عودة الدور الروسي.. تفاهمات جديدة بين موسكو ودمشق

كتب: محمد علي حسن

عودة الدور الروسي.. تفاهمات جديدة بين موسكو ودمشق

عودة الدور الروسي.. تفاهمات جديدة بين موسكو ودمشق

بعد أن طُرحت كثير من إشارات الاستفهام حول مستقبل العلاقات السورية – الروسية بعد سقوط نظام الرئيس بشار الأسد، وتسلّم الإدارة الجديدة برئاسة أحمد الشرع سدّة الحكم في سوريا، شهدت الأشهر القليلة الماضية تطورات سياسية وعسكرية بين موسكو ودمشق تشير بوضوح إلى علاقة متينة وقوية بين الطرفين يجري تأسيسها ومن بنائها، على أساس تفاهمات واتفاقيات جديدة تخدم مصالح البلدين، بحسب «روسيا اليوم».

عودة الدور الروسي

وأضافت روسيا اليوم في تقرير، أنه في مشهد يعيد ترتيب أولويات التحالفات على الساحة السورية، عاد الدور الروسي ليحتل مركز الثقل، لكن هذه المرة بصيغة مختلفة، حيث طرحت موسكو نفسها كشريك موثوق لسوريا الجديدة، مع ترحيب واضح من الإدارة السورية بهذه الشراكة مع طرف إقليمي ذو وزن وتأثير دولي كبير يخدم مصالح الإدارة الجديدة في سوريا وقوي حكمها.

وبحسب بعض المراقبين فإن حفاظ إدارة الرئيس السوري أحمد الشرع على علاقات جيدة مع روسيا وتوجهها لتعزيز تلك العلاقات مع موسكو، يعتبر خطوة في الطريق الصحيح، لتنمية البلاد واتجاهها نحو الاستقرار.

في سياق متصل، شهد الصيف الماضي شهر سبتمبر حراك سياسي ودبلوماسي مكثف ونوعي بين موسكو ودمشق، سبقه زيارات متبادلة لمسؤولين روس وسوريين، ولعل أبرز ثمار هذا الحراك وفقاً لخبراء ومراقبين، هو زيارة وفد عسكري سوري رفيع إلى موسكو وإعلان الجانبان السوري والروسي بشكل رسمي عن مشاركة الرئيس السوري أحمد الشرع في قمة روسية-عربية كان من المقرر عقدها في العاصمة موسكو، خلال أكتوبر الحالي، لكنها تأجلت فيما بعد.

وأعلنت وزارة الدفاع الروسية مطلع أكتوبر الجاري، أن وفدا عسكريا سوريا رفيع المستوى، وصل إلى العاصمة موسكو في زيارة تهدف إلى تطوير آليات التنسيق بين وزارتي الدفاع في البلدين، وذكرت الدفاع الروسية في بيان لها أن يونس بك يفكيروف نائب وزير الدفاع الروسي كان في استقبال الوفد السوري، مشيرة إلى أن المباحثات تتناول سبل تعزيز التعاون العسكري والأمني بين موسكو ودمشق، بحسب القاهرة الإخبارية.

وتأتي الزيارة قبل أيام من زيارة رسمية مرتقبة للرئيس السوري أحمد الشرع إلى موسكو منتصف الشهر الجاري، حيث سيشارك في أعمال القمة الروسية العربية الأولى ويجري محادثات مع القيادة الروسية.

وكان نائب رئيس الوزراء الروسي ألكسندر نوفاك خلال مؤتمر صحفي مع وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني قد أعلن إن روسيا تولي أهمية كبيرة للزيارة المقبلة للشرع إلى موسكو للمشاركة في القمة، مشيراً إلى دور الزيارة في تعزيز التعاون الثنائي بين البلدين. مؤكداً على فتح صفحة جديدة بالعلاقة مع سوريا، وفقا لوكالة نوفوستي الروسية.

وكان وفد روسي رفيع المستوى يرأسه نوفاك قد وصل في سبتمبر الماضي إلى العاصمة السورية دمشق، لإجراء مباحثات مع المسؤولين السوريين حول ملفات عدة، تشمل الاقتصاد والأمن والدفاع والسياسة.

وأضافت الوكالة الروسية، أنه وكان وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني قد أجرى في يوليو الماضي، زيارة إلى موسكو والتي تُعد الأولى من نوعها، ومحطة محورية في مسار العلاقات الثنائية.

