حزب المصريين: الإجماع الفلسطيني خطوة استراتيجية تفقد إسرائيل ذريعة الحرب

كتب: أحمد الشرقاوي

حزب المصريين: الإجماع الفلسطيني خطوة استراتيجية تفقد إسرائيل ذريعة الحرب

حزب المصريين: الإجماع الفلسطيني خطوة استراتيجية تفقد إسرائيل ذريعة الحرب

قال المستشار حسين أبو العطا، عضو مجلس الشيوخ، رئيس حزب «المصريين»، وعضو المكتب التنفيذي لتحالف الأحزاب المصرية، إن المشهد الفلسطيني يشهد إجماعًا نادرًا ومحوريًا يتمثل في ضرورة تفويت الفرصة على إسرائيل لتجنب العودة إلى جولات العنف المدمرة، وهذا التوجه هو قرار تكتيكي عاقل نابع من إدراك عميق لحجم الدمار الذي لحق بالبنية التحتية والمجتمع الفلسطيني، وحاجة القطاع الملحة لالتقاط الأنفاس والبدء في مرحلة التعافي.

الهدوء الفلسطيني قرار تكتيكي عاقل

​وأضاف «أبو العطا»، في تصريحات خاصة لـ«الوطن»، أن الموقف الموحد للفصائل على عدم منح الاحتلال أي ذريعة لشن هجوم جديد هو أهم ورقة فلسطينية في الوقت الحالي، موضحًا أن إسرائيل، بطبيعتها الرافضة للاستقرار، تبحث دائمًا عن مبرر لإطالة أمد الحرب أو تكرارها، سواء لتحقيق أهدافها المعلنة أو للهروب من مآزقها السياسية الداخلية.

​وأوضح رئيس حزب المصريين، أن الالتزام بالهدوء يُفقد إسرائيل شرعية ادعاء الدفاع عن النفس أمام المجتمع الدولي ويجعل أي خرق إسرائيلي قادم يقع تحت طائلة الإدانة الدولية بشكل أسرع وأكثر وضوحًا، مؤكدًا أن هذا الإجماع يحوّل الاهتمام من فكرة كيف نرد على الهجمات إلى كيف نبني ونعمر، وهي معركة وجودية تخدم مصالح الشعب الفلسطيني على المدى الطويل، مشيرًا إلى أنه يأتي دور خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب كإطار عمل إجباري وجسر وحيد متاح حاليًا للعبور من المرحلة الحرجة إلى ما بعدها.

وأكد أن التمسك بخطة ترامب، رغم كل التحفظات والمخاطر، يُنظر إليه كضرورة عملية، حيث توفر الخطة، في مراحلها الأولى، ضمانات لوقف إطلاق النار، وتبادل الأسرى والمحتجزين، وزيادة تدفق المساعدات، وهو أمر حيوي ومصيري للقطاع، وهذه الإجراءات هي شريان الحياة الوحيد للمدنيين، ووجود الإدارة الأمريكية كضامن أو راعي للاتفاق يمنح الفلسطينيين نقطة ضغط دولية على إسرائيل، وعلى الرغم من انحياز واشنطن التقليدي، فإن سمعة ومصداقية الإدارة الأمريكية تصبح على المحك مع أي خرق إسرائيلي للاتفاق.

ولفت إلى أن هذه الفترة تمثل فرصة ذهبية لترتيب الأوراق الفلسطينية داخليًا، سواء عبر تشكيل حكومة تكنوقراط فلسطينية لتسيير الشؤون المدنية وإعادة الإعمار، أو عبر وضع استراتيجية موحدة للمرحلة السياسية المستقبلية، موضحًا أن النجاح في إدارة غزة الآن يثبت الأهلية لإدارة دولة لاحقا، والمرحلة المقبلة ليست نهاية الطريق، بل هي بدايته الأصعب، والتحدي لا يكمن فقط في الإيفاء بالالتزامات الأمنية لتفويت الذريعة، بل في كيفية تحويل الهدنة إلى مسار سياسي لا رجعة فيه.

ونوه بأنه يجب استغلال مرحلة الإعمار لتثبيت الوجود الفلسطيني ورفض أي محاولات إسرائيلية لفصل الضفة عن غزة أو فرض وصاية دائمة، ويجب على القيادة الفلسطينية، بجميع أطيافها، أن تقدم رؤية موحدة وواقعية للمرحلة التي تلي الإعمار، برعاية عربية وإسلامية أوسع.

وأكد أن إجماع الفصائل على الهدوء هو أصعب أنواع المقاومة لأنه يتطلب ضبط النفس وتغليب مصلحة الشعب على الغرائز الثورية، موضحا أنها لحظة تحويل القوة العسكرية إلى قوة سياسية ودبلوماسية، وإثبات أن الفلسطينيين قادرون على العبور بالبناء والإعمار كما عبروا بالتضحية والصمود.