سجال أدبي لا يموت.. كيف أضاءت «بصلة» العقاد والمنفلوطي الساحة الثقافية؟

كتب: شريف سليمان

سجال أدبي لا يموت..  كيف أضاءت «بصلة» العقاد والمنفلوطي الساحة الثقافية؟

سجال أدبي لا يموت.. كيف أضاءت «بصلة» العقاد والمنفلوطي الساحة الثقافية؟

أكد الكاتب الصحفي خيري حسن، أن المعارك الأدبية التي خاضها الأديب الكبير عباس محمود العقاد كانت بمثابة مدارس فكرية وثقافية، لا مجرد خصومات أو مشادات شخصية كما يظن البعض، موضحًا أن العقاد كان يخوض معاركه الفكرية دفاعًا عن رؤى أدبية وفلسفية متكاملة، وأنه لم يسع يومًا إلى النيل من مكانة خصومه الأدبية.

تفاصيل معركة عباس العقاد مع المنفلوطي

وأضاف في فقرة «ذكريات وشخصيات» التي يقدمها مع الإعلامي محمد عبده، مقدم برنامج «صباح الخير يا مصر» على القناة الأولى، أن أولى معارك عباس العقاد الأدبية كانت مع الكاتب الكبير مصطفى لطفي المنفلوطي، وقد مثّلت بداية سلسلة طويلة من الجدالات الفكرية التي وصل عددها إلى أربعٍ وعشرين معركة، بدأت مع المنفلوطي وانتهت مع الشاعر صلاح عبد الصبور، مشيرًا إلى أن العقاد كان يختلف فكريًا لكنه لا يُهدر حق من يختلف معه في موهبته أو قدرته الأدبية.

موقف غريب من عباس العقاد

وأوضح أن الخلاف بين العقاد والمنفلوطي نشأ حول أسلوب الكتابة الإنشائي الذي اشتهر به المنفلوطي، حيث رأى العقاد أنه يميل إلى المبالغة العاطفية واستدعاء الدموع، وروى خيري حسن الواقعة الشهيرة التي وزع فيها العقاد البصل على تلاميذه أثناء تدريسه نصًا للمنفلوطي، قائلًا لهم مازحًا إن البصل سيجعلهم يبكون أكثر من أسلوب المنفلوطي، وهي حادثة عُرفت لاحقًا في الأوساط الأدبية وأثارت جدلًا واسعًا.

وأشار خيري حسن إلى أن العلاقة بين العقاد والمنفلوطي لم تنتهِ بالخصومة، بل اتسمت بالاحترام المتبادل، إذ التقى الرجلان بعد الواقعة وتبادلا العتاب بروح ودية، لافتًا إلى أن العقاد كان يؤمن بأن الاختلاف بين الأدباء هو اختلاف في الفكر لا في الأشخاص، وأن المعارك الفكرية التي خاضها كانت تهدف إلى إعمال العقل وتحريك الساحة الثقافية، وليست مجرد جدالات عابرة، مؤكدًا أن هذه المعارك صنعت حيوية أدبية كبرى في الحياة الثقافية المصرية.