آلاف الزائرين يحيون ذكرى السيد البدوي في طنطا.. ماذا تعرف عن «شيخ العرب»؟

كتب: عبد العزيز سلامة

آلاف الزائرين يحيون ذكرى السيد البدوي في طنطا.. ماذا تعرف عن «شيخ العرب»؟

آلاف الزائرين يحيون ذكرى السيد البدوي في طنطا.. ماذا تعرف عن «شيخ العرب»؟

في قلب مدينة طنطا، تتجدد في مثل هذه الأيام من كل عام ذكرى أحد أعلام التصوف وأولياء الله الصالحين الذين نالوا محبة الخاصة والعامة، وهو أحمد البدوي، المعروف بلقبي «شيخ العرب» و«أبو الفتيان»، ولا تزال سيرته ومسيرته الروحية تلهم الآلاف من المريدين والزائرين، الذين يفدون إلى ضريحه داخل مسجد السيد البدوي، إذ يملأ المكان عبق الذكر وعبادة المحبة.

وقدمت المشيخة العامة للطرق الصوفية وصفا تعريفيا وسيرة ذاتية مختصرة لأحمد البدوي، في ذكراه التي يحتفل بها آلاف المريدين خلال هذه الأيام.

مولد الإمام أحمد البدوي

ولد الإمام أحمد البدوي في أوائل القرن السابع الهجري، وكان من كبار العلماء والفقهاء، عارفًا بالله، مقرئًا للقرآن، وفقيهًا على درجة عالية من العلم والتقوى، وقد شاءت المقادير أن يدخل مصر، إذ لقي ترحيبًا غير مسبوق من أهلها، وكان له قبول واسع عند العلماء، والسلاطين، وعامة الشعب.

خروج الملك بيبرس لاستقباله

يذكر الإمام الشعراني في كتابه «الطبقات الوسطى»، أن السلطان الظاهر بيبرس الذي توفي 676 هجريا، لم يكن مجرد معجبٍ بشخصية السيد البدوي، بل كان من مريديه والمعتقدين في ولايته، إذ خرج بنفسه مع عسكره لاستقبال الشيخ عند قدومه إلى مصر، وأكرمه بأن أنزله في دار الضيافة الملكية، ثم كان يذهب بنفسه لزيارته في طنطا.

ويؤكد المؤرخ الكبير علي باشا مبارك هذا في كتابه «الخطط التوفيقية»، أن البدوي كان شخصية مهابة، يعلوها الوقار، ومحبة الناس، مشيرًا إلى أن شهرته ذاعت في الآفاق في حياته، وأن بيبرس كان يُجِلُّه ويُعظمه.

لم يتوقف الأمر عند الظاهر بيبرس، فقد سار على نهجه سلاطين آخرون، منهم السلطان الأشرف قايتباي المتوفى 901هـ، الذي كان يحرص على زيارة ضريح السيد البدوي، كما يذكر المؤرخ ابن إياس في كتابه «نيل الأمل في ذيل الدول».

وحاز خلفاء السيد البدوي، من شيوخ الطريقة الأحمدية، مكانة كبيرة عند الأمراء والحكام، فقد ذكر الغزي في كتابه «الكواكب السائرة»، أن شيخ الأحمدية بدر الدين الصعيدي (ت 928ه هجريا) كان يتمتع بمكانة مرموقة، بحيث كان نائب مصر يقوم له احترامًا، ويقضي له حوائجه، بل وكان يقضي خصومات الناس وينقذ المحكوم عليهم بالقتل.

ومن دلائل القبول والبركة التي وضعها الله في هذا العبد الصالح، أن اسمه أصبح تيمنًا يتبرك به العلماء وأهل الفضل» فتسمى به العلماء وأطلقوا عليه لقب «السيد البدوي» محبة وتوقيرًا، منهم الشيخ الشنقيطي المجلسي، وولده أحمد البدوي الشنقيطي، صاحب نظم «عمود النسب»، وكذلك الشيخ أبو النصر الخطيب، الذي أطلق على ولده اسم «السيد أحمد البدوي شيخ العرب»، والذي أصبح قاضيًا لمعرة النعمان، بل وحتى شيخ الإسلام محمد الأحمدي الظواهري، الإمام الأكبر الأسبق للأزهر الشريف، كان والده قد سماه بـ«محمد الأحمدي» تيمنًا بسيدنا أحمد البدوي.

ولا تزال مدينة طنطا، عاصمة محافظة الغربية، تحتفي سنويًا بمولد «شيخ العرب»، إذ يتوافد آلاف الزائرين من أنحاء الجمهورية والدول العربية، يقصدون مسجده وضريحه، حاملين في قلوبهم الحب والوفاء لرجلٍ سكن قلوب المصريين منذ قرون، فظل حيًّا في ذكراهم.