إلى مَن لم يخذلنا يوما
رئيس جمهورية مصر العربية
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إن ما قدمتموه لوطننا الحبيب خلال السنوات الماضية يُشكِّل فصلاً عظيماً من تاريخ مصر، لا تنساه الأجيال ولا تُمحوه الأيام والأعوام.. منذ أن قررتم الانحياز لرغبة الشعب فى 30 يونيو 2013، ومن بعدها، حين وقفتم بكل ما أوتيتم من عزيمة لصدّ التهديدات الداخلية والخارجية، وحماية الوطن من نزيف الإرهاب، وتطهير أرض سيناء من نخر المتطرفين والمرتزقة، إذ لم تتركوا ذرة تراب إلا وحافظتم عليها، ودماء شهدائنا تشهد لكم بالصمود والبسالة فى مواجهة أى خطر يهدد دولتنا العظيمة بشعبها وجيشها.
ولا أنسى كم كنتم سداً منيعاً أمام كل محاولات التهجير القسرى للفلسطينيين أو حتى المساس بأمن مصر القومى، ويبقى خطاب «قمة القاهرة للسلام» شاهداً لكم على موقفكم الوطنى فى دعم القضية الفلسطينية والدفاع عن أمننا القومى والعربى.
واليوم.. ونحن نعيش تداعيات الصراع على غزة، ظهر الدور الوطنى العظيم الذى اضطلعتم به لبلورة اتفاق «شرم الشيخ» لوقف الحرب وإنقاذ مئات الآلاف من الأرواح البريئة والطاهرة، ليعود أهل القطاع إلى أرضهم، ويظل موقفكم الشريف هو الشرارة الأولى التى حركت العالم ضد جرائم جيش الاحتلال داخل القطاع، لينتفض العالم ويرفض أن يغادر الشعب الفلسطينى أرضه. لم يكن هذا ليحدث دون موقفكم النبيل والوطنى تجاه القضية الفلسطينية والصمود فى وجه كل العواصف والتحديات التى أرادت تصفية القضية وإزهاق حق الشعب الفلسطينى فى الحياة.
سيادة الرئيس.. نحن نعلم جيداً أنكم لم تخذلونا يوماً فى أمننا، ولم تفرّطوا يوماً فى ذرة تراب من أرض مصر، بل قاتلتم لتثبيت عزّها وحماية مستقبلها ورفعة اسمها.. لم تهادنوا فى الحق، وكنتم صوت مَن لا صوت لهم.
سيادة الرئيس.. ندرك جيداً أن الطريق لم يكن مفروشاً بالورود لكى نصل إلى هذه اللحظة التاريخية التى اجتمع فيها قادة العالم على أرض سيناء الطاهرة، لينتصروا للسلام وللقضية الفلسطينية ولحق الشعب الفلسطينى فى الحياة.
سيادة الرئيس.. شاهدناكم وأنتم تنتصرون لنا من جديد على كل من حاربونا بالشائعات، ومن حاولوا تشويه دور مصر التاريخى فى دعم القضية الفلسطينية منذ حرب 48 وحتى اليوم، متناسين ما قدمته مصر من تضحيات ودعم للقضية الفلسطينية.
سيادة الرئيس.. رأيناكم فى أصعب اللحظات وأنتم تهزمون أعداء مصر بسلاح الصبر واليقين والصدق. وكنا نثق فيمن وضع حياته فى كفَّة، وأمان مصر وشعبها فى كفَّة، لا يمكن أن يفرّط فى ذرة تراب واحدة من تراب وطنه، ولا فى سلامة وأمن شعبه.
سيادة الرئيس.. إننا اليوم لا نكتب إليكم هذه الرسالة فحسب، بل نكتبها لأنفسنا ولأبنائنا وأحفادنا، ليتعلموا الدرس جيداً ويعرفوا معنى وقيمة الوطن، ويتذكروا عندما اصطف الشعب خلف قائد مخلص لوطنه وشعبه، مهما كانت الصعاب والتضحيات.. سنظل فخورين أننا عشنا هذه الأيام، وسيرويها التاريخ جيلاً بعد جيل: سنوات الكفاح والأمل وصناعة المستحيل بالإيمان والعزيمة والصدق.
شكراً سيادة الرئيس على كل لحظة كرامة أعدتموها لنا، وعلى كل نقطة دمٍ رُفعت لأجلها راية مصر، وعلى كل قرارٍ شريفٍ اتخذتموه دفاعاً عن أرضنا وحقنا، وعلى رفعكم علم فلسطين أمام العالم.
«حفظكم الله، وحفظ وطننا الغالى مصر».