أشرف غريب يكتب: الجدل الذي أثاره تامر حسني
كانت لفتة طيبة -بلا شك- من جانب المطرب تامر حسنى حينما أهدى حفل افتتاح الدورة الجديدة لمهرجان نقابة المهن التمثيلية هذا الكليب البديع تقديراً وتكريماً منه لرموز المسرح المصرى على مر العصور، الأغنية كتبها طارق على ولحنها كريم نيازى وقام بتوزيعها مؤمن ياسر، أما الإخراج فكان لمحمد جبر معتمداً فيه على تقنية الذكاء الاصطناعى التى ساعدته على استدعاء قاماتنا المسرحية واستعادة أوقات المتعة والسعادة التى صنعوها من أجلنا.
حاول تامر حسنى الذى تولى إنتاج الأغنية صوتاً وصورة أن يختزل تاريخ المسرح المصرى كله، منذ أبى خليل القبانى ويعقوب صنوع وحتى يومنا هذا، فى خمس دقائق أو أقل قليلاً، وهذا تحدٍ كبير أوقع فيه نفسه، وحاول أن يعوض من لم يذكرهم بالاسم فى كلمات الأغنية بأن أتى على صور لهم، ومع ذلك كان من الطبيعى أن تسقط منه أسماء مهمة كان لها دورها البارز فى مسيرة المسرح المصرى، خذ لذلك مثلاً وليس حصراً: منيرة المهدية التى قيل إنها أول امرأة مصرية تقف على خشبة المسرح، أمين صدقى، سلطان التأليف والتمصير المسرحى فى زمانه، سلامة حجازى، رائد المسرح الغنائى، روز اليوسف، صاحبة الجاه والصولجان فى المسرح والصحافة، فاطمة رشدى، سارة برنار الشرق، بديعة مصابنى، ملكة المسارح، نجوم ونجمات فرق رمسيس والريحانى والكسار: زينب صدقى ودولت أبيض وفردوس حسن وحسين رياض وعباس فارس وفتوح نشاطى وستيفان روستى وحسن فايق والقصرى وشرفنطح وزينات صدقى وميمى وزوزو شكيب ومحمود المليجى وعقيلة راتب وغيرهم، ثم الأجيال اللاحقة مثل نبيل الألفى وسمير العصفورى وفايز حلاوة ومحمد عوض وأمين الهنيدى وتوفيق الدقن وخيرية أحمد وأبوبكر عزت وحسن حسنى وميمى جمال وحسن مصطفى ونيللى وسهير المرشدى وعايدة عبدالعزيز وأحمد عبدالحليم وسمير خفاجى وبهجت قمر، ولو تركت نفسى لكتابة بقية الأسماء لاحتجت لعشرات الصفحات، وربما يأتى من يقول لى: لا.. لقد ذكر تامر فى أغنيته هذا الاسم أو ذاك، أو إننى أنا الآخر قد نسيت أسماء مهمة، وهذا وارد قطعاً ما دمنا نعتمد فقط على الذاكرة تماماً مثلما فعل تامر نفسه فى أغنيته.
طبعاً أنا أقدر تماماً لفتة تامر حسنى التى جاءت بمبادرة شخصية منه وعلى نفقته الخاصة دون أن يلزمه بها أحد، وهو فى المقام الأول محسوب كمطرب على نقابة المهن الموسيقية، حتى وإن كانت تجربته الناجحة فى التمثيل هى فى النهاية تحت مظلة نقابة المهن التمثيلية، ولو كنت مكانه لبحثت عن فكرة أخرى تجنبه الوقوع فى فخ النسيان أو قصر زمن الأغنية التى لا تستوعب -بكل تأكيد- أسماء وصور هذه القامات المسرحية التى لا يمكن إحصاؤها أو عدها على مدى ما يقرب من مائة وخمسة وسبعين عاماً، فهل نشكره مثلما بادرت شيريهان على صفحتها، ونمتن له مثلما فعل محمد صبحى الناشط فيس بوكياً، أم نعبر عن الغضب على طريقة المخرج عادل عوض الذى آلمه تجاهل اسم والده الفنان الكبير محمد عوض، أو استياء المستشار ماضى توفيق الدقن لنسيان اسم والده، أو تحفظ الفنانة ميمى جمال التى لفت انتباهها عدم ذكرها لا هى ولا زوجها الفنان حسن مصطفى رغم تقديرها للفتة المطرب الشاب.
وليس لدىّ شك لحظة فى حسن نوايا تامر حسنى، صاحب المبادرات الإنسانية التى لا تتوقف، وليس لدىّ شك أيضاً فى أن نقابة المهن التمثيلية قد استقبلت لفتة المطرب الشاب بكل ترحاب وتقدير دون تدخل منها تنفيذياً أو إشرافياً فى إنجاز الأغنية والكليب، وليس لدىّ شك كذلك فى أننا كمتلقين على اختلاف أذواقنا ومراحلنا العمرية قد تجاوبنا مع الأغنية كلمات ولحناً وأداء، وأبهرنا استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعى فى إخراجها، واستعدنا معها أعمالاً مسرحية محفورة فى ذاكرتنا، وأسماء فنانين عظام لونوا حياتنا بأطياف من المتعة والسعادة، وهى لفتة أضافت بالتأكيد إلى الدورة الحالية لمهرجان نقابة المهن التمثيلية المستمر حتى السابع عشر من هذا الشهر، ومنحته مزيداً من الضوء والاهتمام رغم هذا الجدل الكبير الذى أحدثته الأغنية.
وفى النهاية من حق كل صاحب حق أغفلت الأغنية ما يخصه الغضب والاستياء والتحفظ والتعبير عن رأيه، كما من حق من رأى فى لفتة تامر حسنى ما يستحق عليه الثناء والشكر، لكن يبقى لتامر كل الاحترام والتقدير على هذه المبادرة الشخصية التى لم يجبره عليها أحد.