هل تتصفح السوشيال ميديا دون تفاعل؟.. علم النفس يفسرون ظاهرة الصمت الرقمي

كتب: وحدة تدريب

هل تتصفح السوشيال ميديا دون تفاعل؟.. علم النفس يفسرون ظاهرة الصمت الرقمي

هل تتصفح السوشيال ميديا دون تفاعل؟.. علم النفس يفسرون ظاهرة الصمت الرقمي

كتبت - نادين محمد

في زمن باتت فيه مواقع التواصل الاجتماعي مرآةً لحياتنا اليومية، لم يعد التفاعل الرقمي مقتصرًا على النشر والمشاركة، بل ظهرت أنماط جديدة من السلوك، فيما يُعرف بظاهرة الصمت الرقمي، وهذه الظاهرة تعني تصفح السوشيال ميديا بدون تفاعل؛ لا إعجاب، ولا تعليق، ولا مشاركة، رغم حضوره الدائم في العالم الافتراضي، وبينما يراها البعض نوعًا من اللامبالاة أو الانسحاب الاجتماعي، يرى مختصون في علم النفس أنها انعكاسًا لتغيّرات أعمق في طريقة تعامل الإنسان مع الضغوط والتفاعل الإلكتروني المستمر.

ما ظاهرة الصمت الرقمي؟

ظاهرة الصمت الرقمي التي تجعل المستخدمين يتصفحون السوشيال ميديا بدون تفاعل، يقول الدكتور جمال فرويز استشارى الصحة النفسية في حديثه لـ«الوطن» أنّها لا تُعد بالضرورة حالة من الانسحاب أو الإرهاق النفسي، بل يُعتبر في كثير من الأحيان رد فعل طبيعي تجاه ما يحدث في بيئة مواقع التواصل الاجتماعي، حيث تتنوع الآراء وتتعدد ردود الفعل بصورة مستمرة.

ولفت استشاري الصحة النفسية إلى أنّ هناك فئة من المستخدمين تكتفي بالمشاهدة دون أي تفاعل، فلا تضغط إعجابًا ولا تكتب تعليقًا، ليس بدافع اللامبالاة، بل لأنهم لا يجدون جدوى من المشاركة في نقاشات يغلب عليها الطابع الانفعالي واللحظي، إذ إن كثيرًا من الآراء المنشورة تصدر بدافع مؤقت وليست نتيجة تفكير متعمق، مشيرًا إلى أنّ هناك بعض الأشخاص يتمتعون بحساسية عالية تجاه الضغوط النفسية أو الهجوم اللفظي، لذلك يفضلون الصمت لتجنّب الجدل أو الانتقادات التي قد تثير لديهم التوتر والقلق.

منصات التواصل

نصائح عند تصفح السوشيال ميديا

وأضاف «فرويز» أنّ الصمت الرقمي لا يعني بالضرورة عزلة أو اكتئابًا، بل قد يكون رغبة في الهدوء والابتعاد عن الصخب، خاصة لدى من يشعرون بالإرهاق من تكرار النقاشات وردود الأفعال المتسرعة على المنصات الاجتماعية، خاصة وأنّ أغلب الآراء التي يدونها البعض على مواقع التواصل الاجتماعي تنبع من انفعال لحظي أكثر من كونها تعبيرًا مدروسًا عن الرأي، مؤكدًا أن كثيرًا من المستخدمين لا يتحققون من دقة المعلومات قبل نشرها، وهو ما يجعل التفاعل أحيانًا مصدرًا للتوتر لا للتواصل.

ومن ناحية أخرى، أكد استشاري الصحة النفسية أن الظاهرة لا تُصنَّف بالضرورة كسلوك سلبي، بل تختلف أسبابها من شخص لآخر؛ فهناك من يلتزم الصمت بدافع الاتزان والوعي، بينما ينسحب آخرون نتيجة الضغوط النفسية أو الخوف من المواجهة، مُشددًا على أهمية التحقق من مصداقية المحتوى قبل مشاركته، معتبرًا أن الوعي والهدوء في التعامل مع المحتوى من أهم السلوكيات التي تمنح الفرد توازنًا نفسيًا وتجنّبه الانخراط في نقاشات غير مجدية.