فقدت قدمها واحتفلت بزفافها.. صابرين عروس غزة تتحدى الموت بالحب

كتب: نهى نصر

فقدت قدمها واحتفلت بزفافها.. صابرين عروس غزة تتحدى الموت بالحب

فقدت قدمها واحتفلت بزفافها.. صابرين عروس غزة تتحدى الموت بالحب

وسط دوي القصف ورائحة البارود التي خيمت على سماء غزة لعامين متواصلين منذ بدء حرب الإبادة الجماعية التي شنها الاحتلال الإسرائيلي، ظل في قلب هذا الشعب الجريح بصيص أمل لا ينطفئ، ففي زمن الدمار والوجع، قرر البعض أن يتحدى الموت ويعيش، أن يبدأ حياة جديدة رغم كل ما يحيط به من خوفٍ وأنقاض.

هكذا فعلت صابرين وتامر، اللذان اختارا أن يكتبا عقد قرانهما تحت القصف، غير آبهين بالصواريخ، ولا خائفين من أصوات الانفجارات التي حاولت أن تطفئ حلمهما الصغير ببداية جديدة.

بداية خطوبة صابرين وتامر

في يوليو عام 2024، تقدم تامر الديب لخطبة صابرين الخيري، ساعيا لفتح صفحة جديدة في حياتهما الزوجية، تقول صابرين في حديثها لـ«الوطن»: «تامر كان متقدملِي من شهر 3 سنة 2024 وقت الحرب، لكن أهلي أجّلوا الموضوع، لحد ما اتخطبنا في شهر 7».

صابرين وتامر

تحولت لحظات الخطوبة إلى عيد صغير داخل بيت العائلة، زغاريد تملأ المكان وابتسامات تحاول أن تنسيهم أهوال الحرب، لكن الفرحة لم تدم طويلًا، فبعد أيام قليلة، سقط صاروخ من طائرات الاحتلال على منزلها، لتستيقظ صابرين في مستشفى المعمداني وقد فقدت إحدى قدميها.

تروي الفتاة في مقطع فيديو على حسابها بمواقع التواصل الاجتماعي: «كنا مقررين أنا وتامر نعمل الفرح بعد الخطوبة بأسبوع، ورحت معاه أختار البدلة والمصور، لكن في يوم الساعة 2 الفجر صحينا على صوت انفجارات، ولما فوقت لقيت نفسي في المستشفى».

كتب كتاب صابرين وتامر

تقول صابرين إنها اعتقدت أن إصابتها ربما تدفع تامر للابتعاد، لكن العكس حدث. ظل إلى جوارها، متمسكًا بحبّه وإصراره على استكمال حياتهما معًا، تضيف: «لما فتحت عيني في المستشفى لقيت جنبي تامر، وقالي: هفضل بجنبك».

ورغم الألم، بقي الحلم حيًا، كانت صابرين تتمنى أن تستعيد ضحكتها، أن تعود لتفرح بالحياة، وأن تحصل على فرصة للعلاج وتركيب طرف صناعي لتبني ما تبقى من أحلامها.

وفي مايو 2025، ارتدت صابرين عباءتها البيضاء، وسط ملامح الفرح التي عادت لتزورها من جديد، نشرت مقطع فيديو عبر حسابها على «إنستجرام» يوثق لحظة كتب كتابها، وقد غمرتها سعادة صافية، كأن الحياة ابتسمت أخيرًا لتلك التي تحدّت القصف وأصرت على أن تُحبّ وتُكمل الطريق.