«سلام» طفلة تصل إلى الحياة يوم «إنهاء الحرب على غزة».. ولادة تحمل الأمل
«سلام» طفلة تصل إلى الحياة يوم «إنهاء الحرب على غزة».. ولادة تحمل الأمل
في مخيَّم صغير على أطراف خان يونس جنوبي قطاع غزة، وسط برد الخريف ورائحة ركام المنازل التي دمَّرتها قذائف الاحتلال الإسرائيلي، خرجت إلى الحياة طفلة سُميت «سلام»، تيمنًا باتفاق شرم الشيخ لإنهاء الحرب على قطاع غزة والسعي للسلام وفقًا لخطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
لم يكن الاسم صدفة، بل وعدًا قطعه والدها على نفسه في لحظة بدت فيها الحياة بعيدة، والموت أقرب من أي شيء، كانت الحرب قد التهمت كل ما حوله، البيت والابن والطمأنينة، لكنه تمسَّك بفكرة واحدة، أن يولد من تحت الأنقاض معنى جديد للحياة.
اتفاق وقف إطلاق النار في غزة
ودخل اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ بعد ساعات من إعلان «ترامب» وقف الحرب، وهو الاتفاق الذي تم بوساطة مصر وقطر والولايات المتحدة، ووضع حدًا لأطول وأعنف حرب يشهدها القطاع، وتضمَّن الاتفاق وقفًا فوريًا لإطلاق النار، وفتحًا تدريجيًا للمعابر لإدخال المساعدات الإنسانية، وإعادة الأسرى من الجانبين، ثم استكمال باقي المراحل المتبقية في سعي نحو السلام.
ولادة «سلام».. في يوم «السعي للسلام»
كانت الحرب تلفظ أنفاسها الأخيرة في الثالث من أكتوبر، اليوم الذي أعلن فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب طلبه من إسرائيل وقف الحرب على غزة بعد أن أبدت حماس موافقتها على المرحلة الأولى من الخطة، في اللحظة نفسها، كان الأب يجر عربة يدوية فوق طريق محفوف بالحفر والأنقاض، يحاول أن يصل بزوجته إلى المستشفى الميداني البريطاني في مواصي خان يونس، وفقًا لحديث والدها، محمد سليمان، لـ«الوطن».
لا سيارات إسعاف، ولا مواصلات، ولا حتى من يدل الطريق، فقط أصوات القصف البعيد، وعلى تلك العربة المهترئة، وفي طريق يقطعه الرعب والصمت، شعر الأب أن القدر يمنحه فرصة ثانية بعد أن فقد ابنه قبل أربعين يومًا.
عندما صرخ صوت المولودة الأولى للحياة، وسط ضجيج الحرب، كان الأمر أشبه بمعجزة صغيرة خرجت من قلب الموت، سماها «سلام»، لأنها ولدت في يوم وقف إطلاق النار، وكتعبير عن حلم لا يزال ممكنًا.
يقول الأب لـ«الوطن»: «مشهد ولادة سلام بعد الفقد كان كأنه تعويض من السماء، رحلة الولادة كانت صعبة جدًا، لكن وشها كان خير».
عادت العائلة إلى خيمتها بعد الولادة، حيث لا طعام ولا حليب، ولا حتى حفاضات للطفلة الصغيرة، ومع ذلك، كانت الخيمة تلك الليلة أكثر دفئًا من أي بيت حولها.

والدها: «سلام» معنى النجاة
بين البرد والجوع، كانت «سلام» تمثل المعنى الحرفي للنجاة، كما يصف والدها: «كانت أيام صعبة جدًا، كنا نشوف الموت بكل لحظة، كل يوم نفقد شخص عزيز أو جار، سنتين من النزوح والقصف، حتى أبسط حقوق الإنسان كانت غايبة».
اليوم، ينظر الأب إلى طفلته الصغيرة بين ذراعيه، يبتسم ويهمس: «سلام هي الدليل إن الحياة ممكنة، حتى لو انهار كل شيء حواليك»، فقد انتهت الحرب، لكن آثارها لم تنتهِ بعد، أما «سلام»، المولودة في يوم وقف إطلاق النار، فتبقى رمزًا صغيرًا للحياة التي تقاوم، وتنهض دائمًا من بين الرماد.