اليوم العالمي للصحة النفسية.. متى يتعافى أطفال غزة بعد الحرب؟

كتب: آية أشرف

اليوم العالمي للصحة النفسية.. متى يتعافى أطفال غزة بعد الحرب؟

اليوم العالمي للصحة النفسية.. متى يتعافى أطفال غزة بعد الحرب؟

عامان من الحرب والدمار، أزهقت الأرواح وتمزقت الأسر إلى أشلاء، دُفن الرجال أحياء أمام الأطفال، وأُغتيلت الطفولة، لتلحق الأضرار بكل طفل فلسطيني من آثار مدمرة، لحقت بالمدارس والمرافق الصحية، قصفت الأبنية وباتوا ينزحون من الخيام، يهربون من الرصاص الحي، وإن لم يتعرضوا للقتل، ظلوا ضالين يبحثون عن الماء، والطعام، عن الدواء، يواجهون الإبادة ومحاولات التهجير، لتسقط طفولتهما، وتتشوه صحتهما النفسية على أيادي الأحتلال.

آلاف من شهداء الفلسطنيون حتى قرار وقف الحرب باتوا يودعون الحياة بين الساعة والأخرى، كان على رأسهم الأطفال الذين استشهدوا من أجل بلادهم، وإن لم يستشهدوا ربما سيعيشون في صدمة ويلات الحرب والفقد على مدار عامين.

Gaza. A boy walks around the remains of his home.

اليوم، نحتفل باليوم العالمي للصحة النفسية، التي لا تقل أهمية عن الصحة الجسدية والعقلية، ليبقى السؤال الأهم، متى يتعافى أطفال غزة بعد الحرب خاصة أن تقديرات منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف)، أشارت في وقت سابق، أن هناك مليون طفل يعيشون في غزة، حتم عليهم رؤية الموت بالعين، بين حرب تنتهي، مؤكدة أن هناك نحو250 ألف طفل من أطفال غزة، يعانون من مشكلات نفسية، وفي حاجة للمساعدة

الآلاف من أطفال غزة يحتاجنن لدعم نفسي وفقا لليونيسيف

أكد الدكتور عمر سليمان، أستاذ الطب النفسي، إن الصحة النفسية لم تكن أبدًا رفاهية ، لأنها متعلقة بالصحة الجسدية من الأساس، خاصة إنها مرتبطة بصحة العقل، للتعايش والتعامل مع الضغوط والحياة.

وأشار «سليمان» إنه أثناء الحروب والأزمات أكثر المصابين يكونوا من الأطفال والنساء، لأن الأم هي مركز الثٍقل للأسرة وأوقات الحروب فكرة التشريد وعدم وجود مأوى وعدم وجود أمان، يسبب العديد من الأضطرابات الشديدة للأطفال بسبب التعرض للخطر الشديد للأهالي اللي بيحاولوا بكل الطرق يحموا أطفالهم: «كتير بيفقدوا حياتهم وقت حماية أطفالهمم من الحرب، غير فكرة التشريد، والنزوج، وآثار الدم والخوف، كلها بتسبب اضطرابات شديدة للأطفال، من الخوف، والقلق، والاكتئاب، بخلاف ااضطرابات العصبية، والتي قد تطول وتحتاج لعلاج ودعم كبير».

Gaza. A soft toy is pictured in the remains of a destroyed building.

Gaza. A boy holds empty water bottles as he looks for clean water.

وأوضح الأستاذ النفسي، خلال حديثه لـ«الوطن» إن التعافي يبدأ بالبناء النفسي والجسدي، بمعنى إعادة البناء النفسي للمجتمع الفلسطيني وخاصة الأطفال: «أول خطوة تعمير غزة، عشان نعمر بلدهم اللي بيدافعوا عنها وماتوا بسببها، لازم يكون فيه إمداد بالقدرات من أول إعمار غزة ومن ثم إعادة بناء نفسية الطفل».

وشدد الطبيب على ضرورة الاهتمام بصحة الأطفال الجسدية من خلال إعادة إعمار المستشفيات، وتطوع الأطباء، ومن ثم الاهتمام جيدًا بالصحة النفسية للأطفال، قبل التعليم: «لابد من إعطاء الأمل للأطفال، واحنا كأطباء نفسيين نقدم دروس في الدعم ونتطوع لعلاجهم، والوقوف بجانبهم بكل ما استطاعنا».

وعن التوقيت للتعافي، أشار الطبيب النفسي، إنه لا يمكن تحديد وقت بعينه، وإن كل طفل له ظروفه الخاصة ولكن مع الوقت سيتعايشون.