بعد إشادة ترامب.. كيف نجحت «الداخلية» في خفض معدلات الجريمة وفرض الأمن؟

كتب: محمد بركات

بعد إشادة ترامب.. كيف نجحت «الداخلية» في خفض معدلات الجريمة وفرض الأمن؟

بعد إشادة ترامب.. كيف نجحت «الداخلية» في خفض معدلات الجريمة وفرض الأمن؟

في ظل تصاعد معدلات الجريمة في عدد من الدول الكبرى، برزت مصر خلال السنوات الأخيرة كنموذج إقليمي ناجح في ضبط الأمن العام وتحقيق معدلات جريمة منخفضة.

هذا النجاح لم يأتِ من فراغ، بل كان ثمرة منظومة أمنية متكاملة، يشرف عليها اللواء محمود توفيق وزير الداخلية وسياسات داخلية مدروسة، وتعاون مؤسسي بين أجهزة الدولة.

واليوم عبّر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن هذا الإدراك الدولي خلال مشاركته في فعاليات مؤتمر السلام بشرم الشيخ، حين قال: «في مصر لديهم معدل جريمة منخفض، على عكس أمريكا حيث لدينا معدل جرائم مرتفع لأن لدينا حكام ولايات لا يعرفون ماذا يفعلون»، مشددا على أن التصريح يعكس تقديرًا واضحًا لفاعلية النموذج المصري في إدارة الملف الأمني.

بحسب بيانات وزارة الداخلية، شهد عام 2023 انخفاضًا في معدلات الجريمة بنسبة تجاوزت 13.9% مقارنة بالعام السابق، وهو ما شمل تراجعًا في جرائم السرقة بالإكراه، الاعتداءات، والاتجار غير المشروع.

كما سجلت محافظات مثل القاهرة والجيزة تراجعًا ملحوظًا في بلاغات الجرائم العنيفة، في حين سجلت الإسكندرية أقل من 0.5% من إجمالي الجرائم المبلغ عنها.

وفي ملف الجرائم الاقتصادية، تمكنت الأجهزة الأمنية من ضبط قضايا غسل أموال بقيمة تجاوزت مليار جنيه، كما تم ضبط شبكات للنصب الإلكتروني والاحتيال عبر الإنترنت، وهو ما يعكس تطور أدوات التحري الرقمي، وقدرة الوزارة على مواجهة الجرائم المستحدثة.

أما في قطاع المرور، أعلنت الداخلية ضبط مئات الآلاف من المخالفات المرورية إلى جانب اكتشاف حالات تعاطي مواد مخدرة بين السائقين، ما ساهم في تقليل الحوادث المرتبطة بالمركبات، وتعزيز الانضباط على الطرق، هذه الأرقام لا تعكس فقط حجم الجهد الأمني؛ بل تكشف عن قدرة الوزارة على التدخل السريع، وتطبيق القانون بشكل فعال في مختلف القطاعات.

يرجع انخفاض معدلات الجريمة في مصر إلى مجموعة من الأسباب المتداخلة؛ أبرزها التمركز الأمني الذكي الذي يعتمد على توزيع استراتيجي للقوات في المناطق الحيوية، خاصة في المدن الكبرى والمناطق السياحية، مع تكثيف الدوريات الليلية والتمركزات الثابتة، ما يحد من الجرائم الظاهرة ويعزز الشعور بالأمان.

كما ساهمت التحريات الرقمية والرصد الإلكتروني في مواجهة الجرائم المعلوماتية، حيث طورت الوزارة أدواتها لرصد المحتوى الرقمي الذي يهدد الأمن العام، والتعامل السريع مع البلاغات الواردة عبر الإنترنت، ما ساهم في ضبط صناع محتوى مخالفين، ومواجهة حملات التحريض والتضليل.

ونفذت الداخلية حملات أمنية دورية تستهدف العناصر الإجرامية، خاصة في ملفات الاتجار بالمخدرات، النقد الأجنبي، والأسلحة غير المرخصة، هذه الحملات لا تكتفي بالضبط؛ بل تقدم أدلة فنية دقيقة للنيابة العامة، ما يسرّع من إجراءات المحاكمة ويعزز الردع القانوني، كما تعمل الوزارة بالتنسيق مع النيابة العامة على إحالة القضايا فورًا، وتقديم الأدلة المصورة والتقارير الفنية، ما يقلل من زمن التقاضي ويمنع تكرار الجرائم.

كما دفعت وزارة الداخلية بكوادر أمنية على أعلى مستوى، واستثمرت في تدريب الضباط والأفراد وفق أحدث نظم التدريب.

وأطلقت الوزارة حملات إعلامية لحث المواطنين على الإبلاغ عن الجرائم، وتعزيز ثقافة التعاون مع الأجهزة الأمنية، خاصة في المناطق الريفية والمناطق ذات الكثافة السكانية العالية، ما ساهم في كشف العديد من القضايا قبل تفاقمها، كما ساهم ضبط الأسواق ومواجهة التلاعب بالأسعار، خاصة في السلع الأساسية مثل الخبز والدقيق، في تقليل الجرائم الاقتصادية، وتعزيز الاستقرار الاجتماعي.

النجاح الأمني في مصر لم ينعكس فقط على مؤشرات الجريمة؛ بل ساهم في تعزيز ثقة المستثمرين والسياح، حيث أصبحت المدن السياحية مثل شرم الشيخ والغردقة من أكثر المناطق أمانًا في المنطقة، وهو ما دفع عددًا من الدول إلى استئناف رحلاتها السياحية إلى مصر بعد سنوات من التوقف، كما أن الاستقرار الأمني كان عاملًا حاسمًا في جذب الاستثمارات الأجنبية، خاصة في قطاعات الطاقة والبنية التحتية، إذ يفضل المستثمرون البيئات الآمنة والمستقرة سياسيًا وأمنيًا.

وانخفاض معدلات الجريمة في مصر ليس مجرد رقم بل انعكاس لمنظومة أمنية متكاملة، وسياسات داخلية فعالة، وتعاون مؤسسي بين أجهزة الدولة، وبينما تواجه دول كبرى تحديات أمنية متصاعدة، تظل مصر نموذجًا يُحتذى في إدارة الملف الأمني، وتحقيق التوازن بين الردع القانوني، الوقاية المجتمعية، والتحديث التكنولوجي.

وتعكس تصريحات ترامب، إدراكًا دوليًا لهذا النجاح، وتفتح الباب أمام نقاش أوسع حول أهمية الأمن كركيزة للاستقرار والتنمية كما يحدث في مصر حاليا.