خبير دولي: المرحلة التالية من اتفاق شرم الشيخ مُعقدة لأنها تتعلق بانسحاب إسرائيل من غزة

كتب: محمد علي حسن

خبير دولي: المرحلة التالية من اتفاق شرم الشيخ مُعقدة لأنها تتعلق بانسحاب إسرائيل من غزة

خبير دولي: المرحلة التالية من اتفاق شرم الشيخ مُعقدة لأنها تتعلق بانسحاب إسرائيل من غزة

قال الدكتور محمد الطماوي، خبير العلاقات الدولية، إن الدور المصري سيظل العمود الفقري لأى تسوية مستدامة، مع قدرة مصر على الجمع بين الأطراف وضمان التأكيد على ضرورة تنفيذ ما تم الاتفاق عليه والتنسيق مع قطر وتركيا وبمساندة حذرة مع الوسيط الأمريكى.. وإلى نص الحوار:

إلى أى مدى سيلتزم الاحتلال الإسرائيلى باتفاق شرم الشيخ؟

- بعد الجهود المصرية مع الوسطاء لوقف الحرب على قطاع غزة ودخول المساعدات وتنفيذ تبادل الأسرى والمحتجزين، تتجه الأنظار في المرحلة التالية إلى العملية التفاوضية التى تُعتبر مسألة معقدة، حيث تتعلق هذه المرحلة بمدى التزام إسرائيل ببنود الاتفاق، خاصة البنود المرتبطة بانسحاب جيش الاحتلال الإسرائيلي من القطاع وعدم القيام بأى أعمال عسكرية أو خروقات لوقف إطلاق النار، والمفاوضات السابقة أثبتت أن «تل أبيب» تستخدم المفاوضات والمشاورات لكسب المزيد من الوقت وإعادة التموضع سياسياً وأمنياً، وهذا يجعل دور الضمانات فى تثبيت اتفاق شرم الشيخ مهماً، كما أن وحدة الصف الفلسطينى لها دور كبير في نجاح العملية السياسية، واستمرار التنسيق بين «حماس» وبقية الفصائل سيحمي الموقف الفلسطينى من محاولات التفتيت والاستغلال الخارجي ويمنح المفاوض الفلسطيني موقفاً أكثر قوة أمام المفاوض الإسرائيلي.

وماذا عن الدور المصري فى استكمال المراحل التالية من اتفاق شرم الشيخ؟

- يجب التعويل على الدور المصرى لأنه كان وسيظل العمود الفقري لأى تسوية مستدامة لقدرتها على الجمع بين الأطراف وضمان التأكيد على ضرورة تنفيذ ما تم الاتفاق عليه والتنسيق مع قطر وتركيا وبمساندة حذرة مع الوسيط الأمريكي.

هل يستمر الضغط الأمريكي على نتنياهو خلال المراحل المقبلة من الاتفاق؟

- الضمانة الحقيقية تتمثل في الولايات المتحدة، وتحديداً الرئيس دونالد ترامب، فهو الضامن بألا يقوم رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بأى خرق لاتفاق شرم الشيخ، لأنه سيعتمد على مدى جديته فى تحويل ما تم إلى إنجاز سياسي فعلى وليس مجرد استعراض دبلوماسي لإدارته، إذ إنه يسعى إلى التأكيد على أنه نجح فيما فشل فيه أسلافه من رؤساء الولايات المتحدة في إنهاء الحرب على قطاع غزة وفتح مسار جديد للسلام، فالتجارب السابقة أثبتت أن واشنطن تميل إلى الانحياز التام لإسرائيل من خلال التطبيق الفعلي للاتفاقيات، وطبيعة اتفاق شرم الشيخ مختلفة من حيث الشكل والمكان وبرعاية مصرية وتنسيق مع بعض الأطراف الإقليمية، وهذا يضيف رقابة عربية للتنفيذ.

حدثنا عن المفاوض المصري في إنجاز اتفاق شرم الشيخ

- الدبلوماسية المصرية، تحت قيادة الرئيس عبدالفتاح السيسى، مثَّلت اليوم نموذجاً فى إدارة الأزمات يجمع بين الحكمة السياسية والرؤية الواقعية والقدرة على التأثير، وهذا ما تأكد من وضع بند ضمن اتفاق شرم الشيخ لرفض التهجير القسرى لسكان قطاع غزة، حيث إن تمسُّك القاهرة بموقفها الحازم ورفضها القاطع لأى مشروع يستهدف المساس بسيادة أراضيها أثبت أن الدولة المصرية لا تساوم على أمنها القومى، وما حدث هو انتصار للموقف المصرى الصارم الذى رسم خطوطاً حمراء لا يمكن تجاوزها.

وهذا المسار الدبلوماسى يكشف أن مصر فى عهد الرئيس السيسى لم تتعامل مع السياسة الخارجية كأداة تكميلية، وإنما كجزء أساسى من مشروع إعادة بناء الدولة وتعزيز قوتها الشاملة، فالمعادلة التى تحكم هذه الرؤية هى أن الداخل المستقر لا ينفصل عن الخارج الفاعل.

موقف «نتنياهو»

رئيس وزراء الاحتلال يعكس السياسة الدموية لليمين المتطرف فى إسرائيل، لأنه يضع الهيمنة العسكرية فوق أى اعتبار إنسانى أو دبلوماسى منذ سنوات طويلة، وهو يستخدم دولة الاحتلال ويمتد بها إلى حروب متواصلة فى غزة ولبنان وسوريا واليمن، ويستهدف المدنيين دون النظر أو الالتفات للقوانين الدولية، والحروب الإسرائيلية فى عهده لم تكن مجرد ردع، بل وصلت إلى سياسة ممنهجة لكسر روح الخصوم، وحوَّل مناطق كاملة مثل قطاع غزة إلى مناطق غير قابلة للحياة، واستهدافه لقادة حركة حماس فى العاصمة القطرية الدوحة، وتكشف هذه الحروب النزعة العدوانية لديه، وهذا ما يجعل منه أمام العالم زعيماً دموياً يفضل القوة على الحوار.


مواضيع متعلقة