الجدول الصيني لتوقع جنس المولود.. أداة قديمة تثير فضول الأمهات

كتب: أمنية سعيد

الجدول الصيني لتوقع جنس المولود.. أداة قديمة تثير فضول الأمهات

الجدول الصيني لتوقع جنس المولود.. أداة قديمة تثير فضول الأمهات

الجدول الصيني لتوقع جنس المولود، والمعروف أيضًا باسم التقويم الصيني لتحديد جنس الجنين أو مخطط الولادة الصيني، يعتبر أداة قديمة لا تزال تثير فضول الأمهات، فهو طريقة شائعة وممتعة يلجأ إليها الكثيرون في محاولة للتنبؤ بجنس المولود، خاصة أنّ معرفة جنس الجنين بعد اكتشاف خبر الحمل له أهمية كبيرة بالنسبة للوالدين.

ورغم أنّ الاختبارات الجينية والموجات فوق الصوتية هي الطرق الرسمية والموثوقة للحصول على نتائج دقيقة، فإنّ هناك العديد من الطرق التقليدية التي تقدم وسائل ترفيهية للتخمين، مثل تحليل رغبات الأم الغذائية، إذ يُقال إنّ الميل للحلويات يدل على فتاة، والميل للمالح والحامض يدل على صبي، أو تفسير وضعية البطن، حيث إن البطن المرتفع يشير إلى فتاة والمنخفض إلى صبي.

الجدول الصيني لتوقع جنس المولود

عندما يتعلق الأمر بالتخمين حول جنس الطفل، تُشير التكهنات إلى أن الجدول الصيني لتوقع جنس المولود يُعدّ سرًا قديمًا، ويُقال إن أساس هذا التنبؤ يعود إلى كتاب «إي تشينغ» أو «كتاب التغيرات»، ويعتمد في فلسفته على العناصر الخمسة، ومفاهيم الين واليانغ، والرموز الثلاثية الثمانية، وتزعم إحدى الأساطير أن هذا الجدول، الذي يُقدر تاريخه بأكثر من 300 عام، كان يعتمد عليه أفراد العائلة الإمبراطورية في عهد أسرة تشينغ لاختيار جنس الأبناء، الذين كانوا مفضلين لدورهم في العمل، وتوفير المال للعائلة، وضمان استمرارية السلالة، وتذهب رواية أخرى إلى أنّ هذا الجدول عُثر عليه مخزنًا في مقبرة ملكية قديمة، في حين تشير الأبحاث الإضافية وشهادات الخبراء المعاصرين، بالإضافة إلى محاولات تقصي الحقائق حول أصول الجدول الصيني، إلى عدم وجود أدلة دامغة تثبت صحة أي من هذه الروايات، وفقًا لما ذكره موقع the bump.

وفي ظل الشكوك التي تحيط بأصوله، يصبح من الصعب تقييم دقة مخطط جنس المولود الصيني بثقة تتجاوز نسبة 50%، وعلى الرغم من أن البعض يروجون بأن دقة هذا المخطط تصل إلى 90%، فإنّ الأبحاث والحسابات ذات الصلة لا تقدم أي دليل لإثبات هذه الإحصائيات المرتفعة، بل على العكس، أظهرت الدراسات القليلة التي تعمقت في تقييم مخطط جنس المولود الصيني أن دقته تتراوح في الواقع بين 50% و55%، ما يجعله موثوقًا به بالقدر نفسه الذي يمكن أن تُعطيه رمية عملة معدنية.

وعلى الرغم من الشكوك حول مدى دقة المخطط الصيني، قد يظل الكثيرون متشوقين لمعرفة ما يمكن أن يكشفه هذا الجدول، وحتى لو كانت الفلسفات الشرقية أو العلوم الطبية غريبة على المستخدم، فإن الجدول الصيني يتسم بسهولة الاستخدام، ويمكن أن يشير بسرعة إلى ما إذا كان على الوالدين البدء في التخطيط لشراء اللون الوردي أو الأزرق، وتعتمد آلية عمل المخطط على 3 خطوات أساسية هي إدخال شهر الحمل، وإدخال عمر الأم وقت الحمل، ثم الضغط على «توقع جنس الطفل»، فبعد إدخال هذه البيانات، يقوم المخطط بحساب المتغيرات الخاصة بالتقويم القمري في غضون ثوانٍ قليلة، ليُمكن المستخدم من الحصول على التوقع بشأن ما إذا كانت الأم تحمل صبيًا أو فتاة.

الجدول الصيني لتحديد جنس المولود

مدى مصداقية الجدول الصيني لتحديد جنس المولود

وعلى الرغم من الانتشار الواسع للجدول الصيني لتحديد جنس المولود، لا تزال دقة هذه الطريقة القديمة موضع شك ونقاش في الأوساط العلمية، وقد أُجريت عدة دراسات في محاولة للتحقق من مدى صحة الجدول الصيني في التنبؤ بنوع المولود، وفي هذا الإطار، أشارت دراسة سريرية أُجريت في عام 1999 على عينة شملت 20 أمًا كنّ في الأسبوع الـ29 من الحمل، وخضعن لاختبار الجدول الصيني، إلى أن مدى دقة الجدول الأصلي للكشف عن جنس المولود لا يتجاوز نسبة 50%، وهذا يعني أن التنبؤ باستخدام هذا المخطط لا يختلف في موثوقيته عن مجرد التخمين العشوائي.

ويبذل العلماء جهودًا متواصلة لمحاولة فهم العلاقة المنهجية التي اعتمدها الصينيون القدامى لتحديد جنس الجنين قبل حدوث الحمل بناءً على الجدول الصيني الأصلي، إلا أنّه هناك إجماع بين الخبراء على أن التوقعات التي يقدمها هذا الجدول في هذا السياق تفتقر إلى الدقة العلمية، ويُعزى هذا النقص في الموثوقية إلى أن الجدول الصيني لا يأخذ بعين الاعتبار سوى عاملين فقط، وهما عمر الأم وشهر الإخصاب، متجاهلًا بذلك كل العوامل البيولوجية والوراثية المعقدة التي تحدد جنس الجنين.