رخام مصري 100% ونقوش بماء الذهب تحكي قصة الأجداد.. كواليس إنشاء واجهة المتحف المصري الكبير (خاص)

كتب: editor

رخام مصري 100% ونقوش بماء الذهب تحكي قصة الأجداد.. كواليس إنشاء واجهة المتحف المصري الكبير (خاص)

رخام مصري 100% ونقوش بماء الذهب تحكي قصة الأجداد.. كواليس إنشاء واجهة المتحف المصري الكبير (خاص)

كتبت: روان شريف


كشف المهندس حسام عبدالفتاح مدير تنفيذ الواجهة الخارجية للمتحف المصري الكبير كواليس تنفيذ هذا الصرح المعماري الفريد، موضحًا أنَّ الواجهة صُممت بالكامل من رخام مصري 100% يعكس هوية المتحف وارتباطه بالحضارة المصرية القديمة.

رخام الواجهة مصري 100%

وقال «عبدالفتاح» في تصريحات خاصة لـ«الوطن» إنَّ الواجهة صُنعت من رخام «تريستا» المصري الذي يتميز بلونه البيج المشابه للجبال والصخور التي نُحتت منها تماثيل الفراعنة، ما يحقق انسجامًا بصريًا مع طبيعة المنطقة المحيطة بالأهرامات. كما استُخدم نوع آخر من الرخام في الجدارية الأمامية للمتحف هو «رويال جراي»، الذي نُقشت عليه رموز فرعونية باللغة الهيروغليفية تحكي قصة الأجداد، وتمت طلاء النقوش بماء الذهب وتركيبها وفق ترتيب دقيق لأنها ليست مجرد زخارف، بل تحمل معاني تاريخية وترجمات رمزية.

المتحف المصري الكبيرالمتحف المصري الكبير

الدقة عنصر أساسي في التنفيذ

وأضاف مدير تنفيذ الواجهة الخارجية للمتحف المصري الكبير أنَّ الدقة كانت عنصرًا حاسمًا في كل تفصيلة من الواجهة، قائلًا: «كنا ننفذ الشكل بالمللي، لتكون المقاسات مضبوطة تمامًا، وهذا تطلب جهدًا ذهنيًا وبدنيًا كبيرًا في التصنيع والتركيب، حتى يخرج الشكل النهائي هندسيًا متناسقًا ومتكاملًا»، موضحًا أنَّ ألواح الرخام المستخدمة في الواجهة يتجاوز وزن الواحدة منها 600 كيلوجرام، وتمّ تركيبها وفق نظام هندسي معقد ودقيق يعتمد على إطارات معدنية ونظام «أوميجا» مثبتة في الحائط الخرساني، مع ستة «براكيتات» معدنية على شكل مثلث لتوزيع الأحمال بشكل متوازن وآمن.

المتحف المصري الكبيرالمتحف المصري الكبير

تصميم الواجهة مستوحى من أهرامات الجيزة

وأضاف أنَّ تصميم الواجهة جاء مستوحى من شكل أهرامات الجيزة، حيث تتدرج المثلثات من نقطة صغيرة تتسع تدريجيًا لتشكّل تتابعًا بصريًا متناغمًا يعكس روح الموقع الأثري الفريد، متابعًا أنَّ الأهرامات المثبتة على الحائط الخارجي صُنعت من رخام «الألباستر»، وهو رخام نافذ للضوء يسمح بمروره ليظهر توهجًا بصريًا مميزًا من الخلف، ما يمنح الواجهة مظهرًا مدهشًا عند الإضاءة الليلية.

كما كشف عن وجود 3 قطع إنشائية داخل المتحف مصممة أيضًا على شكل الأهرامات الثلاثة تسمى «Screen» وتخفي خلفها بوابات الصيانة، وجرى تلبيسها برخام «تريستا» بطريقة ميكانيكية دون استخدام الأسمنت أو الرمل لضمان الدقة والاستدامة، مشيرًا إلى أنَّ الواجهة تتزين كذلك بعناصر من الألومنيوم تُعرف باسم «Aluminium louver»، ووراءها نظام إضاءة مميز يُبرز شكل المثلثات ليلًا في مشهد بصري مبهر مستوحى من الأهرامات، لافتًا إلى أن اختيار الألومنيوم جاء لانعكاس الضوء عليه وسهولة فكه وصيانته عند الحاجة.

المتحف المصري الكبيرالمتحف المصري الكبير

وفي ختام حديثه، عبّر المهندس حسام عبدالفتاح عن فخره بالمشاركة في تنفيذ أكبر متحف في العالم، مؤكّدًا أنَّ المشروع يمثل تجربة استثنائية لأي مهندس مصري، قائلًا: «أشعر بالفخر، لأننا كمهندسين لا نعمل في حياتنا كثيرًا على مشروعات قومية بهذا الحجم والعظمة، كون المتحف المصري الكبير أكبر متحف في العالم، وموجود في بلدي، ويحكي حضارة أجدادنا، فهذا يجعلني أشعر بأنني أُحيي تاريخ مصر وأُذكّر العالم بعظمتها من خلال عملي، إنها لحظة تجعلني أفتخر بشغلي، وبنفسي، وبحضارتنا الممتدة منذ أكثر من 7 سبعة آلاف عام».