـ«الوطن»: «الأطفال هون بيضحكوا بسرعة يمكن لأنهم عارفين إن الضحك عمره قصير، فرحة كبيرة بين الركام بعد جهود مصر في وقف إطلاق النار».
لا أحد في غزة يملك وعودًا كبرى، لكن كل طفل فيها يحمل حلمًا صغيرًا بداخله، أن يعيش، يضحك، يحلم أن يستيقظ غدًا على صوت طابور الصباح لا على صفارة إنذار أو أصوات الصواريخ والدبابات: «بدنا نعيش في سلام، وشكرًا مصر حققت لنا الحلم بعد عامين، ونتمنى أن يلتزم الاحتلال الإسرائيلي بوعوده».