اتفاق غزة.. نجاح للسياسة المصرية
يترقب العالم المؤتمر الذي يعقد بعد ساعات بحضور الرئيس الأمريكي ترامب لتدشين اتفاق السلام في غزة وإنهاء الحرب. لم يكن العامان الماضيان بعد طوفان الأقصى هدرا، إنما كانوا حلقة من حلقات النضال ضد الاحتلال الغاشم الذي دمر البنية التحتية للقطاع وقتل عشرات الآلاف من المدنيين، لكن كل هذا الجبروت لم يكسر إرادة الشعب الفلسطيني في غزة الذي صمد وتمسك بإرادته وآمن بقضيته ورغم استشهاد قادة المقاومة إلا أن قادة آخرون برزوا وتولوا المسئولية.
كان مصر على مدى تلك الفترة في ظهر الأشقاء مساندة لهم ولقضية العرب الأولى، فلسطين، وهي قضية الأمن القومي المصري. حارت مصر على مدى عقود من أجل القضية الفلسطينية ومؤخرا حاربت بالطرق السياسية والدبلوماسية ما أدى إلى الاتفاق الذي قدمه الرئيس الأمريكي وتوافق عليه جميع الأطراف. وجاءت الكلمات على لسان المبعوث الأمريكي أن لولا مصر لما كان هناك اتفاق.
دارت المفاوضات بن الأطراف جميعا بحضور صقور مصر من جهاز المخابرات وعلى رأسهم السيد حسن رشاد الذي استطاع بإشراف الرئيس السيسي إنجاز المهام التي عاش على أملها الشعب الفلسطيني في غزة.
كانت الخطوة الأولى وهي الأهم، وقف إطلاق النار وانسحاب إسرائيل من القطاع على مراحل، وإدارة القطاع من خلال إشراف دولي تضم أعضاء من دول خارجية وعربية كما تضمنت خطة الاتفاق سلطة انتقالية مؤقتة للجنة فلسطينية تكنوقراطية وغير مسيّسة تكون مسؤولة عن تسيير الخدمات العامة والبلدية اليومية لسكّان غزة. ستتألّف هذه اللجنة من فلسطينيين مؤهّلين وخبراء دوليين، تضمنت الخطة عدم وجود أي نوع من أنواع التطرف، وإعادة إعمار القطاع، وعدم احتلال إسرائيل القطاع، وتسليم جميع الرهان أحياء أو أموات والإفراج في المقابل عن 250 سجينا فلسطينيا و1700 محتجز من أبناء غزة احتجزتهم إسرائيل بعد 7 أكتوبر، ودخول المساعدات بأكملها عبر الأمم المتحدة وإعادة تأهيل البينة التحتية، المياه والكهرباء والصرف الصحي والمستشفيات والمخابز وإزالة الأنقاض.
أظهرت فرحة الفلسطينيين مدى تشوقهم للسلام والعودة للحياة الطبيعية بعيدا عن الدمار والموت، عبروا عن فرحتهم رغم فقدانهم الأهل والأقارب، لكنها سمة الشعوب القوية التي لا تنكسر إرادتها، شعوب تناضل من أجل الحرية والاستقلال ومن أجل وطنها وامتلاك إرادتها.
تحية لكل من جلب السلام لهؤلاء العزل الأبرياء، تحية لمصر ورئيسها وأجهزتها.