خالد ميرى يكتب: السيادة الإعلامية

كاتب صحفي

الحقيقة أن السيادة الإعلامية جزء أصيل من الأمن القومى والسيادة الوطنية لكل دولة. فى عالم يلعب فيه الإعلام بكل أشكاله الدور الأكبر فى التأثير وصناعة الوعى تظل السيادة الإعلامية الحد الفاصل بين حماية العقل وضياع الهوية.

تحوَّل العالم إلى قرية صغيرة مع بداية ثورة المعرفة والمعلومات.. لكنه بات الآن مجرَّد بيت صغير أو جهاز بحجم كف اليد يربط العالم شرقه وغربه فى لمحة عين، ومع دخول الذكاء الاصطناعى أصبح الخطر كبيراً ويستوجب وقفات جادة حتى لا يُلحق ضرراً لا يمكن إصلاحه.

نجحت مصر، بصحافتها وإعلامها، فى صناعة جدار قوى من الوعى لا يمكن المزايدة عليه، جدار حمى العقل الجمعى والوعى الوطنى فى مواجهة هجمات إعلامية شرسة، هجمات شاركت فيها صحف وإذاعات وقنوات، وكان رأس حربتها وسائل التواصل الاجتماعى والمنصات، على مدار سنوات لم يتوقفوا عن استهداف وعى الشعب المصرى، بذروا ما استطاعوا من بذور الفتنة، وحاولوا العبث بكل قيم المجتمع وتقاليده ودينه.

وما زالوا وسيظلون، لكن مصر تمتلك كتيبة صحفيين وإعلاميين ومؤثرين وطنيين لم يتأخروا يوماً عن كشف الحقيقة ورد الشائعات وفضح الأكاذيب، والشعب أصبح يمتلك وعياً كافياً لفرز كل ما يقال والتفريق بين الحقيقة والأكاذيب وبين الممكن والخيال، بين من يريد الخير لمصر وشعبها ومن يريد الفتنة والخراب.

الحقيقة المؤكدة أن حروب الإعلام لن تتوقف، وأن الحفاظ على السيادة الإعلامية مطلب ملح وضرورى، وأن التعاون بين الدول العربية يجب أن يكون قوياً لمواجهة دعاة الفتنة والخراب. مصر سماواتها مفتوحة، ولم تتبع نمط السماوات المغلقة كما حدث فى روسيا والصين، ومعنا أيضاً فى هذا كل الدول العربية.. بما يجعل الحرب مفتوحة، والعمل الجاد مطلوب يومياً.

الحفاظ على الصحافة والإعلام ضرورة وتطويرهما ودعمهما واجب لا مفر منه. سعدت فى مؤتمرات بالمغرب والدوحة وأنا أسمع آراء خبراء عالميين بأن قناة القاهرة الإخبارية قوية الصورة وطاقم المذيعين بها متميز وتأثيرها كبير، ومع ارتفاع سقف الحرية فى العمل يمكنها المنافسة بكل قوة إقليمياً وعالمياً. وكانت الصحافة القومية حاضرة فى كل لقاء، فمنها تعلَّم الجميع شرقاً وغرباً، والكل يريد الحفاظ عليها وعودتها للواجهة.

الأزمات الاقتصادية ضربت الصحافة فى كل العالم، والبحث عن حلول يجب أن يكون حاضراً وبقوة، منح المعلومات للصحف وتيسير حصولها عليها لم يعد ترفاً، وقانون حرية المعلومات يجب أن يخرج للنور متوازناً. منح الصحافة مساحات أوسع من الحرية أصبح واجباً، فهى تقوم بواجب وطنى وخدمة عامة ويجب مساعدتها، الصحافة ليست مشروعاً اقتصادياً تُحسب أرباحه مثل مول تجارى، لكنها صمام أمان للحفاظ على الوعى ومواجهة هجوم الإفك والأفاكين.

فى كل دول العالم نرى الصحافة ووسائل الإعلام مملوكة للدول وأجهزتها بشكل مباشر أو غير مباشر، مثل «بى بى سى» أو قناة الجزيرة التى وصلت ميزانيتها إلى مليار دولار سنوياً، أو مملوكة لكبار رجال الأعمال الذين تتقاطع مصالحهم مع الدول والسلطة، مثل «سى إن إن» ومجموعة مردوخ، هذه الملكيات توفر التمويل لإعلام وصحافة يجب الحفاظ عليهما وعلى قوتهما وتأثيرهما.

فى فرنسا يتم دعم الصحافة مباشرة، خاصة فى الأقاليم. وعندما تفاوضت أوروبا مع المنصات الكبرى التى سرقت إعلانات ودخل الصحف ووسائل الإعلام تم التوصل لتسوية ضخمة وضخها لدعم الصحافة وضمان قوتها.

لدينا قواعد صحفية وإعلامية راسخة تحتاج لانطلاقة جديدة وتجارب العالم حولنا كثيرة، وليظل الهدف دوماً الحفاظ على سيادتنا الإعلامية فى مواجهة محاولات لغزو العقل والوعى لم ولن تتوقف.

•• انتخابات النواب:

أيام قليلة تفصلنا عن انطلاق انتخابات مجلس النواب، والتى لن تنجح بدون مشاركة شعبية واسعة. وليختر الشعب من يريد بحريته كاملة.. الانتخابات خطوة مهمة، وتجربة تنجح بتراكم الخبرات لضمان حُسن الاختيار، والمرشحون عليهم النزول للشارع ومحاولة إقناع الناخبين.

مجلس النواب مؤسسة مهمة فى بناء ديمقراطى يكتمل بمشاركة الناس، والباب مفتوح لاختيار من يريدون.