ياسر قورة يكتب: السيسي.. الدرع والسند لفلسطين

كاتب صحفي

منذ الساعات الأولى لاندلاع الحرب في غزة، تبنّت مصر بقيادة السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، موقفًا واضحًا وحاسمًا: لا بديل عن وقف إطلاق النار وحماية المدنيين، فالمصلحة العليا للمواطن الفلسطيني كانت ولا تزال محور التحرك المصري على كل المستويات السياسية والإنسانية والأمنية.
تحركت الدبلوماسية المصرية سريعًا لاحتواء الأزمة ومنع اتساع رقعة العنف، إذ فتحت القاهرة قنوات اتصال مباشرة مع مختلف الأطراف الإقليمية والدولية، وأطلقت مبادرات تهدف لتمرير المساعدات وإجلاء الجرحى، وتخفيف الأعباء الإنسانية على سكان القطاع، وبقيت مصر النقطة الأكثر ثباتًا في مسار المفاوضات، رغم ما تخلل الأزمة من تعقيدات وتوترات.
وفي إطار السعي لوقف الحرب بشكل شامل ومستدام، استضافت مدينة شرم الشيخ القمة الدولية للسلام، بمشاركة واسعة من قادة العالم، لتشكّل محطة مفصلية في مسار الأزمة، وقد نجحت الجهود المصرية، بالتنسيق مع الأطراف المؤثرة، في الوصول إلى اتفاق وقف الحرب، ووضع أسس عملية لإعادة الاستقرار إلى قطاع غزة، بما يحفظ حقوق الفلسطينيين ويمنع العودة إلى دوامة الصراع.
لكن الدور المصري لم يتوقف عند حدّ إنهاء العمليات العسكرية؛ بل امتد إلى مستقبل القضية الفلسطينية نفسها، فقد عملت القاهرة على جمع الفصائل الفلسطينية في حوار وطني بالقاهرة، لضمان صياغة رؤية مشتركة للمرحلة المقبلة، وهو المسار الذي أثمر توافقات رئيسية حول: «إعادة إعمار قطاع غزة، ووضع آليات لتسليم إدارة القطاع للجنة فلسطينية مستقلة، وإعادة تفعيل دور منظمة التحرير الفلسطينية كمرجعية شرعية ووحيدة للشعب الفلسطيني، وإطلاق مسار سياسي يعيد ترتيب البيت الفلسطيني ويستعيد الوحدة الوطنية».
وبهذا، وضعت مصر أسسًا عملية لحماية المشروع الوطني الفلسطيني وإحياء مؤسساته، بما يمهّد لعقد حوار شامل يضم كل القوى الوطنية دون إقصاء، هدفه الأول ضمان حقوق الفلسطينيين في وطن يحتضنهم وقرار موحد يمثلهم.
إن الدور المصري بقيادة الرئيس السيسي يعكس رؤية ثابتة: «السلام ليس مجرد اتفاق.. بل عملية مستمرة لحماية الإنسان وبناء المستقبل».
وفي ظل هذه الرؤية، أصبحت القاهرة لاعبًا رئيسيًا لا غنى عنه في صياغة الحلول وفتح المسارات السياسية، مستندة إلى تاريخ طويل من المسؤولية العربية، وقدرة متوازنة على الحوار مع الجميع دون تنازل عن الثوابت.
لقد نجحت مصر في تحويل جهود الوساطة من مجرد إدارة للأزمة إلى قيادة لمسار سلام كامل الأركان، يرسم ملامح مرحلة جديدة للشعب الفلسطيني، تقوم على وحدة الصف، واستعادة الحقوق، والانطلاق نحو البناء والتنمية بعيدًا عن الصراع.
وبين شرم الشيخ والقاهرة، يتبلور الدور المصري كصمام أمان ومدخل رئيسي لأي تسوية عادلة، مؤكداً أن السلام خيار مصر الاستراتيجي، وأن حماية الفلسطينيين ليست مهمة دبلوماسية فقط، بل قضية إنسانية وأخلاقية لا يمكن التراجع عنها.