مسرح في برلين يروي اللحظات الأخيرة للطفلة هند رجب في غزة.. «حوصرت داخل السيارة»
مسرح في برلين يروي اللحظات الأخيرة للطفلة هند رجب في غزة.. «حوصرت داخل السيارة»
كتبت: نادين محمد
في قلب العاصمة الألمانية برلين، تحول ميدان عام إلى مسرح صامت يروي وجع غزة، بعدما أعاد مجموعة من النشطاء تمثيل اللحظة المأساوية التي قُتلت فيها الطفلة الفلسطينية هند رجب برصاص الاحتلال داخل سيارة كانت تستقلها مع عائلتها.
إعادة تمثيل مشهد استشهاد الطفلة الفلسطينية هند رجب
ورغم مرور شهور على واقعة استشهاد هند رجب فإن تفاصيلها لم تغب عن الذاكرة، بل عادت إلى الواجهة من جديد من خلال هذا المشهد الرمزي الذي جمع بين الألم والفن في لوحة صامتة هزت مشاعر كل من شاهدها، ففي مشهد معبر وصامت جسَّد المشاركون لحظة مقتل الطفلة مستخدمين الفن كوسيلة للاحتجاج الإنساني ضد ما يحدث في غزة، ولم تكن هناك شعارات سياسية، ولا كلمات غاضبة، بل صمت عميق عبَّر عن مأساة أمة، لا تزال حاضرة في الأذهان، وقد ظهر الناس يقتربون بحذر من السيارة التي جسَّدت مشهد حصار الطفلة، وطفلة صغيرة تحدِّق داخلها، كأنها تبحث عن أثر لصرختها الأخيرة.
ومع انتشار الفيديو الذي وثَّق الحدث عبر مواقع التواصل الاجتماعي، تحوَّل المشهد إلى مساحة للتفاعل العالمي، حيث عبَّر الآلاف عن تأثرهم بالقصة، فلم يكن الأمر مجرد إعادة تمثيلٍ لحادثة مؤلمة، بل محاولة لإحياء الوعي الإنساني وتذكير العالم بأن هند لم تكن حالة فردية، بل كانت مرآة لطفولة تُسحق كل يوم تحت تأثير العنف.

من هي هند رجب؟
والطفلة الفلسطينية هند رجب كانت تبلغ من العمر 10 سنوات عندما فقدت عائلتها أمام عينيها إثر استهداف سيارتهم برصاص الاحتلال الإسرائيلي في حي الزيتون بمدينة غزة في فبراير الماضي. وقعت الحادثة أثناء محاولة العائلة الفرار من القصف المستمر، وقضت هند ساعات طويلة تحاول الاتصال بفرق الإسعاف عبر الهاتف طلبًا للنجدة، قبل أن ينقطع الاتصال بشكل مفاجئ، وعُثر لاحقًا على جثتها إلى جانب أفراد أسرتها الذين قُتلوا جميعًا، وهو ما أثار موجة حزن وغضب واسعة في المجتمع الفلسطيني وخارجه، ومنذ ذلك اليوم أصبحت هند رمزًا للبراءة المغتالة لتذكير العالم بأن كل طفل له الحق في الحياة والأمان، وأن استهداف المدنيين يترك آثارًا نفسية واجتماعية عميقة تمتد لأجيال.