«الموت بكرامة» قانونًا.. أوروجواي تفتح باب النهاية الطوعية للمرضى

كتب: ندى قطب

«الموت بكرامة» قانونًا.. أوروجواي تفتح باب النهاية الطوعية للمرضى

«الموت بكرامة» قانونًا.. أوروجواي تفتح باب النهاية الطوعية للمرضى

في خطوة مفاجئة ونقلة نوعية في قوانين حقوق الإنسان، أقرت أوروجواي قانوناً يسمح بالقتل الرحيم في ظل شروط محددة، بعد سنوات من النقاشات والمداولات في البرلمان، إذ تضاف أوروجواي إلى قائمة الدول التي تسمح بالموت بمساعدة طبية، ما يجعلها واحدة من الدول القليلة التي تسمح بمزاولة هذا القانون.. فما تفاصيله؟

موافقة البرلمان على «الموت بكرامة»

وافق مجلس الشيوخ الأوروجوياني على القانون بأغلبية كبيرة بلغت 20 صوتاً من أصل 31 عضواً حضروا الجلسة، وبعد أن كان أقر مجلس النواب النص في أغسطس الماضي، تمت المصادقة النهائية عليه من قبل مجلس الشيوخ الذي يتمتع فيه الائتلاف اليساري الحاكم بالأغلبية، ويطلق على القانون الجديد اسم «الموت بكرامة»، ويمنح المواطنين الحق في طلب المساعدة الطبية لإنهاء حياتهم في ظروف إنسانية معينة، ليجعل أوروجواي بذلك جزءاً من دائرة الدول القليلة التي تسمح بالموت بمساعدة طبية، مثل كندا وهولندا وإسبانيا، وفق «فرانس 24».

الشروط المطلوبة لتنفيذ القانون

وفقاً للقانون الجديد، هناك عدة شروط يجب أن تتوفر في الشخص الذي يطلب القتل الرحيم، يشترط أن يكون الشخص بالغاً، ومواطناً أو مقيماً في أوروجواي، ويتمتع بالأهلية النفسية الكاملة، ويعاني من مرض عضال في مراحله النهائية أو من مرض يتسبب في معاناة شديدة وغير محتملة، مع تدهور كبير في جودة الحياة، وتعد هذه الشروط جزءاً من جهود الحكومة لضمان أن يتم تطبيق القانون فقط في الحالات الإنسانية الدقيقة التي تستدعي ذلك.

بعد إقرار القانون، بدأ مؤيدو القتل الرحيم بالتعبير عن فرحتهم، إذ تعانقوا وصفقوا في البرلمان، ولكن مع ذلك، لم تخل الجلسة من الاحتجاجات، إذ قوبل التصويت بإدانة من قبل بعض الحضور الذين هتفوا «قتلة» اعتراضاً على القرار، هذا التباين بين التأييد والرفض يعكس الجدل الكبير الذي يثيره هذا الموضوع في أوساط المجتمع الأوروجوياني والعالمي على حد سواء.

القتل الرحيم لا يزال محاطاً بالعديد من الجدل في أنحاء العالم، ويمارس في بعض الدول والمناطق فقط، ففي أوروبا، تسمح دول مثل بلجيكا، هولندا، لوكسمبورج، إسبانيا، وسويسرا «في شكل المساعدة على الانتحار» بتطبيق القتل الرحيم، كما تسمح بعض الولايات في أستراليا مثل نيو ساوث ويلز وكوينزلاند، إضافة إلى بعض الولايات الأمريكية مثل أوريجون وواشنطن، أما في أمريكا الجنوبية، فإن كولومبيا والإكوادور كانت قد سبقت أوروجواي في اتخاذ خطوات مشابهة.

إن إقرار هذا القانون في أوروجواي يفتح باباً واسعاً للنقاش حول حقوق الإنسان والكرامة في الموت، وبينما يشيد البعض بهذه الخطوة باعتبارها تقدماً في احترام حرية الأفراد في اتخاذ قراراتهم الحياتية، يرى آخرون أن السماح بإنهاء الحياة قد يحمل مخاطر أخلاقية وقانونية.