بين التسريح والتحول.. شركات التكنولوجيا تعيد الهيكلة بالذكاء الاصطناعي

كتب: محمد متولي

بين التسريح والتحول.. شركات التكنولوجيا تعيد الهيكلة بالذكاء الاصطناعي

بين التسريح والتحول.. شركات التكنولوجيا تعيد الهيكلة بالذكاء الاصطناعي

أثار إعلان شركة «ميتا» عن خطط ضخمة للإنفاق على الذكاء الاصطناعي قلق المستثمرين، خاصة بعد أن رفعت نفقاتها الرأسمالية لعام 2025 إلى ما بين 70 و72 مليار دولار، مقارنة بالتوجيهات السابقة التي لم تتجاوز 66 مليار دولار، حيث يبدو أنّ الشركة تسعى لتعزيز قدراتها التكنولوجية في مجال الذكاء الاصطناعي بشكل غير مسبوق، رغم أنّ منافسيها مثل «مايكروسوفت» و«ألفابت» يتبعون نهجا أكثر تحفظا في حجم الاستثمارات.

ميتا تخسر 160 مليار دولار بسبب الذكاء الاصطناعي

من جانبه، دافع الرئيس التنفيذي مارك زوكربيرج عن الخطط، مؤكدا أنّها ضرورية لبناء بنية تحتية قوية تضمن استعداد الشركة للمستقبل، لكن الأسواق لم تتقبل هذه التوجهات بحماس، حيث تراجعت أسهم «ميتا» بأكثر من 8% في تداولات ما بعد الإغلاق، ما أدى إلى خسارة نحو 160 مليار دولار من قيمتها السوقية، وهي ثاني أكبر خسارة في تاريخ الشركة.

أمازون تستغني عن 14 ألف موظف وتعيد هيكلة إدارتها

أعلنت شركة أمازون عن خطة جديدة للاستغناء عن نحو 14 ألف موظف في أقسامها الإدارية، في خطوة تأتي ضمن سياستها المستمرة لخفض التكاليف وتحسين الكفاءة التشغيلية.

وأوضحت الشركة في بيان رسمي أنّ الهدف من الإجراءات هو جعل هيكلها الإداري أكثر مرونة وأقل تعقيدا، مع التركيز على المجالات الواعدة التي تستثمر فيها بقوة، وعلى رأسها الذكاء الاصطناعي التوليدي.

وأكدت بيث غاليتي، نائبة رئيس «أمازون» لشؤون تجربة الموظفين والتكنولوجيا، أنّ الذكاء الاصطناعي ثورة تكنولوجية تضاهي تأثير الإنترنت عند ظهوره، موضحة أنّ الشركة تسعى إلى بناء هيكل إداري أكثر رشاقة يمكنها من التحرك بسرعة أكبر لتلبية احتياجات العملاء، ووفق تقارير إعلامية قد تكون هذه الخطوة الأكبر من نوعها في تاريخ «أمازون»، مع توقعات بأن يصل عدد المتأثرين بعمليات التسريح إلى نحو 30 ألف موظف.

تسريحات أمازون ليست خطرا بل «ترشيد إداري»

من جانبه، قال المهندس علاء رجب الخبير في التطبيقات الصناعية للذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي لـ«الوطن»، إنّ ما تقوم به شركة «أمازون» من تسريح لنحو 14 ألف موظف والمتوقع ارتفاعه إلى 30 ألفا، لا يمثل مؤشر خطر على الإطلاق، بل خطوة في إطار عملية ترشيد إداري تهدف لجعل الشركة أكثر كفاءة ومرونة.

وأوضح أنّ «أمازون» توسعت بشكل ضخم خلال جائحة كورونا، حيث ارتفع عدد العاملين في الطبقة المؤسسية إلى نحو 350 ألف موظف، ما أدى إلى تضخم هيكلها الإداري، ولذلك تأتي هذه الخطوة كتصحيح لمسار النمو المفرط الذي شهدته تلك الفترة.

95% من شركات الذكاء الاصطناعي تبحث عن نموذج يحقق الأرباح

وأضاف «رجب» أنّ موجة التسريحات الحالية ليست ظاهرة منفصلة، بل جزءا من تحول أوسع في نموذج عمل شركات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، التي تواجه صعوبة في تحقيق الربحية رغم التوسع الكبير.

وأشار إلى تقرير سابق لمعهد «MIT» أكد أنّ نحو 95% من شركات الذكاء الاصطناعي تواجه تحديات في تحقيق الأرباح، ما يدفعها لإعادة هيكلة أعمالها ونقل بعض الوظائف من النظم التقليدية إلى مجالات الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية ومراكز البيانات، بما يفتح فرص توظيف جديدة في تلك القطاعات.

شركات الذكاء الاصطناعي تبحث عن نموذج ربحي مستدام

وأوضح الخبير أنّ شركات التكنولوجيا العملاقة، مثل «أمازون» و«مايكروسوفت» و«إنتل»، تعيد الآن بناء نماذج عمل أكثر رشاقة لتقليص البيروقراطية وتسريع اتخاذ القرار، مع التركيز على الاستثمارات التي تحقق أعلى عائد، وأكد أن المستثمرين لم يعودوا يكافئون الشركات على إنجازاتها السابقة، بل على توقعاتها المستقبلية وقدرتها على تحقيق ربح مستدام، لذلك تبحث الشركات عن التخصص والتميّز في مجالات محددة من الذكاء الاصطناعي تضمن لها ميزة تنافسية.

وفي ختام حديثه، شدد «رجب» على أنّ الذكاء الاصطناعي لن يقضي على جميع الوظائف كما يتخوف البعض، بل سيخلق أنماط عمل جديدة، خصوصا في مجالات الخدمات والمناولة والقطاعات التشغيلية التي تحتاج إلى العنصر البشري.

وأشار إلى أنّ المنطقة العربية تمتلك فرصة ذهبية لدخول عصر الأتمتة عبر تدريب الكوادر وتطوير البرامج التعليمية وتحفيز الاستثمارات في التحول الرقمي، بما يضمن بناء جيل قادر على قيادة اقتصاد الذكاء الاصطناعي في المستقبل.