موجة ذهب عالمية غير مسبوقة.. سباق للأفراد والمؤسسات على الملاذ الآمن

كتب: محمد متولي

موجة ذهب عالمية غير مسبوقة.. سباق للأفراد والمؤسسات على الملاذ الآمن

موجة ذهب عالمية غير مسبوقة.. سباق للأفراد والمؤسسات على الملاذ الآمن

تشهد الأسواق العالمية إقبالا استثنائيا على الذهب من قبل المستثمرين الأفراد والمؤسسات، مدفوعًا بارتفاع تاريخي للأسعار وصل إلى حدود 4000 دولار للأونصة بزيادة تتجاوز 50% خلال العام، ما يجعل 2025 الأعلى أداءً للمعدن منذ 1979، حيث يأتي الصعود كتغذّيه البنوك المركزية، خصوصًا في الاقتصادات النامية، التي تسعى لتنويع احتياطاتها بعيدًا عن الدولار.

طلب عالمي هائل يقود موجة ارتفاع تاريخية

في اليابان، مثّل اختراق سعر الجرام حاجز 20 ألف ين نقطة تحول، حيث تصاعدت حالة الذعر الشرائي بين المواطنين، ما أدى إلى توقف بعض الشركات عن استقبال طلبات جديدة، مثال ذلك مستثمرون مثل «كينجي أونوكي» الذي اشترى سبيكة صغيرة لكنه ينتظر شهرا لتسلمها بسبب الطلب الهائل، بحسب «فايننشال تايمز».

اليابان نموذج للوفرة الشرائية الفردية

وبحسب الجريدة، فيعد هذا التحول لم يقتصر على آسيا؛ ففي أوروبا والولايات المتحدة تدفقت 26 مليار دولار إلى صناديق الذهب المتداولة خلال الربع الثالث فقط، وسط ما يصفه الخبراء بـ«الخوف المغلف بالذهب»، بنك «سوسيتيه جنرال» يرى أن الوصول إلى 5000 دولار للأونصة أصبح «شبه حتمي»، حيث أن العوامل المحركة لهذا الاندفاع متعددة مثل احتمال عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، مخاوف الانكماش المالي وأزمات الديون، الضغوط على استقلال البنوك المركزية، وتصاعد التوترات التجارية بين واشنطن وبكين، في الوقت الذي يزيد فيه توقعات خفض الفائدة وارتفاع التضخم المحتمل يزيدان من جاذبية الذهب مقابل السندات الحكومية.

وفي المقابل، يحذر بعض المحللين من سلوك قطيعي سيخلق «فقاعة ذهبية»، حيث أن ربع مديري الصناديق يرون أن الذهب هو التداول الأكثر ازدحامًا عالميًا، متقدمًا على شركات التكنولوجيا، في الوقت الذي تشير بيانات بنك أوف أمريكا إلى أن الأسعار تجاوزت المتوسطات التاريخية بنسبة غير مسبوقة منذ عقود.

البنوك المركزية.. اللاعب الأكبر في سباق الذهب

البنوك المركزية تلعب الدور الأكبر؛ فقد ارتفعت حيازاتها من الذهب إلى 24% من الاحتياطيات عالميًا، مقابل 10% قبل عقد. وبالأسعار الحالية، تجاوزت قيمة الذهب لدى هذه البنوك إجمالي حيازاتها من السندات الأمريكية، كما دفعت الأسعار المرتفعة إلى تحركات لافتة: زيادة إنتاج التعدين الحرفي، ارتفاع مبيعات دار سك العملة الملكية البريطانية، وتحوّل المستهلكين الأتراك واليابانيين إلى البيع أو الشراء بحسب توقعات السوق.

ورغم التساؤلات حول توقيت الهبوط، يجمع الخبراء على أن الدافع الأبرز هو الخوف من فقدان قيمة العملات والأصول الورقية، في ظل عالم يزداد هشاشة اقتصاديًا وجيوسياسيًا.