مش هستنى الحرب تخلص عشان أشوفه.. محمد سافر تحت القصف لمشاهدة الزمالك: عشق من الطفولة
مش هستنى الحرب تخلص عشان أشوفه.. محمد سافر تحت القصف لمشاهدة الزمالك: عشق من الطفولة
في قلب غزة، اختلطت أصوات القصف بأنين الحصار، تنبض قصة عشق استثنائية تتجاوز حدود هذا الحصار، بطلها محمد ماهر، شاب فلسطيني في الثالثة والعشرين من عمره، لم تسمح له قسوة الحرب ولا كابوس النزوح أن يتخلى عن حبه العميق لنادي الزمالك، الذي رافقه منذ طفولته.
ورغم كل ما مر به من لحظات الفرح والانتصار، تارة، والإخفاق تارة أخرى، ظل الزمالك في قلبه، لم يمنعه القصف أو دمار الحرب من متابعة فريقه المفضل؛ بل تحدى الموت والدمار ليشاهد مبارياته.
قصة عشق شاب فلسطيني مع الزمالك منذ الطفولة
بدأت علاقة محمد بنادي الزمالك في عام 2012، كما يروي في حديثه لـ«الوطن» رغم أن الفريق لم يكن في أفضل حالاته التنافسية في تلك الفترة، لكن حب والده الكبير لهذا النادي، وعشقه له، زرع في قلب محمد عشقًا مماثلًا، كان هذا الحب وراثيًا، ينتقل من جيل إلى جيل، لا يتأثر بتقلبات الزمن أو نتائج المباريات، ويقول: «الحمد لله، بدأ الزمالك في هذا التوقيت يتحسن تدريجيًا، وسواء فاز أو خسر، هنظل نحب الزمالك».

مش مجرد بطولة ده عشق من الطفولة
«حب الزمالك مش مجرد قصة مباراة أو خسارة بطولة، ده عشق من الطفولة».. بهذه الكلمات يُبرهن محمد ماهر على عمق ارتباطه بنادي الزمالك، كان دائمًا يصر على متابعة مبارياته، سواء في الأوقات الجيدة أو الصعبة، بل رفض أن تمنعه أي صعوبة من متابعة الفريق، وعلى الرغم من الصعوبات التي واجهها، كانت آخر مباراة حضرها هي لقاء القمة بين الأهلي والزمالك، والتي اعتبرها مخيبة للآمال بسبب خسارة فريقه المفضل، لكنه لم يندم على متابعتها، فالحب لا يعرف الخسارة.

مواصلات تحت القصف لمشاهدة مباريات الزمالك
خلال فترات الحرب، كانت الحياة أكثر قسوة على محمد من أي وقت مضى، ورغم انقطاع الإنترنت عن غزة لمدة شهر كامل، ما جعله غير قادر على متابعة مباراتين من الموسم المنقضي، كان يعبر عن عزمه وإصراره في متابعة كل مباراة رغم التحديات: «أخذنا مواصلات حتى منطقة الحسابنة لكي نحضر المباريات، وعرضت نفسي للخطر في سبيل ذلك، تحركت مسافات لمدة نصف ساعة وسط القصف وفي قلب الحرب، ولم أبالي في سبيل أن أشاهد مباراة الزمالك».

مآساة الشاب الفلسطيني محمد ماهر مع عامين من الحرب
ولكن، لم يكن عشق الزمالك هو التحدي الوحيد الذي عاشه محمد ماهر في الحرب، لقد عاش مآسي كثيرة خلال عامين من الحرب، حيث عانت غزة من انقطاع الإمدادات الأساسية مثل المياه والغذاء، يحكي محمد عن تلك الفترة المظلمة قائلاً: «اختبرنا جميع أنواع العذاب، كنا نعيش في الجوع، وعدم وجود الماء، والأكبر من ذلك عدم وجود الأمان، كانت هناك سرقات ونهب، انفجارات، وفقدان للأحباب والأصدقاء، كانت تلك الحرب كابوسًا مستمرًا».
ولم تقتصر معاناته على نقص الاحتياجات الأساسية فحسب، بل كان عليه أن يواجه يومًا آخر من العذاب المتكرر، يروي محمد عن تفاصيل يومه في الحرب: «كنا نصحو منذ الصباح للبحث عن مياه مالحة لنتغسل بها، كان المشوار اليومي قد يمتد لقرابة عشرين دقيقة مشيًا على الأقدام، وأحيانًا نصف ساعة، كنا نبحث عن مكان لشحن هواتفنا لنتمكن من التواصل مع الأهل».
شكر لمصر والشعب المصري والرئيس عبدالفتاح السيسي
ورغم كل تلك المعاناة، كان محمد لا يفقد الأمل، وعندما توقفت الحرب لبعض الوقت، شعر محمد أن هذه اللحظة كانت فرصة لالتقاط أنفاسه وإرسال رسالة شكر وتقدير للشعب المصري، الذي كان له دور كبير في دعم القضية الفلسطينية، يقول محمد: «رسالة من شاب فلسطيني إلى الشعب المصري، الشعب الفلسطيني كان يعلم أن مجرد دخول مصر في المفاوضات كان سيحسم كل شيء سريعًا كل الشكر لمصر ولرئيس جمهوريتها عبدالفتاح السيسي على دعمهم لقطاع غزة والشعب الفلسطيني في وقت الحرب وفي كل وقت».