يزين شعار قمة شرم الشيخ للسلام.. دلالة استخدام غصن الزيتون ومكانته لدى الفلسطينيين

كتب: أمنية سعيد

يزين شعار قمة شرم الشيخ للسلام.. دلالة استخدام غصن الزيتون ومكانته لدى الفلسطينيين

يزين شعار قمة شرم الشيخ للسلام.. دلالة استخدام غصن الزيتون ومكانته لدى الفلسطينيين

بدأت قمة شرم الشيخ للسلام فعالياتها مع توافد قادة وزعماء دول العالم للمشاركة في الحدث، وكان في استقبالهم الرئيس عبد الفتاح السيسي، فكان المشهد الأبرز في الاستقبال هو التقاط الصورة التذكارية للمشاركين على خلفية شعار القمة، وقد تزيّن هذا الشعار بغصن الزيتون، في تعبير رمزي قوي عن نشر السلام وإحياء الأمل في نفوس العالم، خاصة بعد المعاناة القاسية التي مر بها الشعب الفلسطيني في قطاع غزة على مدار أكثر من عامين.

دلالة غصن الزيتون

حكاية غصن الزيتون الذي يُزين شعار قمة السلام في مدينة شرم الشيخ، بدأت كرمز في الحضارات القديمة بنقيض ما يُعرف به اليوم؛ ففي اليونان القديمة، كان يُستخدم كشعلة في الألعاب الأولمبية ويرمز إلى القوة لقدرته على التوقد بشدة، ومع ذلك، اعترفت الحضارات القديمة عمومًا بأسطورته المرتبطة بالسلام، وقد أدركت هذه الحضارات، من خلال التجربة العملية، أن شجرة الزيتون تحتاج إلى ظروف خاصة جدًا لتزهر وتثمر، كونها نبتة معمرة قد تعيش لأكثر من ألف سنة وتتطلب وقتًا طويلًا لطرح ثمارها وأجواءً مستقرة، ربطت معظم الحضارات ازدهار هذه الشجرة بـإحلال السلام، إذ يستحيل أن يكتمل نموها ونضجها في فترات الحروب التي تعكّر صفو الحياة، وفقًا لصحيفة «إندبندنت».

وما زالت رمزية غصن الزيتون كأيقونة للسلم قائمة حتى اليوم، وتزداد أهميتها وظهورها بشكل خاص في فترات النزاعات والحروب، لذلك، جعلت منه الأمم المتحدة رمزًا أساسيًا لشعارها الشهير، حيث يتعانق غصنا زيتون ويحيطان بالكرة الأرضية، ولعل أبرز تجسيد سياسي لهذه الرمزية في وقتنا المعاصر كان في الجملة الشهيرة للرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات أمام الأمم المتحدة: «لا تسقطوا غصن الزيتون من يدي»، إذ كانت عبارة الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات الشهيرة في الأمم المتحدة عام 1974، بمثابة نداء قوي ورمز تاريخي، ووجه عرفات حديثه آنذاك إلى الأمين العام كورت فالدهايم، مُدافعًا عن القضية الفلسطينية والحق الشرعي لشعب اُغتصبت أرضه، مستخدمًا «غصن الزيتون» للدلالة على السعي للسلام، بحسب ما ذكرت «القاهرة الإخبارية».

قمة السلام

مكانة غصن الزيتون لدي الفلسطينيين

تكتسب شجرة الزيتون مكانة خاصة لدى الفلسطينيين، ليس فقط لقيمتها الاقتصادية أو لكونها رمزًا للأمن والسلام، بل لدلالتها الرمزية المضاعفة منذ بدء الاحتلال الإسرائيلي، إذ تُعدّ هذه الشجرة، التي يعشقها الفلسطينيون، دليلاً لا يُدحض على تجذّر الشعب الفلسطيني في أرضه منذ آلاف السنين، وهو ما ينسف مقولة الاحتلال «أرض بلا شعب لشعب بلا أرض»، ونتيجة لهذه الرمزية، أصبحت شجرة الزيتون هدفًا دائمًا لاعتداءات قوات الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنين.

ويرتبط الفلسطينيون بأشجار الزيتون ارتباطاً وثيقاً بوصفها رمزاً للأمن والسلام والتجذّر في الأرض، وتُشكل هذه الأشجار ثروة زراعية ضخمة، إذ تمتد على مساحة تزيد على 575 ألف دونم من الأراضي الفلسطينية، وتمثل نحو 85% من مجموع أشجارها، وينتج هذا القطاع نحو 33 ألف طن من زيت الزيتون في السنوات الجيدة، مقابل نحو 7 آلاف طن في السنوات الأقل جودة.