رفض عربي ودولي واسع لمصادقة «الكنيست» على مشروع ضم الضفة الغربية

كتب: ماريان سعيد

رفض عربي ودولي واسع لمصادقة «الكنيست» على مشروع ضم الضفة الغربية

رفض عربي ودولي واسع لمصادقة «الكنيست» على مشروع ضم الضفة الغربية

أثارت مصادقة الكنيست الإسرائيلي بالقراءة التمهيدية على مشروعَي قانون يهدفان إلى فرض السيادة الإسرائيلية على الضفة الغربية المحتلة ومستوطنة «معاليه أدوميم» شرق القدس موجة رفض واستنكار عربي ودولي واسع، وسط تحذيرات من أن هذه الخطوة تمثل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي وتقويضًا صريحًا لحلّ الدولتين.

القرار الإسرائيلي جاء بالتزامن مع زيارة نائب الرئيس الأمريكي جاي دي فانس إلى تل أبيب، وبعد أقل من شهر على تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التي أكد فيها أنه لن يسمح لإسرائيل بضم الضفة الغربية، ما أضفى على المشهد بعدًا سياسيًا متشابكًا بين المواقف الإسرائيلية والولايات المتحدة.

تحركات أمريكية داخل الكونجرس

على الصعيد الأمريكي، وجّه 46 سيناتورًا ديمقراطيًا رسالة إلى الرئيس ترامب طالبوه فيها بمنع إسرائيل من المضي قدمًا في ضم الضفة الغربية، وحثوه على تعزيز موقفه الرافض للضم ودعم حلّ الدولتين باعتباره المسار الوحيد لتحقيق السلام.

وقاد الرسالة السيناتوران تشاك شومر وآدم شيف، في حين كان السيناتور الديمقراطي جون فيترمان الوحيد الذي امتنع عن التوقيع، وفق ما نقل موقع «أكسيوس» الأمريكي.

السعودية: انتهاك صارخ ودعم ثابت لفلسطين

على الصعيد الدولي، أدانت وزارة الخارجية السعودية مصادقة الكنيست على المشروعين، ووصفتها بأنها خطوة استفزازية وغير شرعية تستهدف شرعنة الاستيطان وفرض السيادة الإسرائيلية على أراضٍ فلسطينية محتلة. وفقا لوكالة الأنباء سوا.

وأكدت المملكة رفضها التام لجميع الانتهاكات الاستيطانية والتوسعية التي تمارسها سلطات الاحتلال الإسرائيلي، مجددة دعمها الكامل لـ«الحق الأصيل والتاريخي للشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية»، وفقًا للقرارات الدولية ذات الصلة.

الكويت: دعوة لتحرك دولي عاجل

وفي السياق ذاته، نددت الخارجية الكويتية بمصادقة الكنيست، ووصفتها بأنها «انتهاك خطير لكل الأعراف والمواثيق الدولية».

وطالبت الكويت المجتمع الدولي ومجلس الأمن بالاضطلاع بمسؤولياتهما لوقف تلك الممارسات غير المشروعة وردع السياسات الاستيطانية التي تقوّض فرص السلام العادل وحلّ الدولتين.

الأردن: خرق فاضح للقانون الدولي

أما وزارة الخارجية الأردنية فقد اعتبرت الخطوة «خرقًا فاضحًا للقانون الدولي وتقويضًا متعمدًا لحلّ الدولتين»، مؤكدة رفض المملكة المطلق لأي محاولات إسرائيلية لفرض السيادة على الضفة الغربية المحتلة.

ودعت عمّان المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته القانونية والأخلاقية والضغط على إسرائيل لوقف تصعيدها الخطير وإجراءاتها اللا شرعية.

فلسطين: قرارات باطلة ومرفوضة

وفي بيان شديد اللهجة، رفضت الخارجية الفلسطينية مصادقة الكنيست ووصفتها بأنها «محاولة لشرعنة الضم وسرقة الأرض الفلسطينية بالقوة».

وأكدت أن هذه القرارات «باطلة ولاغية وغير معترف بها»، ولن تغيّر الواقع القانوني للأرض الفلسطينية، مشددة على أن الضفة الغربية أرض محتلة وأن إسرائيل قوة احتلال غير شرعية.

وطالبت فلسطين جميع الدول والمؤسسات الأممية بـ«اتخاذ إجراءات رادعة لمنع الاحتلال من تنفيذ مخططاته الممنهجة للاستحواذ على الأرض الفلسطينية».

حماس: المصادقة باطلة ولن تغيّر الحقيقة

وفي رد فعل موازٍ، أكدت حركة حماس أن مصادقة الكنيست على مشروعي القانون «باطلة قانونًا وسياسيًا»، ولن تغيّر من حقيقة أن الضفة الغربية أرض فلسطينية بموجب التاريخ والقانون الدولي.

ودعت الحركة الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي إلى إدانة الخطوة واتخاذ مواقف عملية تلجم سياسات الاحتلال وتحاسب قادته على جرائمهم وانتهاكاتهم الصارخة.

إدانة إعلامية إسلامية

وفي موقف داعم، وصف رئيس اتحاد إذاعات وتلفزيونات دول منظمة التعاون الإسلامي الدكتور عمرو الليثي قرار الكنيست بأنه تصعيد خطير وانتهاك صارخ للقانون الدولي وحقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف. وفقا لوكالة الأنباء الفلسطينية وفا.

وأكد الليثي أن القرار يمثل ضربة جديدة لجهود تحقيق السلام العادل، ويمسّ جوهر القضية الفلسطينية ومبدأ إقامة الدولة المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية.

ودعا الاتحاد إلى تكثيف التغطيات الإعلامية والبرامج الحوارية التي تكشف المخاطر المترتبة على الخطوة الإسرائيلية، مع التركيز على البعد الإنساني والقانوني والسياسي للقضية الفلسطينية.

وشدّد على أن الإعلام في الدول الإسلامية يتحمّل اليوم مسؤولية كبرى في مواجهة الرواية الإسرائيلية وتعزيز الوعي العالمي بخطورة السياسات الأحادية، مؤكداً أن القضية الفلسطينية ستظل في صدارة أولويات الاتحاد التزامًا بالموقف الإسلامي الثابت والداعم لحقوق الشعب الفلسطيني.