على مدى ثلاثين عامًا، كانت أرض الفيروز، وبالتحديد المنطقة الممتدة بين طابا وشرم الشيخ، مسرحًا لجهود دبلوماسية وجولات تفاوضية حاسمة شكلت محطات رئيسية في مسيرة السلام بالمنطقة.
استضافت سيناء أربع جولات تفاوضية مهمة، مهدت الطريق لقمم مصيرية تركت أثرًا واضحًا في العلاقات الدولية والعربية، واليوم، تعود شرم الشيخ لتتبوأ مكانتها مجددًا على الساحة العالمية، مع انعقاد قمة السلام التي يشارك فيها الرئيس عبد الفتاح السيسي ونظيره الأمريكي دونالد ترامب، إلى جانب قادة وممثلين لأكثر من 20 دولة.
تأتي هذه القمة في وقت حاسم، تجدد فيه مصر دورها التاريخي كحلقة وصل للحوار والسلام في منطقة تعاني من تحديات كبيرة، خاصة بعد حرب دامية استمرت عامين في غزة.
قمة السلام
وبدأ دور سيناء التاريخي عام 1995، إذ استضافت طابا إبرام الاتفاق النهائي لـ«أوسلو 2»، وهو الاتفاق الانتقالي بشأن الضفة الغربية وقطاع غزة الشهير باتفاق أوسلو 2 أو اتفاقية أوسلو الثانية، وهي اتفاقية محورية ومركبة في عملية السلام الإسرائيلية الفلسطينية، ولأنه جرى التوقيع على الاتفاقية في طابا، تسمى أحيانا اتفاقية طابا، إذ وضعت الاتفاقية التي تمت على أرض طابا المصرية تصورا لتأسيس حكومة ذاتية انتقالية فلسطينية في الأراضي الفلسطينية.
اتفاق «واي 2»
ومن ضمن أبرز الاتفاقيات التي تمت على أرض الفيرزو اتفاق «واي 2» عام 1999 وهو استكمال لاتفاق «واي ريفر» الأول (1998) الذي وُقع برعاية الرئيس الأمريكي الأسبق بيل كلينتون بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية، إذ جاء الاتفاق بعد تجميد تنفيذ الاتفاق الأول من قبل حكومة بنيامين نتنياهو، وحصل استئناف للعملية السياسية عقب فوز إيهود باراك في الانتخابات الإسرائيلية عام 1999.
وقع الاتفاق بين باراك وعرفات بحضور أمريكي، وشمل استئناف الانسحابات الإسرائيلية من الضفة الغربية وفق جدول زمني، وتعزيز التعاون الأمني، وإطلاق سراح أسرى فلسطينيين، إضافة إلى استئناف مفاوضات الوضع النهائي حول قضايا القدس واللاجئين والحدود والمستوطنات.
ورغم التوقيع، لم يُنفذ الاتفاق بالكامل بسبب الأوضاع السياسية والأمنية المتدهورة، مما أدى إلى تجميد العملية السلمية مجددًا.
قمة طابا
وفي 2001 جرى الإعلان عن قمة طابا التي تعرف أيضا بمؤتمر طابا، أو مفاوضات طابا، أومحادثات الوضع الدائم في طابا، وهي محادثات جرت بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية، في الفترة من 21 يناير حى 27 يناير، 2001 في طابا في شبه جزيرة سيناء، والهدف من محادثات السلام هو الوصول إلى الوضع النهائي لانهاء الصراع الإسرائيلي الفلسطيني حيث تقدم الفلسطينيون بمذكرة تفاهم يصرون فيها على أن تعترف إسرائيل بمسؤوليتها الأخلاقية والقانونية عن مشكلة اللاجئين ومسؤوليتها عن الحيلولة دون التوصل إلى حل يتفق وقرار الأمم المتحدة رقم 194.
وفشلت مفاوضات طابا نظرا لوجود ثغرات كبيرة بين إسرائيل والفلسطينيين، وعلى وجه الخصوص، كانت قضايا اللاجئين والقدس أبعد ما يكون عن التوصل إلى القرار كعهدها السابق.
قمة شرم الشيخ
وفي يناير 2005 جاءت قمة شرم الشيخ في جنوبي شبه جزيرة سيناء، باجتماع قادة الشرق الأوسط الأربعة؛ وهم: الرئيس الرحل حسني مبارك، ومحمود عباس رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية، ورئيس الوزراء الإسرائيلي أرئيل شارون، والملك عبد الله الثاني عاهل الأردن، وذلك بغرض العمل على إنهاء التوتر القائم لأربع سنوات منذ انتفاضة الأقصى، وتحقيق السلام.