مصر وأوروبا.. بداية مرحلة جديدة من النفوذ الإقليمي والتكامل الاقتصادي
كل هذه التطورات دفعت قادة أوروبا إلى عقد شراكة استراتيجية مع مصر، ليأتى يوم الثانى والعشرون من أكتوبر الحالى شاهداً على انعقاد القمة المصرية الأوروبية، وهى الأولى من نوعها بين مصر وأوروبا.
لقد بدأ حصاد الخير الذى زرعه الشعب المصرى تحت قيادة الرئيس السيسى، وجنى أغلى الثمار، إذ تم توقيع اتفاقيات بمليارات اليوروهات خلال القمة، التى شهدت حضور قادة وزعماء الدول الأوروبية، ومشاركة أكثر من 300 من رؤساء وممثلى نحو 60 شركة أوروبية، إلى جانب 100 شركة مصرية و15 مؤسسة تمويل دولية، فضلاً عن ممثلين للهيئات الاقتصادية التابعة لدول الاتحاد الأوروبى. إن الإنجازات الكبرى التى حدثت على أرض مصر شجّعت كل مسئولى الاتحاد الأوروبى على إقامة علاقات استراتيجية قوية مع الدولة المصرية، وقد تم تجسيد ذلك على أرض الواقع، وتمّت القمة المصرية الأوروبية الأولى من نوعها، لدعم التعاون المصرى الأوروبى، فى مجالات الصناعة، والتكنولوجيا، والابتكار، وغير ذلك من المجالات، كى تتمكن مصر من تعزيز صادراتها إلى أوروبا.
لكن فى تقديرى، فإن أهم ما نجح فيه الرئيس السيسى خلال هذا المؤتمر هو تأسيس اللبنة الأولى لإنشاء كيان اقتصادى ضخم عربى أفريقى فى المنطقة، يهدف إلى السيطرة على سلاسل الإمداد والتمويل لمنطقة الشرق الأوسط والقارة الأفريقية بأكملها، ويرجع ذلك إلى عدة أسباب، أهمها أن تكاليف الإنتاج فى أوروبا ارتفعت بشكل كبير، بينما تمتلك مصر بنية تحتية متطورة وأيادى عاملة مدرَّبة، ومزايا لوجيستية بالإضافة إلى موقعها الجغرافى المتميز الذى يُؤهلها لتصبح أكبر منطقة تجارية فى الشرق الأوسط.
كما أن توسّع مصر فى مشروعات الطاقة النظيفة، خاصة الهيدروجين الأخضر، جعلها من أبرز الدول فى هذا المجال على مستوى العالم.
كما تم الاتفاق على عقد منتدى اقتصادى واسع النطاق قريباً لمناقشة الفرص الاستثمارية فى مصر، بمشاركة الشركات الأوروبية العملاقة، خاصة فى مجالات الطاقة المتجدّدة، والصناعة، والتحول الرقمى، والسياحة وغيرها من القطاعات الحيوية فى مسار التنمية، أما فى الملف السياسى للزيارة التاريخية، فقد تم التأكيد على الدور الفعّال للدولة المصرية فى تحقيق الاستقرار فى الشرق الأوسط، كما أن السلام فى المنطقة لا يمكن أن يتحقّق بمعزل عن مصر وإسهامات قيادتها السياسية، إذ يتمتّع الرئيس عبدالفتاح السيسى بثقل إقليمى ودولى كبير لما يتحلى به من حكمة ورؤية ثاقبة فى إدارة ملفات المنطقة، وقد عقد الرئيس السيسى عدة لقاءات استراتيجية مع كبار المسئولين فى الاتحاد الأوروبى لمناقشة الأوضاع الإقليمية والدولية الراهنة، والاطلاع على رؤية مصر تجاهها وأثرها على استقرار الشرق الأوسط.
وإذا كانت مصر فى حاجة إلى القمة المصرية الأوروبية لمواجهة تحدياتها الداخلية وتحقيق أهداف رؤية 2030، فإن الاتحاد الأوروبى هو الآخر فى أمس الحاجة إلى هذه الشراكة، نظراً لموقع مصر الجغرافى المتميز ومكانتها الإقليمية التى تجعلها البوابة الرئيسية لأوروبا نحو أفريقيا وحامية لمصالح أوروبا فى المنطقة.
فى النهاية، شاهد العالم بأسره عبر الشاشات الفضائية مدى حب المصريين لقيادتهم السياسية، من خلال زحف أبناء الجاليات المصرية فى الدول الأوروبية، ومنها هولندا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا، الذين قطعوا مئات الكيلومترات فقط لرؤية الرئيس عبدالفتاح السيسى وتأييده والالتفاف حوله.