مجزرة «حماس» وقمة شرم الشيخ

أميرة خواسك

أميرة خواسك

كاتب صحفي

فى الوقت الذى يحتفل فيه العالم كله بما يجرى على أرض مصر فى مدينة السلام، مدينة شرم الشيخ، ويرتفع سقف الآمال بأن يعم السلام فى منطقة الشرق الأوسط، وإيقاف مجازر غزة التى استمرت على مدى عامين كاملين، فى هذا الوقت تحديداً تقرر جماعة حماس أن تعلن عن استمرارها وبقائها ولكن بصورة داعشية غير إنسانية لبث الرعب فى القلوب وإثارة الذعر فى نفوس أهل غزة، وهى فى نفس الوقت تبعث برسالة إلى إسرائيل، أو ربما هى مكلفة من إسرائيل بإرسال رسالة إلى كل العالم مفادها أن إسرائيل على حق لأن هؤلاء الوحوش من جماعة حماس هم من تقف إسرائيل فى مواجهتهم لحماية الدولة الإسرائيلية.

المشهد بثته قناة العربية لإحدى الساحات فى قطاع غزة، حيث تقوم مجموعة من المسلحين بتقييد عدد من الشباب الفلسطينى وقتلهم على رؤوس الأشهاد، فى وسط حلبة يحيطها الناس، وقد أخذ عدد من أتباعهم يصيحون (الله أكبر). مدعين أن هؤلاء الشباب قد تعاونوا مع العدو الإسرائيلى، هذا المشهد الداعشى بامتياز اختارت له «حماس» يوم التوقيع على وقف إطلاق النار فى غزة تحديداً، فلماذا لم تُقدم عليه قبل أو حتى بعد هذا التوقيت؟ بل لماذا لم تعقد محاكمة، حتى إن كانت صورية ومن غير ذى صفة، لتجميل هذه الفعلة الشنعاء التى أصبح العالم لا يقبلها ولا يفهمها؟

هذا المشهد البائس الذى يضاف إلى مشاهد كثيرة ومجازر كثيرة ارتكبتها «حماس» ما كانت تقدم أى شىء للقضية الفلسطينية، لكن هذه المشاهد وغيرها كانت تقدم خدمات جليلة لإسرائيل، التى تتخذ من مثل هذه الأمور وسيلة للدفاع عما ترتكبه من مجازر ضد الشعب الفلسطينى بحجة أنها تحمى دولتها من همجية الفلسطينيين وعدائهم للشعب الإسرائيلى، وهذا يعيدنا إلى ما ارتكبته «حماس» فى السابع من أكتوبر ٢٠٢٣، وما وصلت به القضية الفلسطينية بعده، وما أصاب شعب غزة الذى يجمع له اليوم الرئيس دونالد ترامب التبرعات من أجل إعادة إعماره، والذى أفاد برنامج الأمم المتحدة الإنمائى بأن تكلفة إعادة إعمار غزة قد تصل إلى ٧٠ مليار دولار.

طوال فترة حرب غزة والمعلومات تتواتر من أهل غزة عما ترتكبه جماعة حماس من أفعال مشينة مثل الاستيلاء على المساعدات وسرقتها، والمتاجرة فى المواد الغذائية، ناهيك عن الاستعلاء على بقية شعب غزة، وهو ما كان يتجنب الكثيرون تناوله فى خضم حرارة الشعور الوطنى بمساندة القضية الفلسطينية وإعادتها إلى بؤرة اهتمام العالم، ولكن هذا الذى قامت به «حماس» فى يوم توقيع اتفاق شرم الشيخ لا بد أن يثير الكثير من علامات الاستفهام التى تحتاج إلى إجابات شافية، ربما لن نحصل عليها فى الأيام القليلة القادمة، لكن من المؤكد أن المستقبل سيحمل لنا إجابات ستكون غاية فى الدهشة، وستفاجئنا أمور ما كانت تخطر ببال أحد، لكنها السياسة التى تحمل من المؤامرات أكثر مما تحمل من الحلول، ولقد شهدت القضية الفلسطينية منذ بدايتها وحتى يومنا هذا مؤامرات لم تشهدها قضية وطنية من قبل.

أعان الله الشعب الفلسطينى على عدوه المنظور وعلى عدوه المختبئ فى ثياب الوطنية.