حملت دراسة المعهد الأمريكى عنوان: «من المخيمات إلى المجتمعات: المأوى بعد النزاع فى غزة»، واعتمدت على إحصائيات وتقارير موثقة لتحديد رؤية مستقبلية لإعادة إعمار القطاع.
معهد «راند»: لاجئو فلسطين النازحون مؤقتاً منذ 1948 لم يعودوا حتى الآن
ويُعتبر معهد «راند» واحداً من أكثر مراكز الأبحاث تأثيراً فى العالم، وغالباً ما يُنظر إليه عالمياً على أنه «العقل البحثى لوزارة الدفاع الأمريكية»، وأصدر المركز تقريره حول إعادة إعمار قطاع غزة أواخر شهر مارس الماضى، بعد العمل عليه خلال عامين (2023 و2024)، وصدر التقرير باللغة الإنجليزية ويضم 40 صفحة.
وذكرت الدراسة الأمريكية أن «حرب إسرائيل وحماس» تسبَّبت فى تدمير أو تضرر 70% من المبانى السكنية فى قطاع غزة، ونزوح 90% من سكان القطاع البالغ عددهم 2.2 مليون نسمة، مع تضرر البنية التحتية، وترك مساحات ضخمة من الأنقاض نتيجة تدمير المساكن والمبانى، والتى تُقدَّر مساحتها بنحو 42 مليون طن من الأنقاض، ما يحتاج عقوداً لإعادة إعمار قطاع غزة، بتكلفة تزيد عن 50 مليار دولار أمريكى.
وأوضح المعهد الأمريكى أنه اعتمد على تقييم الأضرار فى غزة بناء على بيانات من مركز الأمم المتحدة للأقمار الصناعية والسلطة الفلسطينية، موضحاً أن البيانات تأتى بناء على تقديرات الأقمار الصناعية التى لم يُتحقق منها على الأرض، وهى بيانات تغيرت بسرعة بسبب استمرار الحرب، كما شارك خبراء المعهد الأمريكى الحديث مع مجموعة من الفلسطينيين من غزة والضفة الغربية ومسئولين ودبلوماسيين.
مخاوف إسرائيلية من استخدام مواد البناء وإعادة الإعمار لـ«أغراض عسكرية»
ويوضح المعهد الأمريكى أن هناك إحصائيات تشير إلى تدمير أو تضرر أكثر من 80% من المبانى والمنشآت التجارية فى قطاع غزة، وتضرر أكثر من 65% من شبكة الطرق فى القطاع، مع تهجير 90% من أهالى غزة من أراضيهم بواقع 1.9 مليون فرد، لافتاً إلى أن أوامر الإخلاء الإسرائيلية اضطرت الفلسطينيين إلى التهجير لعدة مرات.
ويشير «معهد راند» إلى أن تكلفة إعادة الإعمار ستتجاوز 50 مليار دولار، حيث إنها كانت تقديرات فى شهر مايو 2024، وأن الحرب استمرت لأكثر من ذلك، موضحاً أن 72% من تكلفة إعادة الإعمار ستوجَّه إلى المبانى السكنية، و19% منها للخدمات العامة والمرافق، و9% إلى المبانى التجارية والصناعية، بحسب تقديرات البنك الدولى.
وعن حجم الدمار فى قطاع غزة ذكرت الدراسة الأمريكية أن إجمالى ما أسقطته إسرائيل من قنابل على قطاع غزة تجاوز ما تم إسقاطه على لندن فى إنجلترا وهامبورج ودريسدن فى ألمانيا مجتمعة خلال الحرب العالمية الثانية، مؤكدة أن حجم الدمار فى قطاع غزة غير مسبوق منذ تلك الحرب، لافتة إلى أن هناك تقديرات بأن الأنقاض فى قطاع غزة تتجاوز 42 مليون طن، معظمها من المساكن المدمَّرة.
