ضمانة السلام وإعادة الإعمار ضد الخيانة!
تتعامل الدولة المصرية مع أطراف لا تأبه لعهود ولا تحترم اتفاقيات ولم يكن هذا مفاجئاً، فلم تمضِ أيام على اتفاقية السلام فى شرم الشيخ حتى خرق الاحتلال وقف إطلاق النار وشن غارات على خان يونس وقع ضحيتها شهداء أبرياء، بالإضافة إلى الاقتتال فى الداخل الفلسطينى الذى يضعف الموقف أكثر من تقويته، ولولا ضغط مصر على واشنطن للتدخل بالالتزام بتطبيق بنود الاتفاقية لشهدنا المزيد والمزيد من الاعتداءات التى حتماً ستُعاد مرة أخرى تحت أى ذريعة فى الأيام القادمة، إذن كيف تتعامل الدبلوماسية المصرية مع هذا المسلسل الدائر من العنف والمكر وعدم الالتزام؟
وكيف تحمل مصر على عاتقها التصدى لمحاولات هدم الاتفاقية والانتقاص منها وهى التى حاربت كثيراً فى طرقات الوساطة والحشد لدعم القضية الفلسطينية؟ تحاول مصر العمل على هدفين فى المرحلة القادمة وهما أولاً: صيانة اتفاقية السلام، وثانياً: إعادة إعمار غزة، وفى سبيل هذين الهدفين تحاول الدبلوماسية المصرية التركيز على عدة آليات دون الالتفات إلى محاولات الهدم والانتقاص.
أولاً: الآلية الأمنية
تتولى مصر الإشراف المباشر على المتابعة الميدانية للتهدئة فى غزة، فهى تدير اتصالات دائمة مع إسرائيل وحركة حماس والفصائل الفلسطينية لتفادى أى تصعيد، وتعمل على احتواء الأحداث بسرعة عند وقوع خروقات إسرائيلية.
ثانياً: الآلية الدبلوماسية والسياسية
تستخدم القاهرة أدواتها الدبلوماسية لإلزام الأطراف بالاتفاق، فهى تضغط على إسرائيل عبر قنواتها مع واشنطن والأمم المتحدة، وتنسق مع قطر والاتحاد الأوروبى لضمان تمويل الإعمار وربطه بالهدوء الأمنى كما تسعى فى كل جولة توتر إلى تجديد الهدنة عبر مفاوضات معلنة وغير معلنة فى القاهرة، كل ذلك تتكبده القاهرة للوصول بغزة إلى بر الأمان دون محوها.
ثالثاً: خطة إعادة إعمار غزة
التى تشمل إعادة بناء البنية التحتية المدمرة من طرق وشبكات كهرباء ومياه وصرف صحى وإقامة مجمعات سكنية جديدة فى مناطق مختلفة من القطاع، إصلاح المرافق العامة والمدارس والمستشفيات، إدخال مواد البناء عبر معبر رفح ضمن ترتيبات أمنية تضمن عدم استغلالها عسكرياً، تدريب قوات شرطة فلسطينية بمشاركة مصر والأردن لإدارة الأمن داخل غزة ووضع ترتيبات لوجود دولى أو «قوات حفظ سلام/مراقبة» تحت إشراف الأمم المتحدة كجزء من ضمان الاستقرار، وتؤكد الخطة استمرار التهدئة كشرط أساسى للبدء فى الإعمار، لأن انهيارها سيعطل العملية برمتها مع التأكيد أن غزة «جزء لا يتجزّأ من الأراضى الفلسطينية»، وأن أى سعى لتغيير الوضع الديموغرافى أو تهجير السكان مرفوض تماماً.
رابعاً: الآلية الاقتصادية والسياسية المتكاملة
تعتمد مصر مبدأ «الاستقرار مقابل الإعمار»، بحيث يصبح تحسين حياة سكان غزة حافزاً للتهدئة، بينما يؤدى التصعيد إلى تجميد المساعدات والمشروعات، هذا النهج يجعل التنمية أداة ضغط لحماية حق الشعب الفلسطينى فى حياة آدمية فاستمرار الانتهاكات واختراق الاتفاقية والانجرار إلى صراعات داخلية يجعل الشعب الفلسطينى فقط هو الضحية، لذلك تؤكد مصر ضرورة تدفق المساعدات وبناء وضع اقتصادى داعم للفلسطينيين.
كل هذه الآليات ضمن خطة طويلة الأمد للحفاظ على مستقبل الدولة الفلسطينية، غير أن من يقف أمام الدولة المصرية فى جهودها سواء كان بالانتقاد أو بالتشكيك ومحاولات تدمير مساعيها المستمرة من خلال الإعلام الإخوانى الممول من الخارج لا يمكن وصفه إلا بالخيانة، لكن الخيانة هذه المرة ليست من إسرائيل فقط ولكن من مصريين وعرب أيضاً، وهنا تكمن مرارة الخيانة؛ فبدلاً من الالتفاف حول الهدف الواحد لنصرة القضية نواجه حرباً أخرى ضد الأكاذيب والأخبار المزيفة والادعاءات الملفقة فقط من أجل طعن الدولة المصرية وإلحاق الفشل بها للتقليل منها، فالبعض ذهب إلى التشكيك فى اتفاقية السلام وكأن مصر هى المسئولة عن خيانة حكومة الاحتلال ورعونته، والحقيقة أن الاحتلال الصهيونى خائن بالفطرة!
وكعادة صفة الخيانة التي لايشعر أصحابها بالذنب فالخونة لا تؤلمهم ضمائرهم،بل هم في تصالح تام ،لأنهم يخلقون مبرراً شرعياً قبل خيانتهم حتى يستطيعوا القيام بها بأريحية واستحقاق! بل وصل البعض إلى الافتئات على الله بقولهم إن الله خلقهم كذلك وليس هم الضعفاء من لا يقوون على التزام الرجال والوفاء بالوعود! ووجدت نفسى أعلق «شغل يهود» وهذا هو بالفعل حال الكيان الصهيونى بالضبط هو كيان خائن لا يُؤتمن ولا يمكن إصلاحه لأنه مقتنع باستحقاقه سواء باستئناف قتل الأبرياء أو منع المساعدات الإنسانية عن المكلومين مرة أخرى، لذلك تحتاج مصر لسواعد أبنائها فى النضال المستمر لمواجهة الخيانات المستمرة من جميع الأطراف حتى لا تنجح تلك الخيانات فى تعطيل وتدمير الهدف المنشود!