الإخوان والفن «4».. كارهو الحضارة

حاتم جمال

حاتم جمال

كاتب صحفي

وقف الخلق ينظرون جميعاً.. كيف أبنى قواعد المجد وحدى

وما هى إلا سويعات ويقف العالم بأسره أمام وسائل الإعلام المختلفة يتابع بشغف افتتاح المتحف الكبير هدية مصر للعالم وللإنسانية فى حدث هو الأضخم عالمياً، حدث يذكرنا بافتتاح قناة السويس وعشرات الملوك والرؤساء فى ضيافة أم الدنيا يشهدون على ما تقدمه مصر للعالم من حضارة وفن وعلوم، حدث يؤكد ويعزز مقولة أن التاريخ كُتب على ضفاف النيل وأن من صنع حضارة الأمس قادر على صنع حضارة اليوم والغد.

فإذا كانت كل دولة من دول العالم تفخر بوجود متحف كبير لها مثل اللوفر فى باريس، والمتحف البريطانى فى لندن، ومتحف المتروبوليتان فى نيويورك، ومتحف ديل برادون فى مدريد، فإن مصر تفخر بتاج من المتاحف المتنوعة أصبح درته المتحف الكبير الذى يتفوق على كل متاحف العالم شكلاً ومضموناً وتنوعاً، شاهد على حضارة امتدت لأكثر من سبعة آلاف عام، هذا المتحف الذى كان نسياً منسياً فى عام جماعة الشيطان لم يضعوا فيه حجراً مجرد بناء لم يكتمل ولن يكتمل فى عهدهم، لأنهم كارهون للحضارات المصرية المختلفة لا يرون فيها إلا تعبيراً عن أشكال وثنية، على حد قولهم، حتى إن مؤسسهم حسن البنا كان يرفض الهوية المصرية قبل الإسلام وأى حديث عن الهوية المصرية بحضاراتها القديمة، كان يقول «إنها تقوقع مصر وشعبها على نفسها وتقطيع صلاتها حتى الإنسانية بالروابط العربية والإسلامية» أى إنه يرفض الحضارات ما قبل الحضارة الإسلامية.

وقد خرج عشرات من دعاة الإخوان فى فترات متعاقبة يحاولون التفريق ما بين ما هو وثنى وما هو إرث تاريخى، وانحرف البعض إلى دعوات بهدم الآثار كما فعلت حركة طالبان بتمثالَى «بوذا»، وإن كانت هذه رؤيتهم للآثار والتاريخ المصرى فدعونا نبحث عن ما فعله الإخوان فى العام الأسود الذى تولوا فيه الحكم وما تلاه فى الآثار والمتاحف.

فى عام الجماعة خرج علينا د. المرسى حجازى، وزير المالية فى حكومة هشام قنديل، بمشروع تأجير الآثار لصالح دول أجنبية وراحوا يروّجون للمشروع فى وسائل الإعلام المختلفة ورفضته وزارة الآثار وخرجت ببيان فحواه «آثار مصر ملك الشعب ولا يمكن العبث به»، ولن أتحدث عن دستور 2012 الذى تجاهل الآثار المصرية وعاملها معاملة المورد الطبيعى مثل البحار والمحميات الطبيعية، ولكن سأتوقف أمام بعض جرائمهم فى حق المتاحف والآثار المصرية فى عجالة كجامعة أون الأثرية بالمطرية أقدم جامعة عرفتها البشرية التى حوّلوها لسوق أغنام تحت اسم «البورصة الدولية للأغنام» وتحويل عاصمة أخناتون بتل العمارنة إلى «زرائب»، وتدمير معبد سرابيط الخادم بسيناء وطمس نقوشه، وما قاموا به فى متحف المركبات الملكية فى بولاق أبوالعلا من تشويه مدخله بالباعة الجائلين، وللعلم تم تطويره الآن.

وعندما ثار الشعب عليهم فى 30 يونيو وما أعقبها من فض اعتصام رابعة قاموا بأبشع الجرائم فى حق الآثار فقام أنصار جماعة الشيطان بسرقة وتدمير متحف ملوى بالمنيا الذى يضم أثاراً «فرعونية وإغريقية ورومانية وقبطية»، حيث تعرض المتحف للنهب وتحطيم واجهته وسرقة 1043 قطعة أثرية وكسروا 46 قطعة متبقية فيه، وفى يناير 2014 تم تفجير مديرية أمن القاهرة المقابلة لمتحف الفن الإسلامى مما أدى إلى تدمير واجهة المتحف وعدد كبير من القطع الأثرية وتعرضت 74 قطعة للتلف الكامل وتفككت 26 قطعة أخرى.

هكذا تعامل الإخوان مع الآثار وحضارة الأجداد، وما زالوا حتى الآن على قنواتهم ومواقعهم يحاولون النيل من المتحف الكبير ويهاجمون الافتتاح وتشويه الحدث التاريخى بكل الوسائل.

ما رمانى رامٍ وراح سليماً.. من قديمٍ عناية الله جندى

وللحديث بقية