أكثر من 9 آلاف قطعة ذخيرة غير متفجرة أطلقها الجيش الإسرائيلى على غزة تمثل «أكبر التحديات» وأعمال رفع الأنقاض تحتاج إلى سنوات
وتشير الدراسة إلى وجود خطر كبير يواجه عملية إعادة إعمار قطاع غزة، وهى الذخائر غير المنفجرة جراء العمليات الإسرائيلية، وقدَّرتها بأنها تتراوح ما بين 6 و9 آلاف قطعة ذخيرة لم تنفجر، فضلاً عن ملوثات خطرة وبقايا بشرية، موضحاً أنه لو شاركت 100 شاحنة فى نقل مخلفات الأنقاض فى القطاع، فإن غزة تحتاج 15 عاماً كاملة لإزالة مخلفات الدمار وحدها. وذكرت أن أكثر من نصف الوحدات السكنية فى قطاع غزة قد تم تدميرها بالكامل أو تضررت بشدة جراء «الحرب»، لافتة إلى أن هناك أكثر من 370 ألف وحدة سكنية فى قطاع غزة تضررت من العدوان الإسرائيلى على القطاع حتى منتصف عام 2024، منها 79 ألف وحدة سكنية دُمرت بالكامل بحسب إحصائيات لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائى فى عام 2024.
وكشفت الدراسة عن إحصائيات الأقمار الصناعية الأممية التى انتهت إلى وجود أكثر من 163 ألف هيكل لمبانٍ سكنية فى غزة، وتدمير أكثر من 52 ألف هيكل منها، وتضرُّر قرابة 19 ألف هيكل أخرى بشدة، وهناك 56 ألف هيكل سكنى متضررة ولكن بشكل معتدل، و35 ألف هيكل لمبنى سكنى قد تكون متضررة، موضحة أن تلك الإحصائيات كانت أواخر عام 2024، قبل قرابة 10 أشهر من انتهاء الحرب، ما يعنى أن مستوى الدمار وحجمه أكبر على أرض الواقع.
حجم الدمار فى غزة يتجاوز خسائر الحرب العالمية الثانية.. وما لا يقل عن 1.1 مليون فلسطينى يحتاجون أماكن للإقامة خلال فترة إعادة الإعمار
وذكرت الدراسة أن هناك ما لا يقل عن 1.1 مليون نسمة من أهل غزة بحاجة إلى ترتيبات مؤقتة للإيواء، قائلة: «على الرغم من الآمال فى إعادة الإعمار السريع، فإن إعادة بناء غزة ستستغرق عقوداً.. وهذا له تداعيات عميقة على كيفية إعداد الإسكان والأنظمة الأخرى بشكل عام لمساعدة الفلسطينيين الآن، فيجب على المخططين إنشاء جداول زمنية واقعية لإعادة الإعمار وتوفير بيئة تفى فيها ملاجئ المدنيين بمعايير دنيا فى الوقت الحالى».
وواصلت: «تقدِّر الأمم المتحدة أن معدل إعادة بناء الإسكان فى غزة بعد التوغلات العسكرية فى ٢٠١٤ و٢٠٢١ هو بناء 992 وحدة سكنية فى السنة، ما يعنى أن إعادة إعمار قطاع غزة ستستغرق 80 عاماً لإعادة بناء المبانى المدمرة بالكامل، وهذا الأمر لا يشمل إعادة تأهيل أكثر من 290 ألف منزل متضرر»، موضحة أنه بضغط معدلات إعادة البناء والإعمار بـ5 أضعاف المعدل السابق فإن إعادة إعمار غزة ستستغرق نحو 15 عاماً، أى حتى 2040، ما يعنى أن عدداً كبيراً من الغزيين سيحتاجون للعيش فى إسكان مؤقت لمدة لا تقل عن ١٥ عاماً.
واستدل المعهد الأمريكى بتجارب سابقة فى ملف إعادة الإعمار للحديث عن إعادة إعمار قطاع غزة، موضحاً أن المناطق الأوكرانية التى شهدت قتالاً مع روسيا فى حرب عام 2014، ما تزال غير مأهولة جزئياً ولم تتم إعادة بنائها بالكامل، وأيضاً العراق الذى شهد تدمير 138 ألف مبنى خلال حربه مع الإرهاب، ولكن بعد 5 سنوات من انتهاء الحرب، كان لا يزال هناك 100 ألف شخص يعيشون فى المخيمات دون انتهاء البناء، وكذلك سوريا التى تواجه تحديات فى إعادة الإعمار، وأيضاً المجتمعات المتضررة من الأعاصير فى الولايات المتحدة، موضحة أن التعافى من الكوارث يستغرق وقتاً طويلاً، كما استغرق الأمر 15 عاماً لإنفاق معظم تمويل التعافى بعد إعصار كاترينا.
