من قتل أشرف مروان؟
وقد أعاد هذا الخبر إلى ذاكرتى التحقيق الاستقصائى الذى أجريته سابقاً حول ملابسات وفاة أشرف مروان، وما إذا كانت وفاته طبيعية أم اغتيالاً مدبراً بعد أن وجدوا جثمانه ملقى من شرفة منزله بلندن فى يوم الأربعاء الموافق 27 يونيو 2007، وتحديداً فى تمام الساعة 1.30 فى الحديقة الملاصقة لمنزل كارلتون هاوس فى لندن والقريبة من بيكاديلى سكوير، ولأن كل الشواهد المبدئية كانت تؤكد أن الرجل لم ينتحر، ولم يرمِ بنفسه طواعية، وحتى القدرة الصحية على ذلك لم يكن يملكها مروان، لذلك كانت رحلة الكشف عن الاحتمال الثانى، وهو أنه أُلقى به.
وسافرت إلى لندن وقتها فى بحث استقصائى عن الحقيقة، وبعد بحثٍ طويل وتحليلٍ دقيق للوقائع والشهادات، خلصتُ إلى أن مروان لم يمت ميتةً طبيعية، بل قُتل على يد من كانت لهم مصلحة فى إسكات صوته قبل أن يكشف فى مقالاته الحقيقة الكاملة عن عمله لصالح مصر.
لم يكن مصرع دكتور أشرف مروان، عقب سقوطه من شرفة منزله سوى صفحة جديدة من صفحات قصته التى نُسجت بالروايات. سجلت فى الحلقات مع أكثر من 60 شاهداً، ويقول شهود العيان الذين عايشوا الأحداث، والذين قمت بسؤالهم، ومنهم الصحفى الأمريكى، الشاهد العيان على الحادث، تروى كدفيلو: «لقد كنت أعمل فى الجهة المقابلة من الشارع، وسمعت ضجة من الخارج، وعندما خرجت وجدت سيارة الإسعاف والبوليس وقد وصلت إلى المبنى المقابل، ورأيت جثة ممددة على أرض الحديقة، ويوجد غطاء برتقالى، ورجال الإسعاف يحاولون إفاقته عن طريق التنفس الصناعى، وبعد فترة وضعوا الغطاء فوق الجثة، وتركوها ممددة على الأرض لبضع ساعات، ورأيت أيضاً عدداً كبيراً من رجال الشرطة، الذين كانوا يحاولون إنقاذه».
أما الشهادة الأهم فى هذه القضية، التى حسمت فكرة أنه قُتل ولم ينتحر، فكانت شهادة لشاهد عيان مَجرىّ التقيته وسجلت معه لقاء عما شاهده، وماذا رأى أثناء وقوف الدكتور أشرف مروان فى بلكونة منزله، شهادة مهمة لجوزيف ريباسى غيَّرت مجرى التحقيقات فى سكوتلاند يارد.
وقد قال لى عندما سألته عن معلوماته عن الحادث: «نعم، رأيت هذا بنفسى، رأيت عبر النافذة جسد أشرف مروان وهو يطير من شرفة منزله للأرض، فقد كان لدينا اجتماع مهم لشركتنا بمبنى المديرين بقلب لندن، ثم سمعت مَن يقول: انظروا ماذا يفعل دكتور مروان؟! توجهت إلى النافذة، ورأيت جسد مروان يطير فى الهواء لمدة ثانيتين فقط، لكننى لم أره وهو ملقى على الأرض، حيث حجبت الأشجار الموجودة بحديقة المنزل الرؤية تماماً، فلم أستطع رؤية أى شىء آخر من موقعى، ثم رأيت سيارات الإسعاف والشرطة التى جاءت إلى مكان الحادث لتقوم بإنقاذه، حيث كان ملقى على أرض الحديقة، ثم توجه اثنان من المديرين إلى المكان الذى كانت ترقد به جثة مروان، بينما مكث ثلاثة فى غرفة الاجتماعات فى انتظار أن يسألنا البوليس، وبعد 5 دقائق قاموا بتغطية جثة مروان حينما تأكدوا من الوفاة، ولم يقم أحد باستجوابى أنا وزملائى، وبعد وقت قليل غادرنا.. إنها تجربة قاسية لى..».
وسألته عما إذا كان قد رأى شيئاً غريباً فى الشرفة، فقال لى: «فى هذا الوقت لم أكن أدرك ما هو مهم وما هو غير مهم، لكن عندما نظرت من النافذة، بعد عدة دقائق من وقوع الحادث، رأيت شخصين يقفان فى الشرفة وينظران إلى أسفل، وعندما فكرت مرة أخرى رأيت أن ما حدث شىء غريب، لكن ربما يكونان من أفراد عائلته، ويتفقدان المكان بعد وقوع الحادث، وهذا منطقى، وبعد 5 - 10 دقائق اختفيا من الشرفة.
س: بماذا تفسر أنهما كانا ينظران إلى أسفل؟
ج: لا يمكننى أن أخمن لماذا كانا ينظران إلى أسفل (هل فعلاً للتأكد من أن مروان قد مات بالفعل)، أعتقد أن هذا أحد الاحتمالات التى كانت تتردد فى رأسى، ربما تكون إجابتى إجابة دبلوماسية، ولكنها حقائق جادة. وسألته: هل تتذكر ملامح هذين الرجلين؟، نعم، أعتقد أن لهما ملامح شرق أوسطية، لأن لهما شعراً داكناً وبشرة داكنة، ويتراوح عمراهما بين 40 و45 سنة.
هل كانا نحيفين أم قويين؟ أعتقد أن جسديهما متوسطان. (ما المسافة من النافذة التى تنظر منها وموقع الحادث؟ حوالى 30 - 50 متراً).
أؤكد: هل تتذكر ملامح الشخصين؟ غالباً، نعم، نعم.
قلت إن لهما ملامح شرق أوسطية؟ نعم، فهل قمت بزيارة دول فى الشرق الأوسط؟ نعم، عدة مرات.
عندما استجوَبَتْك «سكوتلاند يارد» هل حدَّثْتَهم عن الشخصين بشرفة «مروان»؟ لقد قلت لهم، لكننى لا أعلم شيئاً عن تحقيقات البوليس.
وكانت هذه دلالة جديدة فى شهادة هذا الشاهد، الذى أعلن صراحة أنه أبلغ «سكوتلاند يارد» بأن هناك شخصين شاهدهما فى شرفة الدكتور مروان عقب سقوطه منها.
وللحديث بقية..