بعد جريمة طفل الإسماعيلية.. «القومي للطفولة» يوضح خطورة المحتوى العنيف على الأطفال

كتب: مريم شريف

بعد جريمة طفل الإسماعيلية.. «القومي للطفولة» يوضح خطورة المحتوى العنيف على الأطفال

بعد جريمة طفل الإسماعيلية.. «القومي للطفولة» يوضح خطورة المحتوى العنيف على الأطفال

أعادت قضية طفل الإسماعيلية الذي قُتل على يد زميله ومزَّق جثته بوحشية، مستوحيا طريقة القتل من إحدى الألعاب الإلكترونية المنتشرة على الإنترنت، تسليط الضوء على «مدى تأثير مشاهد العنف في الدراما والألعاب وحتى في الأسرة على سلوك الأطفال والمراهقين»، فبينما يلعب الطفل ويتعرض لتلك المشاهد في إطار ألعاب ودراما تبقى هناك انعكاسات نفسية لها يمكن وصفها بالخطيرة إذا غابت الرقابة الأسرية والتوعية.

في هذا السياق، قال الدكتور نور أسامة، عضو المجلس القومي للطفولة والأمومة واستشاري تعديل السلوك، إن تأثير مشاهد العنف والدراما العنيفة على الأطفال يبدأ مبكرًا جدًا، موضحًا أن الطفل حتى سن العاشرة لا يستطيع التفرقة بين الخيال والواقع، إذ لم يكتمل نمو القشرة المخية لديه، كما أن 80% من سلوكياته تُكتسب في تلك المرحلة.

نور: تعرض الطفل للعنف يجعله يربط بينه وبين الشعور بالقوة أو السعادة

وأضاف أسامة، في تصريحات لـ«الوطن»، أن الطفل في هذا العمر يعيش غالبًا في عالم غير حقيقي، وقد يتأثر بالعنف حتى دون أن يتعرض له مباشرة، سواء كان يشاهد مشاجرات بين والديه، أو يسمع عنفًا لفظيًا أو جسديًا تجاه آخرين، ومع تكرار المشاهدة أو التعرض، يبدأ في تكوين ما يُعرف بـ«الارتباط الشرطي»، حيث يربط بين العنف والشعور بالقوة أو السعادة نتيجة إفراز الدوبامين عند ممارسته للسلوك العدواني، ما يجعله يتبنّى هذا النمط كوسيلة لحلّ مشكلاته أو لإثبات ذاته.

وأوضح «أسامة» أن الدراسات أظهرت أن غياب الأبوين يزيد من نزعة المخاطرة لدى الأطفال والمراهقين، مشيرًا إلى أن نسبة المجازفة قد تتجاوز 90% في غياب دور الأسرة، بينما لا تتعدى 15% في وجود رعاية أبوية مستقرة.

دور المجلس القومي للطفولة والأمومة في توعية الأسر بخطورة المحتوى العنيف

وتابع أن مواجهة هذه الظاهرة تحتاج إلى «مسؤولية مجتمعية»، تشمل الأسرة، والمدرسة، ووسائل الإعلام، والمؤسسات الحكومية، مشيرا إلى أن المجلس القومي للطفولة والأمومة أطلق عدة مبادرات لتوعية الأسر بخطورة المحتوى العنيف، من بينها مبادرة «صاحبهم تكسبهم» التي تقدِّم إرشادات للآباء والأمهات حول التعامل الصحيح مع الأبناء من مرحلة الطفولة حتى سن المراهقة.

كما ينفِّذ المجلس كبسولات توعوية عبر صفحاته الرسمية، ضمن مبادرات مثل «بُكرة بينا» و«دوي»، لتدعيم القيم الإيجابية لدى الأطفال والآباء، إضافة إلى تدريب مقدمي الرعاية والمعلمين في المناطق الحدودية على كيفية اكتشاف المشكلات السلوكية لدى الأطفال والتعامل معها مبكرًا.

دور المجلس القومي للطفولة والأمومة في تلك القضايا

واستكمل عضو المجلس القومي للطفولة والأمومة أن هناك تعاونًا مستمرًا بين خط نجدة الطفل (16000) ومكتب حماية الطفل بمكتب النائب العام، على مدار 24 ساعة، لتلقي البلاغات والتعامل مع حالات الانتهاك، ويتم بعد الإبلاغ تشكيل لجنة لتقصي الحقائق تضم الدعم النفسي والإرشاد الأسري والتدخل القانوني، لضمان حماية الطفل ومتابعة حالته حتى تعافيه نفسيًا واجتماعيًا.

وأكد أن دور المجلس لا يقتصر على التدخل بعد وقوع الانتهاك، بل يمتد إلى التحصين المسبق للأسر والأطفال ضد التأثر بالمحتوى العنيف، باعتباره نوعًا من «التحصين الوقائي» الذي يحدّ من مخاطر العنف ويعزز بيئة آمنة وصحية للأطفال.