العودة من تحت الركام.. الغزيون يعانقون بيوتهم المهدّمة ويزرعون الحياة مجددا

كتب: أمنية سعيد

العودة من تحت الركام.. الغزيون يعانقون بيوتهم المهدّمة ويزرعون الحياة مجددا

العودة من تحت الركام.. الغزيون يعانقون بيوتهم المهدّمة ويزرعون الحياة مجددا

من بين الركام خرجوا لا يبحثون عن مأوى، بل عن أرواحٍ تركوها في منازلهم تحت الركام. في غزة، لم يكن وقف إطلاق النار مجرد نهايةٍ لصوت القصف، بل بدايةً لحكايةٍ جديدة يكتبها الناس بأيديهم بالأمل. رجالٌ ونساءٌ وأطفال عادوا إلى بيوتٍ بلا جدران، يرفعون العلم الفلسطيني فوق الأنقاض، كأنّهم يقولون للعالم «نحن هنا.. لم ولن نغادر».

مشاهد تنظيف المنازل في غزة

لقطات الفيديو التي بثتها وكالة فرانس برس، وعدد من المنصات الفلسطينية عبر «إنستجرام»، رسمت مشهدًا مؤثرًا، ووثقت مشاهد لآلاف الفلسطينيين يتجهون من جنوب القطاع إلى شماله، يسيرون في طريق العودة رغم خطورتها، في محاولة للعودة إلى مناطق نزحوا منها، لا يحملون معهم سوى الأمل والتصميم على استرداد ما يمكن استرداده من حياتهم، حتى وإن كان هذا الأمل بعض الركام والذكريات المهدّمة.

وفي قلب المشهد، تسلّح الرجال والنساء والأطفال بالمكانس والمناشف، لإزالة آثار القصف فوتنظيف منازلهم المتضررة والمهدّمة استعدادًا لإعادة تهيئتها للإقامة، أو لإقامة الخيام على ركام ما تبقى من منازلهم التي دمرّتها قذائف جيش الاحتلال الإسرائيلي، في محاولة يائسة لبعث الحياة من جديد في زوايا اعتادت أن تضج بالدفء والأمان قبل عامين من بدء إعلان الحرب على غزة.

أمير أبو عيادة، 32 عامًا، يحكي في مقطع فيديو وعيناه تحدقان في ما تبقى من منزله: «نحن اليوم ذاهبون باتجاه بيوتنا لتنظيفها، رغم الدمار ورغم الحصار المتواجدين فيه ورغم الألم، ذاهبون إلى مناطقنا مليئين بالجروح ونحمد الله، نحن سعداء، عائدون رغم الدمار، وإن شاء الله يستمر الهدوء وتنتهي الحرب».

رفع العلم الفلسطيني فوق الركام

ولم ينتظر الغزيون رفع الأنقاض كاملة ليُعلنوا عودتهم، فمن لم يجد جدارًا يسنده، نصب خيمةً مؤقتة فوق حطام منزله المدمّر، في مشهد يعكس إصرار الشعب الفلسطيني على الانتماء لوطنه، إذ تقول أريج أبو سعدية، 53 عامًا، والتي فقدت ولدًا وبنتًا شهيدين: «والله أنا سعيدة بالهدنة والسلام مع أنني أم لشهيدين، ولد وبنت، حزينة عليهما لكن الهدنة أيضًا لها فرحتها برجوعنا إلى ديارنا».

ووثق صحفيو غزة في بعض المقاطع المصورة بعض النازحين، وهم يبذلون جهودًا مُضنية لإزالة الركام الذي يُغطي منازلهم بالكامل جرّاء القصف، في حين ظهر البعض وهم يقيمون على نصف منزل مهّدهم وقد غطته الرمال والركام من كل جانب، إلا أنّهم حرصوا على رفع الأعلام الفلسطينية أعلى منازلهم، وظهر الأطفال يرقصون حُفاة أمام منازلهم فرحًا بالعودة إلى الوطن.