جهود وزارة الداخلية في «الأمن الوقائي».. استراتيجية للتوعية المجتمعية

كتب: محرر

جهود وزارة الداخلية في «الأمن الوقائي».. استراتيجية للتوعية المجتمعية

جهود وزارة الداخلية في «الأمن الوقائي».. استراتيجية للتوعية المجتمعية

كتب - محمد بركات ومحمود الجارحى:

لا تكتفى وزارة الداخلية بدورها التقليدى فى مكافحة الجريمة وضبط الخارجين عن القانون، بل تتبنى رؤية أمنية شاملة تقوم على منع الجريمة قبل وقوعها، من خلال التوعية المجتمعية المستمرة، ونشر ثقافة الأمن الوقائى، وتعزيز الوعى العام بالمخاطر والسلوكيات التى قد تؤدى إلى تهديد السلامة العامة.

ذراع قوية لصياغة خطاب يخاطب فئات المجتمع

ويقود هذه الجهود قطاع الإعلام والعلاقات بالوزارة الذى تحول خلال السنوات الأخيرة إلى ذراع استراتيجية فى بناء الصورة الذهنية لجهاز الشرطة، وصياغة خطاب توعوى متماسك يخاطب مختلف فئات المجتمع، وشهدت الوزارة نشاطاً توعويا مكثفاً، حيث تم تنظيم عشرات الحملات التوعوية فى المدارس والجامعات والمراكز الشبابية، تناولت قضايا متنوعة مثل مكافحة المخدرات، والتنمر، والعنف والأسرى، والجرائم الإلكترونية، والسلامة المرورية، وحماية الأطفال من الاستغلال، كما تم إطلاق سلسلة من الندوات المجتمعية بالتعاون مع «التربية والتعليم»، و«الشباب والرياضة»، والمجالس القومية المتخصّصة، بهدف بناء وعى وقائى لدى النشء، وتعزيز ثقافة احترام القانون، والتفاعل الإيجابى مع مؤسسات الدولة.

تدشين «اعرف حقك» للتوعية بالحقوق.. و«أمانك فى وعيك» للوقاية من الجرائم الإلكترونية

ويؤدى قطاع الإعلام والعلاقات العامة دوراً محورياً فى إبراز جهود وزارة الداخلية فى حماية أمن الوطن والمواطن، ليس فقط عبر نقل الأخبار والبيانات الرسمية، بل من خلال إنتاج محتوى توعوى احترافى، يشمل أفلاماً قصيرة، وحملات إعلانية، ومنشورات رقمية، ورسائل تثقيفية تُبث عبر منصات التواصل الاجتماعى، والقنوات الرسمية للوزارة، وتم خلال العام إنتاج أكثر من 200 مادة إعلامية توعوية، تم بثها عبر التليفزيون والمنصات الرقمية، وحقّقت تفاعلاً واسعاً بين المواطنين، خاصة فئة الشباب.

ومن أبرز المبادرات التى أطلقها القطاع خلال العام، حملة «اعرف حقك»، التى هدفت إلى توعية المواطنين بحقوقهم القانونية، وآليات التعامل مع الجهات الشرطية، وكيفية تقديم البلاغات، والتصرّف فى حالات الطوارئ، كما تم تنظيم حملة «أمانك فى وعيك»، التى ركزت على الوقاية من الجرائم الإلكترونية، وطرق حماية الحسابات الشخصية، والتعامل الآمن مع الإنترنت، خاصة بين طلاب الجامعات والمراهقين، وفى إطار دعم ذوى الهمم، أطلق القطاع حملة «كلنا واحد»، التى تضمّنت فعاليات توعوية داخل مدارس المكفوفين، وتوزيع العصا البيضاء، وتنظيم أنشطة ترفيهية داخل أندية الشرطة.

ولم تقتصر الجهود على الحملات الجماهيرية، بل امتدت إلى تنظيم ورش عمل وندوات تخصصية، شارك فيها خبراء أمنيون، وأكاديميون، وممثلو المجتمع المدنى، تناولت قضايا مثل الإعلام الأمنى، وإدارة الأزمات، وبناء الصورة الذهنية، والتفاعل الرقمى المسئول. ونظمت الوزارة، بالتنسيق مع المكتب العربى للتوعية الأمنية والإعلام التابع لمجلس وزراء الداخلية العرب، ورشة عمل حول دور الإعلام الأمنى فى دعم سياسات التنمية المستدامة، بمقر قطاع الإعلام والعلاقات، بمشاركة ممثلين من وزارات داخلية عربية، عبر تقنية الفيديو كونفرانس.

«الراعى»: يمثل صوت الأمن وصانع الصورة الذهنية لجهود حماية الوطن بتنمية الوعى

بدوره، أكد اللواء عبدالوهاب الراعى، الخبير الأمنى، لـ«الوطن»، أن الأمن لا يتحقّق فقط بالردع والملاحقة، بل يبدأ من الوعى، وأن المواطن الواعى هو خط الدفاع الأول ضد الجريمة، وأن بناء الثقة بين الشرطة والمجتمع هو أساس الاستقرار، ومن هنا يأتى دور قطاع الإعلام والعلاقات كجسر للتواصل بين المؤسسة الأمنية والمواطن، يشرح السياسات، ويوضح الإجراءات، ويقدّم نموذجاً مؤسسياً يحترم القانون، ويصون الحقوق، ويُعزّز قيم الانتماء والمشاركة.

وأكد «الراعى» أن قطاع الإعلام والعلاقات يُعد صوت الأمن وصانع الصورة الذهنية لجهود حماية الوطن، حيث يتولى صياغة الرسائل الرسمية، وإدارة التواصل مع وسائل الإعلام، وتنسيق الحملات المجتمعية، والتفاعل مع ما يُنشر على المنصات الرقمية، بما يتيح للوزارة التدخّل السريع فى القضايا المثارة، وتقديم ردود قانونية ومهنية تعكس شفافية المؤسسة واحترامها للمواطنين. وتابع: «يعمل القطاع على تدريب الكوادر الإعلامية داخل الوزارة، وتأهيلهم للتعامل مع الإعلام الحديث، وإنتاج محتوى رقمى احترافى، يعكس تطور الأداء الأمنى، ويُعزّز ثقة المواطن فى جهاز الشرطة، وخلال العام الحالى تم تنظيم دورة تدريبية متخصّصة حول الإعلام الأمنى، شارك فيها ضباط من مختلف القطاعات، وتناولت مهارات التواصل، وإدارة الأزمات الإعلامية، والتفاعل مع الجمهور، فى إطار خطة الوزارة لتحديث أدواتها الاتصالية، ومواكبة التطورات العالمية فى مجال الإعلام الأمنى».

وأضاف: «باتت وزارة الداخلية لا تكتفى بمواجهة الجريمة، بل تسعى إلى منعها من الأساس، عبر أدوات التوعية، والتحليل، والتفاعل المجتمعى، لتصبح المؤسسة الأمنية شريكاً فى التنمية، وحارساً للوعى، وصانعاً لثقافة احترام القانون، فى مجتمع يطمح إلى الأمن المستدام، والعدالة الشاملة، والمواطنة الفاعلة».


مواضيع متعلقة