بعد وفاة شاب داخل عيادة أسنان.. مختصون يحذرون من البنج الكلي خارج المستشفى
بعد وفاة شاب داخل عيادة أسنان.. مختصون يحذرون من البنج الكلي خارج المستشفى
لم يكن الشاب عبدالعزيز جمال يتوقع وهو يخطو عتبة عيادة الأسنان، باحثًا عن الراحة من ألم ضرس مزمن، أن تكون هذه الخطوة هي الأخيرة في حياته، إذ كانت وجهته إحدى العيادات الخاصة لطبيب شهير بمدينة المنصورة، لكن الألم الذي أراد التخلص منه تحوَّل إلى فاجعةٍ مدويةٍ هزَّت قرية الطويلة بمركز طلخا بمحافظة الدقهلية.
نهاية مأساوي للشاب عبدالعزيز بسبب حقنة بنج
بدأت القصة مع «عبدالعزيز» بآلام شعر بها في ضرس واحد، لكنّها انتهت بـ3 ضروس وحقنة بنج كلي وروح صعدت إلى بارئها، إذ أبلغ الطبيب عبدالعزيز بضرورة خلع ضرسين إضافيين، وأقنعه بأن الأمر يتطلب عملية جراحية تتكلف 15 ألف جنيه، وبشكل مفاجئ ومخالف للإجراءات السليمة، أُعطيت له حقنة التخدير الكلي داخل العيادة الخاصة، دقائق قليلة مرَّت، ثم تبدَد الصمت ليحل محله هلع وطوارئ؛ فقد فوجئت أسرته باستدعاء سيارة إسعاف لنقله إلى مستشفى الطوارئ، لكنَّ عبدالعزيز كان قد فارق الحياة بالفعل.
وفي هذا السياق يقول الدكتور محمد كمال، أخصائي التخدير والعناية المركزة في حديثه لـ«الوطن»، إنَّ طبيب الأسنان مصرَّح له فقط باستخدام التخدير الموضعي، ولا يتم اللجوء إلى التخدير الكلي إلا في حالات مُحدَّدة يحددها طبيب الأسنان، وفي هذه الحالات يكون التخدير الكلي داخل مستشفى مجهز ومرخَّص، وتحت إشراف طبيب تخدير متخصص، وفي حال حدوث مضاعفت وهو أمر وارد، فالمريض يكون في أمان نظرًا لوجوده في مستشفى تتضمن الرعاية اللازمة للتدخل الفوري.

ويتفق الدكتور بلال البربري، استشاري علاج اللثة وزراعة الأسنان، مع أخصائي التخدير، مؤكدًا أن الخطأ القاتل الذي حدث في حالة الشاب عبدالعزيز هو إجراء التخدير الكلي في عيادة خاصة، مشيرًا إلى أنَّ التخدير العام يجب أن يتم فقط في أماكن معينة طبقًا لوزارة الصحة، وهي المستشفيات التي تحوي وحدة عناية مركزة، ويقول «البربري»، لـ«الوطن»: «ساعتها لو حصل أي شيء، العيان يتلحق، لكن ممنوع منعًا باتًا أن يحدث ذلك داخل العيادات الخاصة، سواء كانت عيادات نساء أو أسنان أو أي تخصص آخر، فالمصرَّح به لنا كأطباء هو التخدير الموضعي فقط».
أطباء الأسنان غير مرخص لهم سوى البنج الموضعي
ويوضح استشاري الأسنان أن التخدير الكلي قد يُستخدم في جراحات الفم الكبرى، أو في حالات التأخر العقلي للمرضى، أو للأطفال الذين يعانون من تسوس كثير يتطلب علاجًا مكثفًا، أو لمن يعانون من «فوبيا» الجراحة، لكن في جميع الأحوال يتم هذا الإجراء في مستشفى مرخَّص وتحت إشراف طبيب تخدير.

وعلى الرغم من وجود إمكانية نظرية لحصول العيادات الخاصة على تصريح لإجراء التخدير الكلي فإنَّ استشاري الأسنان يؤكد أنَّ الأمر ليس شائعًا، لأنَّ اشتراطات وزارة الصحة معقدة وكثيرة، وتتطلب تجهيزات وغرفًا محددة غير متوفرة في العيادات العادية، خاصة أنَّ غالبية عمل أطباء الأسنان يعتمد على التخدير الموضعي.
وعلى خلفية الواقعة أكدت نقابة أطباء الأسنان بالدقهلية أنَّها تتابع الواقعة بكل اهتمام وتقدير لأهل المتوفي، وأشارت إلى أن طبيب الأسنان لم يقم بخلع أي من ضروس المريض، وأنَّ الوفاة حدثت نتيجة مضاعفات طبية بعد خضوعه للتخدير الكلي مباشرة، وقبل أن يبدأ الطبيب في إجراء أي عمل داخل الفم.