البرلمان العربي: يجب التمييز بين الإرهاب وحق الشعوب في مقاومة الاحتلال
البرلمان العربي: يجب التمييز بين الإرهاب وحق الشعوب في مقاومة الاحتلال
أكد البرلمان العربي أن غياب تعريف دولي جامع وموحد للإرهاب، أوجد فراغا استغلته بعض القوى لتسييس هذه الظاهرة، وتوجيهها بما يخدم أجندتها الخاصة، على حساب مبادئ العدالة والإنصاف، مشددًا على أن غياب هذا التعريف أدى أيضا إلى صعوبة بناء استراتيجية دولية موحدة وفاعلة لمكافحة الإرهاب، بسبب اختلاف معايير التوصيف بين الدول والمنظمات، وهو ما يخلق بيئة خصبة لازدواجية المعايير.
جاء ذلك في المداخلة التي ألقاها النائب علوي الباشا رئيس وفد البرلمان العربي المشارك في المؤتمر البرلماني حول مكافحة الإرهاب، الذي ينظمه مكتب الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب بالتعاون مع مجلس الشورى القطري في مدينة إسطنبول التركية.
غياب التعريف الدولي للإرهاب
وأكد «الباشا» في مداخلته بالجلسة الأولى من المؤتمر التي خصصت حول «غياب التعريف الدولي للإرهاب»، على أن الجرائم التي تقوم بها الميليشيات والحروب بالوكالة وكذلك إرهاب الدولة، كلها قضايا يجب أن يتضمنها أي تعريف دولي للإرهاب، مشددًا على ضرورة التمييز الواضح بين الإرهاب وحق الشعوب المشروع في مقاومة الاحتلال.
وتطرق إلى الجهود التي يقوم بها البرلمان العربي في مكافحة الإرهاب وتعزيز الجهود العربية والدولية في هذا المجال، سواء من خلال مخرجات لجانه الدائمة أو من خلال المركز العربي لمكافحة الإرهاب والفكر المتطرف الذي أنشأه كأداة لتعزيز علاقاته مع المنظمات والمؤسسات الدولية المعنية بمكافحة الإرهاب، وفي مقدمتها مكتب الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب.
جرائم الاحتلال الإسرائيلي في غزة
وفي مداخلة أخرى في الجلسة ذاتها ألقاها النائب أيمن البوغديري عضو البرلمان العربي، أكد أن أي جهد للتوصل إلى تعريف دولي جامع للإرهاب يظل ناقصًا ومبتورًا إذا لم يتطرق بشكل صريح إلى إرهاب الدولة، معتبرًا أن ذلك الشكل الأخطر والأكثر تدميرًا، لأنه يُمارس بقدرات دولة كاملة، وبغطاء من الإفلات من العقاب، ويستهدف شعوبًا بأكملها، تحت مظلة الاحتلال أو سياسات العقاب الجماعي.
وأشار إلى أن الجرائم الإرهابية الممنهجة التي ارتكبها كيان الاحتلال الإسرائيلي في قطاع غزة على مدار عامين كاملين، مثلت نموذجًا صارخًا لإرهاب الدولة، سواء من حيث استهداف المدنيين الأبرياء من أطفال ونساء وشيوخ، أو تدمير البنى التحتية والمستشفيات والمدارس بشكل متعمد، أو فرض الحصار الخانق الذي يحرم الملايين من أبسط مقومات الحياة.
وأكد أن أي تعريف دولي متفق عليه للإرهاب لا بد أن يتضمن صراحة مفهوم واضح ومحدد لإرهاب الدولة، باعتبار ذلك خطوة أساسية لوضع حد للانتقائية التي تضر بمصداقية المنظومة الدولية، وتكرس الظلم الواقع على الشعوب المحتلة، وفي مقدمتها الشعب الفلسطيني.
كما أكد البرلمان العربي أن الإرهاب بات اليوم جزءًا من صناعة إجرامية متكاملة تعتمد على الجريمة المنظمة، من خلال تجارة السلاح والتهريب وغسل الأموال، وليس مجرد أفعال بدوافع أيديولوجية منفردة.
وقال النائب عيسى بورقبة، عضو البرلمان العربي، خلال كلمته، إن العلاقة بين الإرهاب والجريمة المنظمة واقع ملموس، وتجاوزت حدود الدول لتُشكّل تهديدًا للأمن والاستقرار.
وأشار إلى أن ما يجري في غزة يُمثّل نموذجًا صارخًا لهذا التقاطع، داعيًا إلى استراتيجيات وطنية وإقليمية موحّدة، وتعزيز التعاون الدولي في تبادل المعلومات وتقويض مصادر التمويل المشتركة بين الإرهاب والجريمة.