«لمياء» تحوّل المشغولات إلى تحف: «كل قطعة تحكي قصة»

كتب: محرر

«لمياء» تحوّل المشغولات إلى تحف: «كل قطعة تحكي قصة»

«لمياء» تحوّل المشغولات إلى تحف: «كل قطعة تحكي قصة»

كتب أشرف توفيق وسعيد رمضان

وسط زحام الحياة العصرية وضجيج التكنولوجيا، تبرز تجربة الفنانة لمياء عمر كقصيدة فنية تغنى للتراث المصرى وتعيد إلى الحرف اليدوية مكانتها الأصيلة، ليس كمنتج تجارى بل كقيمة فنية وروحية تعبر عن هوية بلد عريق. تقول «لمياء» خريجة كلية الفنون الجميلة بتقدير امتياز والأولى على دفعتها، إنها لم تختر الطريق الممهد بالوظائف التقليدية أو الأمان الوظيفى، بل سلكت درباً مختلفاً تماماً، وهو طريق المبدعين الذين سعوا لأن يتركوا أثراً.

ومنذ أكثر من عقد، قررت الشابة العشرينية أن تحمل على عاتقها مهمة مزدوجة وهى تمكين المرأة وإحياء التراث المصرى من خلال مشروع فنى يمزج بين الجمال والرسالة، وتقول «لمياء» بابتسامة: «مصر صدّرت علم الحرف اليدوية إلى العالم، ومن واجبنا أن نحافظ على هذا التراث».

وحول عملها، تحكى أنها بدأت عندما أولت الدولة اهتماماً خاصاً بالمشروعات الصغيرة وتمكين المرأة، فوجدت فى هذا التوجه الوطنى فرصة لتحقيق حلمها: «توجّهت إلى جهاز تنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة، بلا خبرة سابقة فى الإدارة، لكنى كنت أملك الشغف والإصرار»، لتلتحق بدورات تدريبية مجانية، وتعلمت كيف تُحوّل موهبتها إلى مشروع مستدام وكيف تبنى علامتها الفنية على أسس مهنية قوية.

ومن بين خامات بسيطة وألوان زاهية، ولدت أولى مجموعاتها الفنية من المشغولات اليدوية المستوحاة من التراث المصرى، تروى قصص الأحياء الشعبية وتستحضر روح الصوفيين، وتُعيد تعريف الجمال المصرى فى هيئة تحف فنية تتحدث بلغة الماضى والحاضر، ولم تكتف «لمياء» بالسوق المحلى، بل حملت تراث مصر إلى معارض دولية من جوهانسبرج فى أفريقيا إلى الرياض، حيث نالت جوائز تقديرية كان أبرزها جائزة أفضل جناح فى معرض جوهانسبرج الدولى، إلا أنها ترى أن هذه الجوائز ليست هدفاً فى ذاتها، بل شهادة على أن الفن المصرى الأصيل قادر على المنافسة عالمياً حين يُقدّم بحب ووعى، أما اليوم تدير «لمياء» مشروعاً متنامياً يوفر فرص عمل لنساء وشباب وتقول: «ما أقدّمه ليس مجرد مشغولات، بل هى تحف فنية تنبض بالحياة، كل قطعة منها تحكى قصة زمن وإبداع إنسان».

تطمح الشابة العشرينية إلى توسيع نشاطها ليصل إلى أسواق عربية وعالمية، من خلال معارض تحتفى بالفن المصرى كجزء من الهوية الثقافية، مشيرة إلى أن دعم الدولة ورعاية الرئيس للمشروعات الحرفية شكّل نقطة تحول حقيقية فى الوعى المجتمعى تجاه المنتج المحلى، لافتة إلى أن الحرف اليدوية ليست ماضينا فقط، بل مستقبلنا الاقتصادى والثقافى أيضاً، وتختتم حديثها: «المرأة المصرية لا تعرف المستحيل، وأنا أؤمن بأن الأصالة ليست نقيض الحداثة بل روحها».


مواضيع متعلقة