وصية الصحفي صالح الجعفراوي قبل استشهاده في غزة: «أكملوا المسيرة من بعدي»

كتب: نور عبدالغني صلاح

وصية الصحفي صالح الجعفراوي قبل استشهاده في غزة: «أكملوا المسيرة من بعدي»

وصية الصحفي صالح الجعفراوي قبل استشهاده في غزة: «أكملوا المسيرة من بعدي»

شارك علي الجعفراوي، شقيق الصحفي صالح الجعفراوي، الذي استشهد في قطاع غزة خلال الساعات الماضية، وصية أخيه التي كتبها قبل استشهاده، وعبر فيها عن سعادته ببلوغه اللحظة التي طالما تمناها، موجها رسالة مؤثرة دعا فيها إلى استكمال المسيرة من بعده.

وكتب «الجعفراوي» في وصيته:

«بسم الله الرحمن الرحيم

أنا صالح.

أترك وصيتي هذه، لا وداعًا، بل استمرارًا لطريقٍ اخترته عن يقين.

يعلم الله أنني بذلت كل ما أملك من جهدٍ وقوة، لأكون سندًا وصوتًا لأبناء شعبي، عشتُ الألم والقهر بكل تفاصيله، وذُقت الوجع وفقد الأحبة مرارًا، ورغم ذلك لم أتوانَ يومًا عن نقل الحقيقة كما هي، الحقيقة التي ستبقى حجة على كل من تخاذل وصمت وأيضا شرف لكل من نصر ودعم ووقف مع أشرف الرجال وأعز الناس وأكرمهم أهل غزة.

إن استشهدت، فاعلموا أنني لم أغب…

أنا الآن في الجنة، مع رفاقي الذين سبقوني؛

مع أنس، وإسماعيل، وكل الأحبة الذين صدقوا ما عاهدوا الله عليه.

أوصيكم أن تذكروني في دعائكم، وأن تُكملوا المسيرة من بعدي.

تذكروني بصدقاتٍ جارية، واذكروني كلما سمعتم الأذان أو رأيتم النور يشقّ ليل غزة.

أوصيكم بالمقاومة…

بالطريق الذي سرنا عليه، وبالنهج الذي آمنا به.

فما عرفنا لأنفسنا طريقًا غيره، ولا وجدنا معنى للحياة إلا في الثبات عليه.

اوصيكم بأبي .. حبيب قلبي وقدوتي، من كنت أرى نفسي فيه ويرى نفسه في .. يا من رافقتني وقت الحرب بكل ما فيها .. أسأل الله أن نلتقي في الجنان وأنت راض عني يا تاج رأسي

اوصيكم بأخي ومعلمي ورفيق دربي ناجي،

يا ناجي… قد سبقتُك إلى الله قبل أن تخرج من السجن،

فاعلم أن هذا قَدَرٌ كتبه الله،

وأن الشوق إليك يسكنني،

كنت أتمنى أن أراك، أن أضمّك، أن نلتقي،

لكن وعد الله حق، ولقاؤنا في الجنة أقرب مما تظن.

اوصيكم بأمي…

يا أمي، الحياة بدونك لا شيء.

كنتِ الدعاء الذي لا ينقطع، والأمنية التي لا تموت.

دعوتُ الله أن يشفيك ويعافيك،

وكم حلمت أن أراكِ تسافرين للعلاج، وتعودين مبتسمة.

اوصيكم بإخوتي وأخواتي،

رضا الله ثم رضاكم غايتي،

أسأل الله أن يسعدكم، وأن يجعل حياتكم طيبة كقلوبكم الرقيقة التي طالما حاولت ان اكون مصدر سعادةٍ لها.

كنتُ أقول دومًا:

لا تسقط الكلمة، ولا تسقط الصورة.

الكلمة أمانة، والصورة رسالة،

احملوها للعالم كما حملناها نحن.

لا تظنوا أن استشهادي نهاية،

بل هو بداية لطريقٍ طويلٍ نحو الحرية.

أنا رسول رسالةٍ أردت أن تصل إلى العالم—إلى العالم المغمض عينيه، وإلى الصامتين عن الحق.

وإن سمعتم بخبري، فلا تبكوا عليّ.

لقد تمنّيتُ هذه اللحظة طويلًا، وسألت الله أن يرزقني إياها

فالحمد لله الذي اختارني لما أحب.

ولكل من أساء إلي في حياتي شتماً أو قذفاً كذباً وبهتاناً أقول لكم ها أنا أرحل إلى الله شهيدا بإذن الله وعند الله تجتمع الخصوم

أوصيكم بفلسطين…

بالمسجد الأقصى…

كانت أمنيتي أن أصل فناءه، أن أُصلّي فيه، أن ألمس ترابه.

فإن لم أصل إليه في الدنيا،

فأسأل الله أن يجمعنا جميعًا عنده في جنات الخلد.

اللهم تقبّلني في الشهداء، واغفر لي ما تقدّم من ذنبي وما تأخّر، واجعل دمي نورًا يُضيء درب الحرية لشعبي وأهلي.

سامحوني إن قصّرت، وادعوا لي بالرحمة والمغفرة، فإني مضيتُ على العهد، ولم أُغيّر ولم أُبدّل.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أخوكم الشهيد بإذن الله صالح عامر فؤاد الجعفراوي».


مواضيع متعلقة