وشدَّدت الدراسة على أن الأمر سيستغرق وقتاً لاستعادة السلامة والأمن فى قطاع غزة، وهما شرط أساسى لإعادة البناء على المدى الطويل، وأضافت: «لقد أبطأت القيود المزدوجة الاستخدام التى تفرضها إسرائيل على استيراد مواد البناء من التعافى، وستكون هناك حاجة إلى أساليب جديدة تعالج كل من مخاوف إسرائيل الأمنية واحتياجات غزة من المواد لإعادة البناء».
وأشارت إلى أن اقتصادات غزة والضفة الغربية ضعفت بشدة بسبب الحرب، مضيفة: «وقد يكون المانحون مترددين فى الإنفاق بسبب عدم اليقين بشأن العنف المستمر أو المستقبلى الذى قد يدمر الاستثمارات.. وقد أشارت دولة الإمارات العربية المتحدة إلى أنها لن تساهم فى إعادة الإعمار دون وجود مسار واضح لإنشاء دولة فلسطينية مستقبلية، وأشارت المملكة العربية السعودية إلى أنها لن تعترف بإسرائيل دون وجود مسار لدولة فلسطينية».
وأكدت الدراسة الأمريكية أن المخيمات المؤقتة قد تخلق ظروفاً معيشية رديئة حال حاجة المدنيين للعيش فيها لعقود، مضيفة: «تصف الأمم المتحدة المخيمات بأنها مرافق مصمَّمة لتقديم الحماية الفورية والخدمات الأساسية، مثل الغذاء، والماء، والمأوى، والرعاية الطبية».
وتابعت: «ومع ذلك تُظهر التجربة العالمية أن المخيمات المؤقتة للنزوح غالباً ما تصبح دائمة، فمخيم الزعترى فى الأردن، الذى أُسس فى عام 2012 فى موقع صحراوى، يؤوى حوالى 80 ألف لاجئ سورى، مما يجعله واحداً من أكبر مدن الأردن، ويتم استبدال خيام الزعترى ببطء بكرفانات، اعترافاً بديمومة الموقع وعدم كفاية العيش فى الخيام كحل طويل الأمد».
وأشارت إلى مخيم «داداب للاجئين فى كينيا»، الذى أُسِّس فى عام 1991، وهو اليوم موطن لنحو 385 ألف شخص، وبعد عقود من نزوحهم الأوَّلى فى 1948 و1967، لا يزال ثلث اللاجئين الفلسطينيين المسجلين البالغ عددهم 5.9 مليون يعيشون فى 58 مخيماً فى غزة والضفة الغربية والأردن ولبنان وسوريا.
وقالت الدراسة: «مخيم جباليا للاجئين، الواقع شرق مدينة غزة، هو مثال آخر على مخيم للاجئين يستمر لفترة طويلة تتجاوز مدته المخطط لها، ويُبرز هذا المخيم عواقب التخطيط السيئ ونقص الرؤية والتخطيط، وتأسس فى 1948 من قبَل الأمم المتحدة للفلسطينيين الذين تم تهجيرهم بسبب الحرب، تم تصور جباليا فى البداية كمجموعة منظمة من الهياكل السكنية شبه المؤقتة، ومع مرور الوقت، بنى سكان جباليا هياكل على مواقع خيامهم، تاركين طريقاً وهيكلاً كتلياً تم تصميمه لصفوف من الخيام فى مخيم مؤقت، وليس لتلبية احتياجات سكان مدينة، وأصبح جباليا أكبر مخيم للاجئين فى غزة، مع 100 ألف ساكن».
