أحمد شعراني يكتب: قبل زمن طه دسوقي.. حينما كان الصحفي بوصلة الفنان ورفيق الرحلة
أحمد شعراني يكتب: قبل زمن طه دسوقي.. حينما كان الصحفي بوصلة الفنان ورفيق الرحلة
في البدء أعتذر للسيد القارئ عن مقالي الأخير، حينما قارنت الفنان الشاب طه دسوقي بالزعيم عادل إمام، على الرغم أنني لازلت مقتنعًا بالتشبيه ومقتنع بموهبة دسوقي، لكن إصرار طه مؤخرًا على إهانة صاحبة الجلالة، سيجعلني أعيد التفكير في تِلك المقارنة، التي كتبتها وأنا متوجس خشية أن يراها عادل إمام بنفسه فأكون سببا في تعاسته فيما تبقى من عمره -أمده الله بالصحة والعمر المديد-.
في بداية دخولي عالم الصحافة قادتني الأقدار للعمل مع واحد من أهم صحفيين الفن المتخصصين في مصر، وهو الصحفي الكبير ورئيس قسم السينما في جريدة الأهرام محمود موسى، الذي كان معروفًا بقربه من أهم النجوم الكبار، على رأسهم فناني المفضل أحمد زكي، وعادل إمام.
وفي يوم من الأيام كنت جواره، ووقتها كنت مقرب له بشكل كبير، أتعلم منه، -أصول الشغلانة- قبل أي شئ، وقتها رن هاتفه فأخبرني أنه عدول، ورد عليه بهذا الدلع، ازيك يا عدول، فـ لك أن تتخيل كم الانبهار، على ملامحي، نحن في حضرة عادل إمام شخصيًا، وكان صوت عادل واضح من الهاتف، فتلصصت، فإذا بهم بعد تبادل الإفيهات والضحكات، يخبره الزعيم بأن الرئيس التونسي يريد تكريمه وإعطائه الوسام الوطني للاستحقاق الثقافي، فرحب موسى بشدة بهذا التكريم وثمن عليه، فأخبره عادل إمام "طيب أنا مش هروح من غيرك جهز نفسك هنسافر مع بعض".
هنا تعلمت درسًا جديدًا، لم يكن مفيدًا لي في مسيرتي لأنني اكتشفت أني أعيش عصرا مختلفا تمامًا، وظلت ندبة في مشواري قالتها لي من قبل النجمة الكبيرة لبلبة، "أنت مش من الزمن ده"، زمن طه دسوقي، الفنان الذي كل ما يعرفه عن الصحافة والصحفيين هو المطاردة والـ"جوسيبس"، لم يرى دسوقي سوى كاميرات المنتسبين التي ترافق الفنان في الحمامات.
قليل العلام طه لم تُخبره مديرة أعماله أو الوكالة التي تتولاه الفرق بين الصحافة والبلاتفورم مدفوعة الأجر
لم نحضر أنا أو طه الزمن الذي كان فيه الصحفي بوصلة الفنان، كما كان في كثير من العصور بوصلة السياسي والقائد، لن أذكر لك هيكل، والأخوين أمين، أنا مصمم من باب جلد الذات أن أتحدث معك دائمًا من بوابة الزعيم، علك تفلح مثلما فلح، وأؤكد أنني مازلت مؤمن بموهبتك.
في نهاية الثمانينات، وتحديدًا 1987، حينما كان جموع فنانين مصر معتصمين اعتراضًا على قانون 103، الاعتصام التي أضربت فيه تحية كاريوكا عن الطعام، كان وقتها يعرض الزعيم عادل إمام مسرحية سيد الشغال في الإسكندرية، قرر أن يوقف العرض لمدة يوم، والتبرع بإيراد اليوم السابق لصالح الاعتصام بالقاهرة.
موقف شجاع، يحتاج صحفي يبرزه، فبروح الأب، طلب يوسف شاهين من محمود سعد الصحفي بروزاليوسف وقتها، أن يذهب فورًا إلى الإسكندرية وإجراء مقابلة مع عادل إمام، وطار سعد للمقابلة الأولى مع عادل إمام، الذي استقبله كواحد من كبار الزوار، هو وأسرته وأسرة شقيقه الذين جاءوا في اليوم الثاني لمشاهدة المسرحية، وأجرى سعد الحوار مع عادل.
وهنا سأل عادل، سعد، "إحنا ليه مكناش نعرف بعض قبل كده"، وصارت صداقة حتى اليوم، لكن وحسب حديث محمود سعد ما سر تِلك الصداقة؟ يقول سعد إن عادل إمام كان أكثر فنان مهتم بالقراءة، تقريبًا لا يوجد كتاب مصري أو عربي أو أجنبي إلا واطلع عليه، وكان هذا ما يجمعهم، القراءة ومناقشة الكتب والأفكار.
لم يكن على الأقل طيلة 10 سنوات، عمل يدخلة الزعيم، إلا ورأي محمود سعد كان مهمًا، ورافقه في أهم الأحداث التي قام بها الزعيم، من بينها سفره لأسيوط لمحاربة الإرهاب، وعرض إحدى مسرحياته هناك ردًا على عمل إرهابي وقع في إحدى القُرى، القطر الذي أقل الزعيم، كان يجلس بجواره سعد.
الحديث سيطول إن ذكرت كل الأمثلة، أو كل الفنانون، لكن يا طه، الصحفي دائمًا كان بوصلة الفنان، ورفيق الرحلة، وصوته عبر الزمن والأجيال.