الوحدة في التنوع.. مؤتمر عالمي في مصر يستعيد روح مجمع نيقية بعد 17 قرنا
الوحدة في التنوع.. مؤتمر عالمي في مصر يستعيد روح مجمع نيقية بعد 17 قرنا
تواصلت في مركز لوجوس البابوي بوادي النطرون فعاليات اليوم الثاني من المؤتمر العالمي السادس للجنة الإيمان والنظام التابعة لمجلس الكنائس العالمي، بمشاركة نحو 400 شخصية كنسية ولاهوتية ومسكونية من مختلف دول العالم، في إطار الاحتفال بمرور 1700 عام على انعقاد مجمع نيقية المسكوني الأول، تحت شعار «أين نحن الآن من الوحدة المرئية؟».
جلسات اليوم الثاني من مؤتمر مجلس الكنائس العالمي
شهد اليوم الثاني جلسات روحية ولاهوتية مكثفة تناولت قضايا الإيمان والعدالة والوحدة، إلى جانب لقاءات صلاة وتأمل جمعت أصوات الكنائس من مختلف الطوائف، في أجواء جسدت روح التنوع والوحدة معًا.
في الجلسة الصباحية، ألقت الدكتورة أنتيه جاكلين، رئيسة أساقفة السويد السابقة، كلمة لاهوتية أكدت فيها أن العالم يعاني اليوم من «السموم الخمس» التي تبدأ بحرف الـP: الاستقطاب، الشعبوية، الحمائية، ما بعد الحقيقة، والسلطوية الذكورية، مشيرة إلى أن هذه التحديات تتطلب من الكنيسة قراءة علامات الأزمنة بروح الإيمان، لأن الإيمان الحقيقي يرتبط برسالة العدالة في عالم مضطرب.
كما ألقى الكاردينال كورت كوخ، رئيس دائرة تعزيز وحدة المسيحيين في الفاتيكان، كلمة نقل خلالها تحيات وبركة قداسة البابا لاون الرابع عشر إلى المشاركين، مشيرًا إلى أن مجمع نيقية كان محطة فريدة في تاريخ الكنيسة جمعها في وحدة الإيمان بالثالوث القدوس، مضيفًا أن ذكرى نيقية ليست مجرد ماضٍ بل نبوءة للحاضر ودعوة لإعادة اكتشاف ما يوحد الكنائس في المسيح.
من جانبه، تحدث الأسقف الدكتور كيرلس، الأسقف العام في لوس أنجلوس للأقباط الأرثوذكس، مؤكدًا أن مجمع نيقية كان حاسمًا في صياغة العقيدة المسيحية وفي رسم رؤية جامعة لوحدة الكنيسة، مشيرًا إلى أن الوحدة الحقيقية لا تتحقق بالدبلوماسية أو العاطفة، بل بالعودة إلى الرؤية النيقاوية القائمة على الإيمان الواحد بالمسيح.
وأقيمت صلوات صباحية ومسائية شارك فيها ممثلو الكنائس بلغات متعددة داخل خيمة كبيرة خُصصت للصلوات والترانيم، ما أضفى بعدًا روحانيًا على الحوار اللاهوتي بين الوفود المشاركة.
وشهدت فعاليات اليوم لقاءً صحفيًا موسعًا شارك فيه الأمين العام لمجلس الكنائس العالمي القس البروفسور جيري بيلاي، ورئيسة لجنة الإيمان والنظام القسيسة البروفسور ستيفاني ديتريش، والأمين العام لمجلس كنائس الشرق الأوسط البروفسور ميشال عبس، وعدد من الأساقفة والمطارنة.
وخلال اللقاء، أكد البروفسور ميشال عبس أن المؤتمر يمثل فرصة لتقييم مسيرة العمل المسكوني واستشراف المستقبل، مشيرًا إلى أن انعقاده في مصر يحمل دلالة رمزية وروحية، فهي أرض العائلة المقدسة ومقر الكرسي المرقسي، وتقدم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية نموذجًا في التنظيم والفعالية.
أهمية درو الشباب في الكنيسة
من جانبه، أشاد الأنبا أبراهام الأسقف المساعد لإيبارشية لوس أنجلوس بدور الشباب القبطي في التنظيم والخدمة، مؤكدًا أن المؤتمر يعكس صورة مشرفة للكنيسة القبطية ككنيسة أصيلة منفتحة على الحوار والمحبة.
كما أوضح الأنبا توماس مطران القوصية ومير أن استضافة الكنيسة القبطية لهذا المؤتمر تأتي امتدادًا لدورها التاريخي في مجمع نيقية الأول ومشاركتها في صياغة قانون الإيمان النيقاوي.
وأكد الأنبا أنجيلوس رئيس أساقفة لندن أن الكنيسة القبطية الأرثوذكسية كانت ولا تزال جسر تواصل بين الشرق والغرب، وحاملة رسالة الوحدة في التنوع والشركة في المحبة.
وفي ختام اليوم، أجمع المشاركون على أهمية دور الشباب في تجديد الحياة الكنسية ودفع مسيرة الوحدة إلى الأمام، مؤكدين أن الحوار بين الكنائس ليس ترفًا فكريًا بل هو دعوة لتجديد الإيمان وخدمة الإنسان.
وعبّر الحضور عن امتنانهم للكنيسة القبطية الأرثوذكسية على كرم الاستضافة والتنظيم المتميز، مؤكدين أن ما يجري في وادي النطرون ليس مجرد مؤتمر أكاديمي، بل لقاء روحي يعيد إلى الأذهان مجمع نيقية الأول، ويجسد عمل الروح القدس في الكنيسة عبر الأجيال.