«إجابة» سهلة لـ«سؤال» صعب

بلال الدوي

بلال الدوي

كاتب صحفي

الكثيرون يهمسون بهذا السؤال فى جلساتهم الخاصة، البعض يتغافل عنه، البعض يُغمض عينيه ولا يقترب منه، البعض يعتبره بمثابة (لغم) لا بد من الابتعاد عنه، إنه سؤال حساس للغاية، سؤال خطير لأبعد حد.. ورغم أننى أعتبره سؤالاً عادياً جداً وبسيطاً ومنطقياً ولا بد من سؤاله الآن، بل إن هذا هو الوقت المناسب لسؤاله.. (السؤال الصعب) هو: متى تضع «حركة حماس» يدها فى يد «السلطة الفلسطينية»؟


بالتأكيد أصبحت الوحدة بين (حركة حماس وحركة فتح) أو (حركة حماس والسلطة الفلسطينية) حلماً يراود الفلسطينيين جميعاً أو العرب أجمع، «حماس والسلطة» اتحادهما قوة، وتماسكهما مطلوب، وتوحيد كلمتهما ضرورى، لأن مصيرهما واحد وهُما عنصران فعّالان فى كيان الدولة الفلسطينية المأمولة، حان الوقت ليجلسا معاً، آن الأوان لطى صفحة الماضى الأليم الملىء بالمشاحنات والفُرقة والانقسام والعداء والصراع، وعليهما -السُلطة وحماس- إدراك أن التوازنات الدولية تغيّرت، والقضية الفلسطينية فى اختبار صعب، والمخططات ظهرت للعلن، والأطماع فى الأراضى الفلسطينية زادت، وتصفية القضية الفلسطينية كانت قاب قوسين أو أدنى، وعليهما معرفة أن الوقت ليس فى صالحهما، وليس فى صالح الدولة الفلسطينية التى تعمل كل الدول العربية على إعلانها على أراضى ما قبل الخامس من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.


أعلم أن هناك محاولات سابقة للمّ شمل الأشقاء الفلسطينيين -السُلطة وحماس وكل الفصائل الفلسطينية- لكنها باءت بالفشل، بل كان فشلاً ذريعاً، ولا ننسى المحاولة الأشهر للمّ شملهما، التى كانت فى (اتفاق مكة) فى 8 فبراير 2007 بعد مداولات لمدة (48) ساعة، وقتها تم الاتفاق على وقف أعمال الاقتتال الداخلى بينهما وتشكيل حكومة وحدة وطنية برعاية الملك عبدالله بن عبدالعزيز خادم الحرمين الشريفين، لكن الاتفاق فشل وعاد الخلاف والانقسام أقوى مما كان فى السابق وتزايد الصراع ووصلوا إلى طريق مسدود.


تعتبر «مصر» القضية الفلسطينية قضية القضايا وقضية العرب المركزية الأولى، لذلك كان الهدف المبدئى هو توحيد الأشقاء الفلسطينيين. بذلت «مصر» محاولات جادة ومستمرة فى هذا الشأن، لم تفقد «مصر» الأمل فى توحيد الأشقاء الفلسطينيين، آخر محاولة كانت فى (مدينة العلمين) فى نهاية يوليو 2023 بدعوة شخصية من الرئيس الفلسطينى محمود عباس أبومازن، جلس قادة السلطة ومعهم (13) فصيلاً فلسطينياً وتناقشوا وتفاوضوا واتفقوا على عدة نقاط مهمة، منها (إجراء مجموعة قرارات إصلاحية وإجراء انتخابات رئاسية ومحلية وبلدية والبُعد عن نظام المحاصصة)، لكن مر شهر أغسطس وسبتمبر وفى (7 أكتوبر 2023) حدث طوفان الأقصى وعُدنا إلى المربع صفر، أو لنا الحق أن نقول: المربع ما قبل الصفر بمراحل.


مر عامان كاملان كانت إسرائيل خلالهما تقصف كل شىء فى قطاع غزة، واستولت على أراضٍ جديدة فى الضفة الغربية، وكانت الكارثة حينما أعلنت عن ضمها، ونجحت المفاوضات، فأوقفت الضم والحرب والقصف.. الجميع يسأل ويقول: (ما الحل؟). الإجابة ببساطة هى: لا بد أن يكون القرار الفلسطينى واحداً والسلطة الفلسطينية تمارس دورها المنوط بها فى قطاع غزة، وتندمج كل الفصائل الفلسطينية مع منظمة التحرير لتجنّب هذه الموجة العنيفة التى تُهدّد القضية الفلسطينية برمتها، فالقضية الفلسطينية تمر بأخطر مراحلها، نعم أخطر مما حدث فى عامى (1948) و(1967)، فإسرائيل تُعلن عن خططها الخبيثة فى قطاع غزة ورام الله، وللأسف الشديد تلقى دعماً كبيراً من القوى العظمى لتحقيق هذه الخطط.


لا بد من انتهاز فرصة تحالف الدول العربية والإسلامية معاً لمساندة القضية الفلسطينية والحشد الدولى المساند للقضية الفلسطينية، نعم لا بد من انتهاز هذه الفرصة حتى لا نبكى على اللبن المسكوب ونقول على القضية الفلسطينية إنها قضية (الفرص الضائعة)، أرجو ألا تضيع هذه «الفرصة التاريخية».