وواصلت: «وبدون خطة طويلة الأمد لاستيعاب النمو السكانى أصبحت جباليا مساحة حضرية كثيفة ومكتظة مع ممرات ضيقة، ونقص فى المساحات العامة المفتوحة، وصعوبة الوصول فى حالات الطوارئ، وظروف صحية سيئة»، موضحة أن سكان غزة أشاروا، فى مناقشات مع فريق عمل الدراسة، إلى أن الطرق فى جباليا ومخيمات اللاجئين الأخرى فى غزة كانت ضيقة جداً قبل الحرب لا تسمح بدخول سيارات الإسعاف وشاحنات الإطفاء، لافتة فى الوقت ذاته إلى تدمير معظم مخيم جباليا خلال الحرب بين إسرائيل وحماس.
وتلفت الدراسة إلى أن التجربة العالمية تُظهر أن 30% فقط من اللاجئين يعودون إلى منازلهم بعد 10 سنوات من النزوح.
وطرح المعهد الأمريكى نموذجاً جديداً يُطلق عليه «المخيمات الموجَّهة نحو المستقبل»، لإعادة إعمار غزة، وهى مخيمات تُبنى فى البداية كمساكن طارئة، لكنها تُخطط وفق أسس حضرية سليمة، تتيح تحوُّلها تدريجياً إلى أحياء دائمة، مع ممرات واسعة، ومرافق عامة، ومساحات خضراء، وبنية تحتية قابلة للتوسع.
وتابعت: «بدلاً من الكثافة القياسية فى مخيمات الأمم المتحدة، والتى تصل إلى 20 ألف شخص فى الكيلومتر المربع، يتم تخفيض الكثافة إلى 12 ألفاً و500 شخص، مع تخصيص مساحات مسبقة لبناء المدارس، العيادات، الأسواق، ودور العبادة، بحيث لا يُصبح السكان رهائن لخدمات إغاثية مؤقتة، بل يعيشون فى مجتمعات لها أسسها الخدمية والاقتصادية».
وتشير الدراسة إلى أن هذا النموذج يمكن أن يُطبَّق فى أطراف المدن والقرى، حيث يكون الضرر أقل، ويتيح للسكان البقاء قرب مناطقهم الأصلية، مع إمكانية العودة تدريجياً إلى منازلهم عندما تتوفر الظروف.
أحد أبرز المفاهيم لإعادة إعمار غزة، التى قدَّمتها الدراسة هو «العمران التدريجى»، وهو نهج يقوم على فكرة أن إعادة الإعمار لا تعنى الهدم الكامل والبناء من الصفر، بل تبدأ بإنشاء «نوى أوَّلية صغيرة»، مثل طابق أرضى أو وحدة سكنية بسيطة، يُترك بعدها المجال للسكان ليتوسعوا فى بيوتهم بمرور الوقت، حسب حاجاتهم وإمكاناتهم.
الدراسة الأمريكية توصى بـ«إعادة إعمار غزة» على طريقة بناء مدينة
وتابعت: «هذا النموذج، الذى طُبِّق بنجاح فى مدينة 6 أكتوبر المصرية وبيروت، يسمح للعائلات الفلسطينية أن تبقى مجتمعة فى مبنى واحد، مع إمكانية إضافة طوابق علوية حسب الحاجة، دون الانتظار طويلاً لحين الانتهاء من مشاريع الإعمار الضخمة»، مضيفة: «ويُقلل هذا النهج من الضغط على استيراد مواد البناء التى تخضع لرقابة إسرائيلية مشددة، ويُقلل من التكاليف، ويُسرِّع من عودة السكان إلى مناطقهم، حتى وإن كانت بيوتهم لا تزال قيد الإنشاء».
وعن تحدى توفير أماكن لإقامة الفلسطينيين خلال فترة إعادة الإعمار طرح المعهد الأمريكى 4 خيارات رئيسية لإيواء النازحين، تُستخدم جميعها بدرجات مختلفة، حسب طبيعة كل منطقة وحجم الدمار فيها.
وقالت دراسة معهد راند الأمريكى إن الخيار الأول هو إيواء أهل غزة خارج أراضيهم، وهو خيار مرفوض، وإن نقل السكان خارج القطاع قد يؤدى إلى تهجير دائم، وتؤكد أن مصر والأردن رفضتا هذا الخيار لما له من تداعيات أمنية وديموغرافية خطيرة على المنطقة برمتها.