في سياق متصل، وبعد زيارة الوزير الشيباني لموسكو، أفادت وسائل إعلام روسية، استناداً إلى مصدر حضر اجتماع وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني مع الجالية السورية في موسكو في أغسطس الماضي، بأن دمشق طلبت من موسكو إعادة دوريات الشرطة العسكرية الروسية إلى منطقة الحدود مع إسرائيل، كما كان قبل سقوط النظام السابق.

وأوضح المصدر أن عودة روسيا إلى مواقعها السابقة على الجانب السوري في الجولان، قد تمنع تدخل إسرائيل في الشؤون السورية، مؤكّداً ثقته بقدرة موسكو على الحفاظ على قنوات الاتصال بين السلطات السورية والإسرائيلية، لوكالة نوفوستي.

وبحسب مصادر، فإن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أجرى اتصالاً هاتفياً مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، قبل لقاء لافروف بالشيباني، وهو ما أدرجه بعض المراقبين في سياق التنسيق السياسي والعسكري الرفيع المستوى بين سوريا وروسيا، والذي يعكس الثقل الدولي لروسيا في الملف السوري ورغبة سوريا في الاستفادة منه.

وكانت وسائل إعلام سورية، قد تحدثت في وقت سابق عن تعزيز القوات الروسية حضورها في مطار القامشلي عبر عدة مراحل شملت عمليات تأهيل لموقع تمركز طائراتها في مطار القامشلي وتوسيع موقع إقامة جنودها وضباطها في مراكز تقع أمام البناء الرئيسي للمطار، إلى جانب رفع العلم الروسي فوق بناء المطار.

وتعليقات على التطورات الأخيرة السياسية والعسكرية التي شهدتها العلاقات السورية-الروسية،فإن التعاون السوري-الروسي سوف يساهم بالحفاظ على التوازن والاستقرار بالمنطقة .

سوريا تدرك ضرورة التعاون مع روسيا

كما ان سوريا أدركت بأن التعاون مع روسيا هو الحل لتنسيق جميع الملفات الصعبة مع اسرائيل و"قسد"، وخاصة بعد فشل الغرب بإيجاد وتنسيق الحلول مع الأطراف المذكورة، خاصة بعد أن أثبتت روسيا قدرتها على إيجاد حلول أمنية وسياسية مرضية سابقاً، في كل المناطق التي تواجدت قواتها فيها إن كان في جنوب أو شمال شرق أو غرب سوريا، وهو ما تجلّى حالياً بخروج دوريات روسية في القامشلي، ومطالب دمشق لروسيا الانتشار على الحدود مع إسرائيل.

فإن روسيا لعبت دوراً هاماً بالحفاظ على الأمن والاستقرار في مرحلة ما بعد الأسد، كما أنها تبنت مواقف معتدلة من كافة الأطراف في سوريا، ويمكنها إقامة تواصل فعال مع الجميع كما أنها بقواعدها العسكرية ووزنها السياسي والاجتماعي وعلاقاتها الدولية، يمكنها أن تلعب دور هام جداً وفعّال بمساعدة الإدارة السورية على تمكين الاستقرار وضبط الأمن في البلاد.

فإن علاقة روسيا الجيدة مع إسرائيل وتركيا وجميع الأطراف في سوريا من الأكراد للدروز للسلطات الجديدة إلى أهل الساحل وجميع مكونات الشعب السوري، يجعلها قادرة على لعب دور الوساطة في أي نزاع يمكن أن يحصل، وهذا ما أثبت الروس سابقاً خلال اتفاقيات استانا وغيرها.

وكانت روسيا قد سجلت بصفتها إحدى الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي خلال جلسته التي عقدت بالـ 10 من أبريل الماضي، موقفاً سياسياً لافتاً بدعم الإدارة السورية الجديدة ضد أي تدخلات خارجية.

وإن أحد الأسباب الرئيسية الهامة لتقارب دمشق وموسكو هي عدم إيفاء الغرب بوعوده للإدارة السورية الجديدة، مشيراً إلى أن سوريا، قد اختبرت الغرب بدعم سوريا أو لعب دور الضامن ببعض الملفات الحساسة، حيث أن الأوروبيين والأمريكان لم يستطيعوا إيقاف القصف الإسرائيلي المدعوم أمريكياً وغربياً، وتوغل قوات الاحتلال داخل الأراضي السورية، أو لعب دور الضامن على الأقل بملف الجنوب، بينما الروس نجحوا سابقاً في ذلك.

وإن ملف رفع العقوبات الغربية على سوريا الذي طبّل له الإعلام الغربي والعربي كثيراً، لم يتحقق، وقد خاب أمل الشعب السوري من كثرة المماطلة به.


مواضيع متعلقة