من قتل أشرف مروان؟ (3).. الحكاية التي لم يُسدل عليها الستار بعد

عمرو الليثى

عمرو الليثى

كاتب صحفي

فى إحدى ليالى لندن الباردة، سقط رجل من شرفة شقته الفاخرة فى حى «كارلتون هاوس» الراقى، لم يكن سقوطاً عادياً، بل كان سقوطاً غامضاً حمل بين طياته عشرات الأسئلة التى لم تجد إجابة حتى اليوم.

كان ذلك الرجل هو الدكتور أشرف مروان، صهر الزعيم جمال عبدالناصر، ومستشار الرئيس أنور السادات، ورجل الأسرار الذى عرف أكثر مما ينبغى.

قالوا إنه انتحر، لكن زوجته منى عبدالناصر، التى عاشت معه تفاصيل الخوف والتهديد، روت حكاية مختلفة تماماً.

■ ■ الفصل الأول: ليلة الموت

تجلس «منى» بصوتٍ متهدج وهى تقول:

«العدو هو من قتل مروان… لم ينتحر، بل قُتل».

تروى أن السائق ترك باب الشقة مفتوحاً تلك الليلة بعد أن أنزل الحقائب، وجلس فى الأسفل يشاهد حفل تسليم رئيس الوزراء الجديد مهامه. وفى تلك اللحظة التى غاب فيها الانتباه، تسلل شخصان إلى الشقة.

تقول:

«أخذا أشرف من المكتب، وضرباه. رأيت آثار الضرب بعينى فى المشرحة… ثم حملوه وألقوا به من البلكونة».

لكن القدر كان له شاهدٌ آخر.

امرأة يابانية فى الطابق الرابع سمعت صرخة حادة تشق صمت الليل، ثم رأت جسداً يُلقى فى الهواء.

■ ■ الفصل الثانى: الرجل الذى كان يعرف أنه سيموت

منذ عام 1973، كان أشرف مروان يعيش فى ظلال نبوءة الموت.

قال مراراً لزوجته:

«أنا عارف إنهم هيقتلونى… كل سنة تمر وأنا لسه عايش، بحس إنها معجزة».

كان يحدّثها دوماً عن وصيته، وعن خوفٍ يسكنه لا يزول.

وحين مرض وبدأ يستخدم أجهزة التنفس، اكتشف أمراً مريباً… الأجهزة التى يعتمد عليها تم العبث بها.

وحين فُحصت فى أمريكا، كانت النتيجة صادمة:

«الجهاز ملعوب فيه».

منذ تلك اللحظة، عاش مروان فى حالة تأهب دائم. يغلق الأقفال، يغيّر أماكن إقامته، ويطلب من «منى» أن يمضيا الليالى فى الفنادق، حتى قال يوماً: «عايز نسكن جنب السفارة الأمريكية… هناك مؤمّنين أكثر».

كان يعرف الكثير، أكثر مما يجب أن يعرفه رجل.

■ ■ الفصل الثالث: مذكرات الموت

لكن الحكاية لم تتوقف عند الخوف.

كان مروان يكتب مذكراته - ليست حكايات للتاريخ، بل دراسة موثقة بالوثائق والمستندات. كان يقرأها لـ«منى» أحياناً، لكنها لم تعرف كل ما فيها.

«كان يجمع الأوراق من هنا وهناك، يوثّق، يبحث، يتحقق… كانت المذكرات مشروعاً خطيراً».

لم تكن تلك الأوراق مجرد ذكريات، بل ربما مفتاحاً لأسرار دولية.

تقول «منى»: «أعتقد أنه دفع حياته ثمناً لتلك المذكرات، كانت انتقاماً منه، لأنه فعل ما لم يستطيعوا غفرانه».

■ ■ الفصل الرابع: حين تحول «الانتحار» إلى «جريمة قتل»

لم تمضِ شهور حتى نشرت صحيفة «التايمز» البريطانية تقريراً يؤكد أن التحقيقات تغيّر مسارها بعد ظهور تلك الشهادة.

لم يعد الحديث عن «انتحار»، بل عن جريمة قتل مكتملة الأركان.

تم نقل القضية من شرطة «وستمنستر» إلى إدارة الجرائم الكبرى فى سكوتلانديارد.

لكن الجريمة ظلت بلا قاتل معروف.

الفصل الأخير: صمتٌ لا يبوح

رغم كل ما كان يعرفه من دهاليز الحروب السرية، لم يكن أشرف مروان يتوقع أن تكون نهايته بهذه الطريقة المفزعة.. سقوطاً من شرفة باردة، وصدى صرخة يتردد حتى اليوم فى ذاكرة لندن.

هل كانت المذكرات؟

هل كان انتقاماً قديماً؟

أم كانت لعبة أكبر من الجميع؟

الأسئلة تبقى مفتوحة… والحكاية ما زالت تُروى، بلا نهاية.

فالفصل الأخير من حياة أشرف مروان لم يُكتب بعد.