وطرحت الدراسة خيار الهدم وإعادة البناء الكامل، وهو الأمر الذى سيُطبَّق فى الأحياء التى دُمِّرت تدميراً شاملاً، أو التى كانت تعانى من تخطيط حضرى سيئ أصلاً، مثل مخيمات اللاجئين، فضلاً عن نموذج التحضر التدريجى، الذى يُطبَّق فى الأحياء التى تعرَّضت لأضرار جزئية، حيث يعيش السكان فى منازلهم أثناء ترميمها، أو يُنقلون إلى وحدات سكنية مؤقتة داخل نفس الحى.
وأشارت إلى استيعاب أهل غزة فى المستوطنات الخيمية غير الرسمية، والتى أنشأها النازحون بأنفسهم، وغالباً ما تكون قريبة من منازلهم المدمَّرة، أو مخيمات الأمم المتحدة التقليدية، وهى مخيمات سريعة الإنشاء، لكنها مكتظة، وغير مصمَّمة للإقامة الطويلة، أو المخيمات الموجَّهة نحو المستقبل، وهو النموذج الجديد الذى يُبنى بتخطيط حضرى متكامل، ويُعد ليكون حياً دائماً.
ولفتت إلى أن الخيار الرابع هو أحياء جديدة على أراضٍ غير مطوَّرة، وتقترح الدراسة الأمريكية تطبيقه فى المناطق الريفية أو الأراضى الزراعية، حيث تتوفر مساحات واسعة، ويُبنى حى جديد بالكامل، مع بنية تحتية حديثة، لكن الدراسة تُحذِّر من أن هذا النموذج قد يؤدى إلى تمدُّد حضرى غير مستدام إذا لم يُدمج مع مراكز المدينة القائمة.
المعهد الأمريكى يوصى بتقسيم القطاع الفلسطينى إلى ثلاث مناطق إدارية لتسريع عملية إعادة الإعمار
وتُكرِّر الدراسة الأمريكية تحذيرها من أن إقصاء السكان المحليين من عملية التخطيط سيؤدى إلى فشل أى مشروع مهما كانت موارده، وتقترح إنشاء «هياكل حوكمة محلية»، تضم ممثلين عن المجتمعات المحلية، والبلديات، والمنظمات الدولية، مع منح صلاحيات واسعة لإدارة ملفات الأرض، والتصاريح، والتمويل، والتنفيذ. وأوصت بتقسيم غزة إلى ثلاث مناطق إدارية، شمالية، وسطى، وجنوبية، بحيث تُدار كل منها من قبَل إدارة مستقلة، تتولى تنسيق جهود الإعمار، وتحدد الأولويات بناءً على حاجات السكان، لا بناءً على أجندات المانحين.
وانتهت الدراسة إلى عرض سيناريوهين تخطيطيين، أولهما سيناريو افتراضى يعتمد على المخيمات، وهو يعتمد بشكل كبير على المخيمات التقليدية، بما يؤدى إلى تمدُّد عشوائى، واستهلاك كبير للأراضى، ويُعمِّق الانقسام بين السكان، وفى هذا السيناريو سيظل نصف السكان فى مخيمات غير رسمية أو تقليدية، مع جهد هامشى فقط لإعادة بناء مراكز المدن.
وعن سيناريو التحضُّر التدريجى، قالت الدراسة الأمريكية إن هذا السيناريو يدمج بين التحضر التدريجى، والمخيمات الموجَّهة، والأحياء الجديدة، ويعطى الأولوية للعودة إلى المدن، مع تكثيف عمرانى مدروس، ويوفر سكناً لنفس عدد السكان بنسبة أقل من الأراضى المستهلكة، ويُعزز من فرص إعادة بناء مجتمعات متماسكة.
وخلصت الدراسة إلى أن «غزة يمكن أن تُعاد، ولكن ليس كما كانت»، قائلة إن إعادة الإعمار ليست عملية إنشاءات، بل عملية سياسية واجتماعية تتطلب رؤية شاملة، ومشاركة محلية، وضمانات بعدم تكرار الدمار.