شقيق صالح الجعفراوي يتذوق الحرية بعد 24 ساعة من استشهاد أخيه.. فرحة بطعم الحزن
شقيق صالح الجعفراوي يتذوق الحرية بعد 24 ساعة من استشهاد أخيه.. فرحة بطعم الحزن
في لحظة تجمع بين الدموع والزغاريد، ومشهد يوجع القلب بقدر ما يفرحه، خرج الأسير ناجي الجعفراوي من سجون الاحتلال بعد فترة طويلة من الاعتقال، حاملاً جسده المنهك وذاكرة أثقلتها الأيام، لكن حريته جاءت بطعم مرّ؛ فقد خرج بعد ساعات فقط من استشهاد شقيقه الصحفي صالح الجعفراوي.
أول لحظة لشقيق صالح الجعفراوي
لم يكن ناجي يعلم أن صالح الجعفراوي الذي انتظر يوم تحرره، لن يكون في استقباله، فحلم اللقاء الذي طال انتظاره تحوّل إلى وجع صامت، فبينما كان الأسرى يخطون نحو النور، كان صالح يسلم روحه وهو يؤدي واجبه الصحفي، حاملا كاميرته التي كانت شاهدًا على الحقيقة حتى اللحظة الأخيرة.
في بيت العائلة، اختلطت الزغاريد بالبكاء، وارتجف صوت الأب الحمد لله على سلامته ورحمك الله يا صالح، كانت الأعين تفيض بدموع لا تعرف إن كانت دموع فرح أم حزن، فقد اجتمع في هذا المنزل كل تناقضات الوجع الفلسطيني، الحرية التي تُنتزع من خلف القضبان، والموت الذي يخطف الأحبة بلا استئذان: «الحمدلله خرج ابني بس راح حبيبي».

أول ظهور لناجي الجعفراوي
«ناجي» خرج إلى حضن كان ينقصه الأخ الأقرب، ليحمل رسالة من خلف الأسوار مفادها أن الفقد لا يلغي الأمل، وإنّ الحرية، مهما كانت ناقصة، تظل حلما يستحق أن يُنتزع، وفي تصريحات له قال: «حريتي وفرحتي منقوصة، ما كنت أتوقع أن أعود ولم يستقبلني حضن صالح الذي كرّس حياته لنقل معاناة الفلسطينيين وفي القلب منها الأسرى، لكن الحمدلله إن غزة بخير».
تتجسد في قصتهما حكاية فلسطين كلها، وطن يعيش بين الحرية المبتورة والفقد الدائم، بين زغاريد الأمهات وأنين القلوب المكلومة، بين من يعودون أحياءً ومن يرحلون شهداء، ومع كل فجر جديد، يظل الأمل الفلسطيني يولد من رماد الخسارة، مؤكدا أن الحرية وإن تأخرت لا تموت.