70 جرام ذهب و54 ألف جنيه.. «معاذ» يُعيد «شقا عمر» لصاحبه دون مقابل

كتب: أنس سعد

70 جرام ذهب و54 ألف جنيه.. «معاذ» يُعيد «شقا عمر» لصاحبه دون مقابل

70 جرام ذهب و54 ألف جنيه.. «معاذ» يُعيد «شقا عمر» لصاحبه دون مقابل

التقط أنفاسه، وعادت روحه لجسده، وتحوَّلت دموع الحزن لفرحة عارمة، فلم يكن أحمد محمد، البالغ 39 عامًا، يتخيَّل أن يعثر على ضالته بتلك السرعة، بعدما وقع «شقا عمره» في يد شاب أمين، أعاده إليه دون أن ينقص جنيهًا واحدًا، ليضرب معاذ إسماعيل مثلاً عظيمًا في الأمانة.

في مساء يوم الجمعة الماضية، كان «أحمد» ذاهبًا لإحدى القرى بمدينة العياط التابعة للجيزة، ليشتري أشياء يحتاجها، وعاد حاملاً حقيبة تحتوي على 54 ألف جنيه، و70 جرامًا من الذهب، عبارة عن «خاتمين، غويشتين، سلسلة»، مستقلاً وسيلة مواصلات داخل المدينة ليصل إلى قريته، وعندما نزل من السيارة، كانت الصدمة التي جعلت قلبه يتحرك من مكانه.

يروي «أحمد» لـ«الوطن»: «كان معايا حاجات كتير، ومن لخمة المواصلات الشنطة وقعت مني قبل ما أركب، وما عرفتش غير بعد ما وصلت، إحساسي كان صعب لأن ده شقا سنين، ومانمتش طول الليل لأن عندي مسؤولين، وليا أختي الصغير بجهزها علشان الجواز».

ليلة كاملة على الطريق بلا جدوى

مرت ساعات الليل، و«أحمد» يقف على الطريق منتظرًا مرور السيارة التي استقلها، حتى خاب أمله، وعاد حزينًا إلى بيته صباح السبت، معتقدًا أن الأموال لن تعود أبدًا.

معاذ إسماعيل

في الوقت نفسه، لم تغمض عين لـ«معاذ»، بعدما عثر على حقيبة أموال «أحمد»، ولم يخبر بها أحدًا حتى قام بكتابة منشور عبر صفحته بموقع فيسبوك، يفيد بعثوره على أمانة، ويجب على صاحبها أن يدلي بمواصفاتها ليأخذها.

ذهب للبحث عن محفظته فعثر على الحقيبة

يحكي «معاذ» لـ«الوطن»: «كنت رايح عيد ميلاد واحد صاحبي، قعدنا في كافيه في العياط، وأنا راجع نزلت عند قرية اسمها البليدة، وجيت أطلع الفلوس علشان أحاسب السواق لقيت محفظتي وقعت، فرجعت مكان ما نزلت وفعلا لقيت المحفظة مكانها، لأن ده الوقت الوحيد اللي طلعت فيه الموبايل من جيبي فوقعت محفظتي، وبعدها بخطوتين لقيت الشنطة بتاعة أستاذ أحمد، أخدتها ومعرفتش حد بأي حاجة لحد ما نزلت بوست على فيسبوك باللي حصل».

على الجانب الآخر، كان «أحمد» يخبر جيرانه بما حدث، ليجيبه أحدهم بأن شابا منشورا يفيد بعثوره على أمانة، ووفقا لحديثه: «أنا معنديش إنترنت، وموبايلي قديم بزراير، ولقيت حد من جيراني بيقولي اللي كتبه معاذ».

رفض مكافأة 10%

حين تواصل «أحمد» مع «معاذ»، طلب الأخير منه مواصفات الحقيبة بأكملها، المحتوايات الذهبية، وعدد الأموال وشكلها أيضًا، حتى تأكد الأول أنها حقيبته بالفعل، فعرض عليه مبلغ 10% من قيمة المحتويات لكنه رفض أخذها.

يقول «معاذ»: «رفضت المكافأة لأني معرفش ظروفه إيه، ولو الموضوع اتكرر مليون مرة كنت هرجع الفلوس لأني مش هقبل الحرام».