الحياة تدب في شوارع قطاع غزة المدمرة بعد وقف إطلاق النار

كتب: أمنية سعيد

الحياة تدب في شوارع قطاع غزة المدمرة بعد وقف إطلاق النار

الحياة تدب في شوارع قطاع غزة المدمرة بعد وقف إطلاق النار

مع دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ لم تكن العودة إلى قطاع غزة عودة هادئة، بل كانت انطلاقة صامتة لسباق محموم مع الزمن لاحتواء تداعيات الحرب، فى محاولة يائسة لإنقاذ ما تبقَّى من الحياة المدنية داخل القطاع بعدما طاله الدمار جرَّاء قصف الاحتلال الإسرائيلى، فبينما غابت الأبنية والمؤسسات بدأت الروح الفلسطينية تُبدع طرقاً جديدة لإعادة تشغيلها، ولو بصورة مؤقتة.

أكثر المشاهد تأثيراً ظهر فى قطاع التعليم، فبعد عامين دراسيين من توقف شبه كامل، وتضرر مستقبل ما يقارب ثلاثة أجيال وتحديداً مواليد 2006 و2007 و2008، حُرمت من الدراسة المنتظمة بسبب القصف، وجدت وزارة التربية والتعليم نفسها أمام تحدٍّ تاريخى لمساعدة الأجيال المحرومة من الالتحاق بالجامعات من خلال التعليم عن بُعد، ولأنَّ أبراج الإرسال وشركات المحمول والإنترنت مدمرة أصبح البحث عن نقطة اتصال بالشبكة هو المعركة الجديدة. يحكى الصحفى الفلسطينى هانى رزق، لـ«الوطن»، أنَّ المقهى البسيط فى غزة تحوَّل إلى قاعة امتحانات غير رسمية لطلبة الثانوية العامة، وبدلاً من طلب مشروب يدفع الطالب 2 شيكل ثمن بطاقة الإنترنت، ليجلس على جهاز لوحى أو هاتف محمول حتى يتقدم إلى امتحانات الثانوية العامة التى اختارت الوزارة أن تكون إلكترونية لأول مرة فى تاريخ الدولة.

الطلاب يلجأون إلى «إنترنت المقاهى» للتقديم على امتحانات الثانوية العامة.. والسلع تعود جزئياً للأسواق

وأضاف الصحفى الفلسطينى أنَّ مشهد إقبال طلاب الثانوية العامة على المقاهى للتقدم إلى امتحانات الثانوية العامة يمثل دليلاً حياً على أنَّ جزءاً من الحياة وإن كان رقمياً قد بدأ يعود، يقول «هانى»: «طلاب الثانوية العامة توافدوا على المقهى لاستخدام الإنترنت للتقديم على امتحانات الثانوية داخل المقهى، وحالياً هناك مرحلة أولى من طلبة الثانوية قدَّموا قبل النزوح، والمرحلة الثانية بعد النزوح». أما على صعيد الخدمات الأساسية فلا تزال أزمة الغذاء حادة، ففى شمال غزة معظم المخابز دُمرت بالكامل، أما فى الجنوب فقد ابتكرت الإدارة المدنية حلاً لمنع مشاهد التكدس المؤلمة التى سادت سابقاً داخل القطاع، فبدلاً من الخبز فى المخابز التقليدية التى طالها الدمار، بدأ العمل فى «براكس» كبير مغلق يُصنع فيه الخبز بكميات ضخمة، ومنها يُنقل الخبز إلى نقاط توزيع ثابتة يشترى منها المواطنون مباشرة، بما يضمن تدفق الغذاء بشكل أكثر تنظيماً ويحافظ على كرامة الناس، بحسب الصحفى الفلسطينى هانى رزق.

وعلى الرغم من أن غزة باتت عبارة عن ركام وخراب بدأت الحركة تدب فى الأسواق، فأغلب الأصناف الأساسية التى يحتاجها الناس عادت للظهور، باستثناء اللحوم والدواجن، وبحسب «هانى رزق» فإنَّ هذه العودة لا تخلو من مرارة ارتفاع الأسعار، فسعر قطعة شوكولاتة واحدة يبلغ حوالى 15 شيكل، أى ما يقارب 4 إلى 5 دولارات.

وتبقى الأزمة الأشد تعقيداً هى شلل القطاع المصرفى، فالمصارف والبنوك لم تعد تعمل بشكل طبيعى، مما يفاقم أزمة السيولة النقدية وأزمة «الفكة»، يقول «رزق» إنَّ هذه الأزمات المترتبة على الحرب تشل التعاملات اليومية وتجعل من الحصول على النقود مطلباً صعب المنال.


مواضيع متعلقة